ثمة عوامل طبيعية تسهم في التغير المناخي، يأتي في مقدمها الاشعاع الشمسي اذ يقدر التأثير الاشعاعي الناجم عن التغيرات في الاشعاع الشمسي منذ عام 1750م. بنحو 0,3وات/م2 وقد حددت معظمه خلال النصف الأول من القرن العشرين.
ومنذ الثورة الصناعية في منتصف القرن الثامن عشر بدأ الانسان يؤثر في تغير المناخ. فقد أدى حرق الوقود الأحفوري والكتلة الحيوية الى إصدار غازات ومعلقات تغير من تركيب الغلاف الجوي. وهناك الاصدارات من غازات الكلوروكربون والفلوروكربون وغيره، التي لا تؤثر على قوى الاشعاع، لكنها تستنفد اوزون الستراتوسفير. ويؤثر استخدام الأراضي للبناء والزراعة والغابات على المواصفات الفيزيائية والحيوية لسطح الأرض، وتؤثر هذه التغيرات على قوى الاشعاع، التي تؤثر بدورها على تغير المناخ.
وهناك خيارات لتحديد تأثيرات الطاقة على المناخ تتمثل في التالي:
1 ـ ترشيد استهلاك الطاقة الذي يتعلق بالسعر الذي تؤمَّن فيه للجمهور. فيجب ان يعتمد التسعير على مبدأ الحفاظ على الطاقة، ومنع الهدر، ومعاقبة المبذر، ويعني هذا تأمين الحد الأدنى من الطاقة لقطاعات واسعة من الناس، لتوفير حياة كريمة ومريحة لهم، وزيادة سعرها مع ارتفاع نسب الاستهلاك، ويتطلب هذا توعية الناس، بأهمية ترشيد الطاقة للاسباب الاقتصادية والبيئية ايضاً، عن طريق وسائل الاعلام المختلفة والتعليم والتدريب، ويجب التفكير بتغيير اسلوب الحياة الذي ساد لعقود عديدة، والذي يقوم على ثقافة الاستهلاك بأي ثمن دون النظر الى العواقب البيئية.
2 ـ التحويل من الفحم الحجري والنفط الى الغاز الطبيعي وهي من وسائل التخفيف من الاحتباس الحراري. وتدعى عملية التحول من وقود صلب الى وسائل ثم الى غاز بعملية ازالة الكربون.
3 ـ خزن الكربون وتصريفه إذ يتم صرف ثنائي اكسيد الكربون عن طريق امتصاصه من قبل النباتات، وتحويله بواسطة الطاقة الشمسية القادمة من أشعة الشمس الى نسج في عملية تدعى بالتمثيل اليخضوري. وهذا ما يدعو الى الاهتمام بالتشجير، والحفاظ على الغابات.
4 ـ الطاقة النووية: عاد الاهتمام بهذه الطاقة من جديد بسبب الاحتباس الحراري، وعدم استقرار اسعار النفط، ومن مزايا الطاقة النووية الرئيسة: انخفاض اللفة التشغيلية بسبب كمية الوقود النووي البسيطة اللازمة للتشغيل، وانخفاض الكلفة الكلية على مدى عمر المحطة مقارنة بالنفط أو الفحم الحجري. وعدم اصدار الغازات الملوثة للبيئة المحلية وغازات الاحتباس الحراري التي تسبب تغير المناخ. وارتفاع كفاءتها التي ازدادت من 78% الى 90%، وتأمين حمل اساس موثوق وثابت لشبكات التوزيع الكهربائية وتعرضها لأعطال قليلة. وصيانة طارئة، مما اطال عمر المحطة من 20 عاماً الى 40 عاماً.
5 ـ التوسع في استخدام الطاقات المتجددة التي تعد مصدراً لا ينضب للطاقة، وهي طاقات نظيفة لا تسبب تلوثاً يذكر للبيئة، منها: الطاقة الكهرومائية وطاقة الرياح والطاقة الشمسية.
وقد خلص سعد الدين خرفان مؤلف كتاب تغير المناخ ومستقبل الطاقة المشاكل والحلول، الذي يتكون من مقدمة وعدد من الأجزاء، الى انه يتبين لنا مما تقدم ان لتغير المناخ تأثيراً كبيراً على خيارات الطاقة في المستقبل في الدول المتقدمة وفي الدول النامية، ففي الدول المتقدمة التي تستهلك من الطاقة مقداراً اكبر بكثير بالنسبة للفرد من الدول النامية تعد الطاقة المصدر الرئيسي لغازات الدفينة، والمسبب الأكبر لظاهرة الاحتباس الحراري وتغير المناخ، ولذا فهي تتحمل المسؤولية الرئيسة في معالجة هذه الظاهرة ونتائجها، ليس بالنسبة لدولها فقط، وانما بالنسبة للعالم ككل. وقد اعترفت هذه الدول بمسؤوليتها عن ذلك، وخاصة عن طريق التعهدات التي قطعتها على نفسها ووافقت عليها في بروتوكول كيوتو باستثناء الولايات المتحدة الاميركية. يتضمن هذا البروتوكول تعهداً يخفض الاصدارات من غازات الدفينة الى اقل مما كانت عليه عام 1990 وذلك بحدود عام 2015.
أما مجموعة الدول النامية، فهناك حاجة لدعم هذه الدول عن طريق تحسين كفاءة الطاقة، وترشيد الاستهلاك، واستخدام التقانات الحديثة في الطاقات المتجددة، وعلى الأخص طاقة الرياح والطاقة الشمسية وطاقة الفضلات والكتلة الحيوية. ولا بد من مساعدة الدول المتقدمة في هذا المجال على ذلك، ونقل التقانة اللازمة وبناء القدرات وتوفير رؤوس الأموال.
وفي نموذج تغير المناخ في سورية، يشار الى معوقات تنفيذ اتفاقية المناخ في سورية، ومنها نقص المشاريع البيئية، وقلة الامكانات المخصصة لها، وغياب التنسيق، وعدم توفر قواعد البيانات، وضعف الوعي البيئي.
ويبدو مما عرضه المؤلف حالة اللاتوازن بين العوامل الطبيعية والعوامل البشرية في تغير المناخ، وأن الحد الأقصى لمردود الحلول المقترحة لمواجهة التغير المناخي محفوف بالتكهنات وعدم اليقين، وهذا ما تؤكده سيناريوهات تغير المناخ المحتملة.
[ الكتاب: تغير المناخ ومستقبل الطاقة – المشاكل والحلول
[ الكاتب: د. سعد الدين خرفان
[ الناشر: وزارة الثقافة السورية ـ الهيئة السورية العامة للكتاب دمشق 2010
"المستقبل"




















