العراق: انتكاسة أمنية دامية بسلسلة تفجيرات متنقلة تحصد المئات
بغداد ـ علي البغدادي
سجل العراق امس انتكاسة امنية كبيرة عبر سلسلة تفجيرات انتحارية وهجمات منسقة توزعت بمختلف الاتجاهات مستهدفة مراكز تابعة لقوات الامن العراقية، اوقعت مئات القتلى والجرحى، ما يلقي سؤالا متجددا عن مدى قدرة وكفاءة القوات الامنية العراقية في ضبط الاوضاع مع انسحاب القوات الاميركية المقاتلة من العراق، ما يعني ترك القوات العراقية بمفردها في الساحة لمواجهة المجموعات المسلحة، في وقت مازالت الشكوك تحيط بقدرة القوى السياسية العراقية الاتفاق على تشكيل حكومة شراكة وطنية تضم مختلف الاطراف.
ويثير استمرار مشهد العنف جملة اسئلة عن الجهة المستفيدة من استمرار التفجيرات، في ما اذا كان تنظيم "القاعدة" او المليشيات او الولايات المتحدة، خصوصاً ان بعض المراقبين يرون ان واشنطن تفتعل ازمات امنية من اجل عودة جديدة وبقاء القوات الاميركية في هذا البلد، في حين يرى اخرون ان التنظيمات المسلحة تسعى لاعادة دورة الدم إلى العراق من جديد خصوصاً مع تلميح بعض الاطراف السياسية إلى عودة العنف.
فقد شهدت بغداد مقتل 11 عراقيا وإصابة 33 آخرين بجروح بينهم عدد من عناصر الشرطة وانهيار جزء من مركز للشرطة وعدد من المنازل السكنية اثر تفجير انتحاري بسيارة مفخخة استهدفت مركزا للشرطة في منطقة حي القاهرة شرق بغداد، في حين قتل ثلاثة عراقيين وإصيب اكثر من 15 آخرين بجروح بينهم عدد من موظفي وزارة المالية، وإلحاق اضرار مادية بأربعة سيارات اثر تفجير انتحاري بسيارة مفخخة استهدف موكباً تابعاً لوزارة المالية في ساحة عدن في منطقة الحرية شمال غرب بغداد، كما قتل احد عناصر الشرطة الاتحادية وإصيب اثنان اخران بهجوم مسلح استهدف نقطة تفتيش للشرطة الاتحادية في منطقة البياع جنوب بغداد.
ونجا قيس شذر النائب عن القائمة العراقية (بزعامة اياد علاوي) من محاولة اغتيال بانفجار عبوة ناسفة استهدفت موكبه في منطقة المدائن جنوب غرب بغداد، ما اسفر عن اصابة ثلاثة من عناصر حمايته، وإلحاق اضرار مادية كبيرة بسيارته من دون إصابته بأي أذى.
وفي محافظة الأنبار (غرب العراق) قتل مسلحان وأصيب أربعة مدنيين اثر انفجار سيارة مفخخة لدى محاولة المسلحين النزول منها في منطقة حي الأندلس وسط الرمادي، فيما قتل ثلاثة اشخاص من بينهم شرطي وأصيب ستة مدنيين بجروح خطرة اثر انفجار سيارة مفخخة يقودها انتحاري استهدفت مديرية حماية المنشآت في شارع السينما وسط المدينة، كما قتل جنديان عراقيان ومدني، واصيب تسعة مدنيين اثر تفجير انتحاري بسيارة مفخخة استهدف دورية ثابتة للجيش العراقي في منطقة الشارع الجديد وسط الفلوجة.
من جهة أخرى، افاد مصدر امني ان قوة من الفرقة الهندسية الأولى في الجيش العراقي تمكنت امس من تفجير سيارة مفخخة في منطقة الشارع الجديد وسط الفلوجة من دون وقوع خسائر بشرية أو مادية.
واجبرت الاوضاع المتدهورة في الانبار الى حمل السلطات الأمنية في المحافظة على فرض حظرا للتجوال على المركبات والأشخاص في مدينتي الرمادي والفلوجة.
وفي محافظة ديالى (شمال شرق بغداد) قتل ثلاثة مدنيين بينهم امرأة واصيب 17 شخصاً بينهم 12 من عناصر الشرطة احدهم ضابط برتبة رائد، اثر تفجير انتحاري بسيارة مفخخة استهدفت مكتب محافظ ديالى عبد الناصر المهداوي وسط قضاء المقدادية شمال شرق بعقوبة، كما أصيب سبعة عراقيين بينهم أربعة من عناصر القوات الأمنية اثر انفجار سيارة مفخخة بالقرب من مستشفى المقدادية. وأصيب عشرة اشخاص بينهم خمسة من عناصر الشرطة اثر انفجار خمس عبوات استهدفت منازل سكنية ودورية في المدخل الشمالي لناحية بهرز جنوب بعقوبة.
وشهدت واسط (جنوب شرق بغداد) مقتل 19 عراقياً بينهم مدير مركز شرطة وإصابة 90 آخرين بينهم عدد من عناصر الشرطة اثر تفجير انتحاري بسيارة مفخخة استهدفت مركز شرطة البلدة وسط الكوت.
