المفاوضات المباشرة تنطلق الشهر القادم في الولايات المتحدة الأميركية، وهي منهكة متعبة من شدة الضغوط التي تعرض لها الطرف الفلسطيني من أكثر من جهة دولية، وعلى رأسها واشنطن، ولا يكاد المراقب يرى بارقة أمل، يمكن من خلالها بعث رؤية تستطيع أن تلم هذا الشعث المترامي، بكل ما يعتريه من إحباطات وتخبط وتفاسير مختلفة لتطبيقاته.
بات واضحا للقاصي والداني، أن المفاوضات تحولت إلى أداة في يد إسرائيل، تستغلها وفقا لتكتيكاتها المرحلية وأجندتها الخاصة، وحسب أمزجة القائمين على الأمر في تل أبيب، مما جعلها بلا نتائج واقعية على الأرض، نظرا لغياب ما يمكن التعويل عليه في صياغة برامج تضمن الحد الأدنى من النجاح لهذا الماراثون، الأقرب إلى المثل «نسمع جعجعة ولا نرى طحنا».
يذهب الفلسطينيون إلى المفاوضات وهم مكشوفون تماما، ولا يملكون أوراقا تمكنهم من المناورة أمام محتل مسنود من الدولة الأقوى في العالم، وفي حين أن رئيس حكومة تل أبيب بنيامين نتنياهو يستبق المفاوضات بالشروط المؤلمة، فإن الجانب الآخر فشل حتى في إيجاد مرجعية ينطلق منها في طرح طلباته، بما في ذلك بيان الرباعية الذي كان يمثل حدا مقبولا من مرجعيات مباحثات السلام العربية الإسرائيلية.
يظهر الانكشاف الفلسطيني جليا في التمزق الداخلي، الذي خلق واقعا لا يخفى على أحد بين حكومة مقالة في غزة، تتعامل مع الوقائع بلغتها التي لا تتفق مع حكومة رام الله في الضفة الغربية، إضافة إلى عدم قبول الكثير من الفصائل للمفاوضات المباشرة، مما يجعل السلطة الوطنية أمام مشروع غير متفق عليه على المستوى الحزبي، ولا حتى الشعبي. وهدا ما تعرفه إسرائيل وتتعامل على أساسه، لكي تستثمر «المباشرة» من أجل تكريس الانفصال، ولمزيد من التشظي الفلسطيني.
تأتي المشاركة في المفاوضات والعرب كذلك ليسوا في أحسن أحوالهم، مع كل هذا الكم من الإشكالات السياسية والأمنية التي تضرب بأطنابها في أكثر من عاصمة وفي مجموع هذه الإخفاقات لا يوجد موقف موحد قوي، قادر على دعم المفاوض الفلسطيني باستثناء التأييد اللفظي وجميل الأمنيات.




















