الساحلي لـ«الشرق الأوسط»: علاقتنا محصورة على القضاء اللبناني.. وسلمنا ما لدينا
بيروت: بولا أسطيح
طغى الملف الأمني على واجهة الاهتمامات اللبنانية، فانشغل حزب الله بلملمة ذيول معارك منطقة «أبو حيدر» وبتشييع عنصريه، متفاديا الرد على ما صدر عن قاضي التحقيق الدولي دانيال بلمار عن أن الأدلة والقرائن التي تقدم بها منقوصة.
واكتفى عضو كتلة الحزب النيابية، النائب نوار الساحلي، بالتعليق على الموضوع قائلا لـ«الشرق الأوسط»: «سلمنا ما لدينا من معطيات للقضاء اللبناني، وعلاقتنا معه، ولا تعليق على ما قاله بلمار».
وكان أمين عام حزب الله، حسن نصر الله، قد رد في مؤتمره الصحافي وبطريقة غير مباشرة على القاضي بلمار حين قال: «أنا قدمت القرائن للقضاء اللبناني ولا علاقة لي بالتحقيق الدولي، أنا غير معني بالمحكمة وسأقول أسبابي في الوقت المناسب».
وفي إطار متصل، أكد النائب العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا، أنه «أبلغ المسؤولين في حزب الله بما طلبه مكتب المدعي العام للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان القاضي دانيال بلمار، لجهة تزويده بكل المعلومات والقرائن التي يحوزها الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله، أو تلك التي يسعه الحصول عليها، والمتعلقة بالقرائن التي قدمها السيد نصر الله في إطلالته الإعلامية في 3 أغسطس (آب) الحالي».
من جهته، وضع عضو تكتل «لبنان أولا» الذي يرأسه رئيس الحكومة سعد الحريري، النائب عقاب صقر، بيان بلمار الأخير في خانة «التأكيد الاستثنائي على جدية المحكمة المطلقة بالتعاطي مع ما تقدم به حزب الله»، لافتا إلى أن «ذلك يدل على أن القرار الظني ليس ناجزا ومفبركا كما يشاع، وأن القاضي بلمار يرحب بأي معلومة تصله ويطالب بالمزيد سعيا وراء الحقيقة» وقال لـ«الشرق الأوسط»: «المحكمة الدولية تتعاطى بشكل مباشر مع حزب الله، أي أنها خرجت عن التصنيف الغربي له كإرهابي وتتعامل معه كمصدر معلومات وليس كمتهم وهذا ما يزيدنا ثقة بالمحكمة ويؤكد لنا مدى الحرفية التي تعمل بها».
ودعا صقر حزب الله «للتقدم بكل ما لديه لدعم الملف للتوصل إلى مادة قوية تخدم في الوقت عينه قضية الرئيس الحريري وحزب الله والحقيقة ووحدة اللبنانيين في حال ثبت أن إسرائيل هي المتورطة في الجريمة». واعتبر صقر أنه «ربما ما تطلبه المحكمة مزيد من التوثيق بالأرقام والشفرة أو تفاصيل عن ملف العملاء الذي تقدم به نصر الله» داعيا حزب الله لمد المحكمة بالمعلومات التي كشف نصر الله عن أنها بحوزته ولم يعرضها إلى الإعلام.
وعن موعد لقاء رئيس الحكومة سعد الحريري نصر الله، قال صقر: «هناك جهود كبيرة تبذل من قبل حزب الله وتيار المستقبل، ولقاء نصر الله – الحريري سيكون ثمرة هذه الجهود وتتويجا لهذا المسار وليس مجرد خطوة على هذا المسار. بات من الممكن أن يأخذ هذا اللقاء الوقت اللازم ليتم بعدما قطع الطرف السعودي الطريق على الفتنة التي حاولت إسرائيل زرعها بين اللبنانيين»، داعيا حزب الله «لأن يقدر عاليا جهود المملكة العربية السعودية والرئيس الحريري لوأد الفتنة والحفاظ على التهدئة كي لا يتغلغل الإسرائيلي من أي ثغرة».
وفي المواقف الداخلية من ملف المحكمة الدولية، شدد وزير حزب الله في الحكومة، حسين الحاج حسن، على أن «الحزب يريد التهدئة والاستقرار، ولكن ليس على حساب اتهام المقاومة»، وقال: «من غير المسموح به أن تتهم أشرف ظاهرة وأنبلها في هذا العصر بهذه الجريمة أو غيرها»، وسأل: «كيف يكون مقبولا أن يجر البلد طيلة أربع سنوات باتهام تبين أنه اتهام كاذب ضد سورية والضباط الأربعة وعدد من المواطنين اللبنانيين؟ وكيف يكون مقبولا أن يكون هناك احتمال لاتهام طرف لبناني في هذه الجريمة ظلما وزورا وبهتانا ولا يكون مقبولا محاكمة شهود زور؟».
من جهته، اعتبر عضو تكتل «التغيير والإصلاح» الذي يرأسه العماد ميشال عون، النائب آلان عون، أن «كل فريق عندما يتحدث عن المحكمة، يتحدث من باب حرصه على العدالة»، مشددا على أن «المحكمة الدولية ليست هدفا في حد ذاتها، وإنما العدالة هي الهدف».
ولفت عون إلى أن «انقسام اللبنانيين حول القرار الظني سيؤدي إلى الانقسام السياسي حوله، مما ينعكس على الحكومة». وشدد عضو «اللقاء الديمقراطي» الذي يرأسه النائب وليد جنبلاط، النائب أنطوان سعد، على «أهمية المحافظة على الحكومة الحالية لأنها الأقدر على مواجهة التحديات الخارجية وتمثل القوى السياسية الأساسية في لبنان، وتتمتع بتأييد داخلي وشعبي وعربي ودولي، لكونها حاضنة لكل القوى السياسية، ولديها المرونة السياسية التي تجعلها تتجاوز المطبات الصعبة والرياح الهوجاء التي تعصف بالمنطقة ومنها لبنان».
وسأل عضو كتلة «المستقبل» النيابية، أحمد فتفت: «إذا كان الحزب يملك كل هذه القرائن فلماذا احتفظ بها كل هذا الوقت؟ فهذه قرائن موجودة منذ 14 فبراير (شباط) 2005. وإذا كانوا يملكون كل هذه التسجيلات فلماذا سكتوا كل هذا الوقت، ولم يقدموها إلى المحكمة؟». وأكد فتفت أن «التشويش على المحكمة لن يعطل عملها، لأننا لا نتعامل مع محكمة لبنانية نستطيع الضغط عليها بالشارع أو بالأمن، بل هذه المحكمة دولية وعلينا أن نتعامل معها باحترام».
"الشرق الاوسط"




