وفي كربلاء (جنوب غرب بغداد) قتل اربعة مدنيين وأصيب 29 آخرون بينهم عدد من عناصر الشرطة بتفجير انتحاري بسيارة مفخخة استهدف مركزا للشرطة العراقية بالقرب من محطة وقود الحج البري في منطقة حي النصرجنوب كربلاء.
وفي نينوى (شمال العراق) قتل اربعة عراقيين واصيب 12 اخرون بجروح اثر انفجار سيارة مفخخة كانت مركونة الى جانب الطريق في منطقة عبو اليسي غرب الموصل.
وفي محافظة كركوك (شمال شرق العراق) قتل مدني وإصيب تسعة بجروح خطيرة، بانفجار سيارة استهدفت سوقاً شعبية في منطقة رأس دوميز جنوب كركوك.
وفي البصرة (اقصى جنوب العراق) أصيب ثمانية عراقيين بينهم أربعة عناصر من الشرطة وتضرر عدد من السيارات بتفجير سيارة مفخخة في مرآب أهلي قرب مركز شرطة العشار في ساحة أم البروم في منطقة العشار وسط البصرة.
وتعطي تفجيرات امس الدامية التي وقعت في بغداد وبعض المدن رسالة واضحة للسياسيين بان جماعات العنف تستثمر الفراغ السياسي والامني المتمثل بانسحاب القوات الاميركية المقاتلة من خلال توجيه ضربات قوية ورسائل مخضبة بالدم بشأن قدرتها على الهجوم في الوقت الذي تختاره متجاهلة الاستنفار الامني للقوات الامنية.
وتفرض الاحداث الدامية في العراق على القيادات السياسية ضرورة الاسراع بتشكيل الحكومة العراقية وانهاء الازمة السياسية الخانقة والخروج من دائرة الحوارات السياسية العقيمة، فضلا عن المؤشرات الملموسة عن الترهل الامني وضعف الخطط الامنية وغياب الضربات الاستباقية التي تستهدف تلك الجماعات.
كما تتخوف واشنطن من تأثير تأخر تشكيل الحكومة العراقية سلباً على خطتها للانسحاب من العراق التي تنتهي بنهاية عام 2011، في وقت انهت الخطوات الأخيرة لسحب قواتها المقاتلة من العراق، وابقت على اقل من 50 الف جندي لمهام التدريب والمشورة، تزامنا مع المخاوف من تاثيرات اقليمية محتملة على شكل الحكومة الجديدة.
وبهذا الصدد أكد نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي خلال لقائه السفير الاميركي الجديد في العراق جيمس جيفري، ان "التدخلات الخارجية ضارة وتسهم في تعقيد المشهد السياسي خصوصا عندما يضع البعض خطوط حمراء على تولي القائمة الفائزة في الانتخابات رئاسة الحكومة، وهو موقف يساهم في تأخير تشكيل الحكومة المقبلة" في اشارة الى اعتراض طهران على تولي اياد علاوي زعيم لائحة العراقية لمنصب رئاسة الوزراء.
ونقل المكتب الاعلامي لنائب الرئيس العراقي في بيان عن الهاشمي قوله ان "اقامة علاقات طيبة مع دول الجوار لا ينبغي ان تقود او تغري الاخرين على التدخل".
بدوره شدد السفير الاميركي بحسب البيان على ان "الادارة الاميركية على الرغم حرصها على تشكيل الحكومة في القريب العاجل، فانها لا تمتلك الحق بالتدخل، وهو قرار يصنعه العراقيون بانفسهم"، مضيفا ان "ادارة الرئيس اوباما تعمل على تقديم المساعدة للفرقاء السياسيين لتجاوز الازمة الراهنة وللاسراع في تشكيل الحكومة" مشددا على ان "ما يهم الولايات المتحدة هو حكومة عراقية وطنية قادرة على اعادة الامن وتقديم الخدمات".
في غضون ذلك، اعلن سلام الزوبعي القيادي في القائمة العراقية ان قائمته تمهل رئيس الوزراء وزعيم لائحة دولة القانون نوري المالكي 72 ساعة لتشكيل الحكومة وبخلافه ستتخذ القائمة إجراءات قانونية بحقه.
وقال الزوبعي الذي شغل منصب نائب رئيس الوزراء في حكومة المالكي قبل ان يستقيل منها انه "بعد المعارك السياسية الكبيرة التي خاضتها الكتل السياسية والتأخير غير المبرر في تشكيل الحكومة فإننا نمهل المالكي مدة 72 ساعة فقط لتشكيل الحكومة وبخلافه سنتخذ إجراءات قانونية وقضائية رادعة بحقه تتمثل برفع دعوى قضائية ضد كل من ساهم في تأخير تشكيل الحكومة العراقية". واضاف "سنتخذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق جواسيس يعملون لأجندات خطرة خارجية هدفها زعزعة الوضع في العراق وتأخير تشكيل الحكومة وسوف نطالب بعقد جلسة برلمانية خلال المدة المقررة".
"المستقبل"




















