طغى موضوع نزع سلاح بيروت على محادثات الرئيس السوري بشار الأسد ورئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، اللذين جمعتهما مائدة سحور دمشقية ليل الأحد، وأكد الطرفان على ضرورة «استمرار نهج التهدئة» و«دعم المقاومة» لحل المشاكل العالقة في لبنان..
فيما كان حزب الله يهاجم الحريري، لمطالبته ب«استئصال السلاح الميلشياوي المتفشّي في الأحياء والمناطق اللبنانية الآمنة»، خصوصاً في ظلّ ما أظهره هذا السلاح خلال اشتباكات حزب الله والأحباش في محلّة برج أبي حيدر ليل يوم الثلاثاء الفائت.
وذكرت وكالة الأنباء السورية أن الأسد أكد خلال المحادثات التي أجراها مع الحريري على ضرورة «استمرار نهج التهدئة والحوار لحل المشكلات العالقة»، مضيفة أنه شدد على «أهمية تعزيز الوفاق الوطني ودعم المقاومة بما يحفظ قوة لبنان ومنعته ويحميه من الأخطار الخارجية التي تهدد أمنه واستقراره».
وأشارت الوكالة إلى أن المباحثات تناولت «الأصداء الايجابية» للقمة الثلاثية التي عقدها الرئيسان السوري واللبناني ميشال سليمان والعاهل السعودي الملك عبد الله بن عبدالعزيز أواخر يوليو في بيروت.
من جانبه، أكد الحريري ان الزيارة «التاريخية» للأسد والعاهل السعودي الى لبنان «تؤكد حرص سوريا والمملكة على لبنان ودعم وحدته الوطنية».
وتابعت الوكالة السورية أن الأسد والحريري استعرضا العلاقات السورية اللبنانية «المتميزة والتي تؤكد عمق العلاقات التاريخية بين الشعبين الشقيقين والآفاق المستقبلية لتوطيد التعاون بين البلدين في جميع المجالات».
كما أكدا «حرصهما على متابعة ما تم انجازه على صعيد التعاون الثنائي ورغبتهما المشتركة في استمرار التشاور والتنسيق بما يخدم مصلحة شعبي البلدين ومصالح العرب جميعاً».
نزع سلاح بيروت
إلى ذلك، علمت «البيان» أن حادثة برج أبي حيدر احتلّت حيّزاً مهماً من محادثات الأسد والحريري، حيث كان تأكيد مشترك على ضرورة محاربة كل أنواع العبث بأمن لبنان، إضافة إلى استئناف المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
والتنسيق القائم بين لبنان وسوريا من أجل إقامة سلام عادل وشامل وفق القرارات الدولية ومرجعية مدريد، الاتصالات الإقليمية والدولية الجارية من أجل دفع العراق من الانزلاق إلى الفتنة بعد انسحاب الجيش الأميركي منه.
إضافة الى مراجعة ما أنجزته اللجان الوزارية المشتركة في ما يتعلّق بتطوير العلاقات الثنائية بين البلدين، ومتابعة نتائج أعمال القمة الثلاثية التي انعقدت في بيروت والاتصالات التي تلتها، ولا سيما مع الجانب الفرنسي، في شأن الاستقرار اللبناني.
وكان الحريري رسم، قبيل توجّهه إلى دمشق، سلسلة خطوط حمر، أكد في خلالها أن «التهويل بالفتنة لن يجدي نفعاً.. القانون فوق الجميع، والدولة هي المسؤولة دون سواها عن إدارة الشأن العام»، مشدداً على أنّ «الأمن الوطني يجب أن يكون في رأس اهتمامات الدولة ومؤسّساتها العسكريّة والأمنيّة».
وفي انتظار تلمّس نتائج الزيارة التي قام بها الحريري الى دمشق واستمرّت بضع ساعات، علمت «البيان» أن قرار حزب الله شنّ هجوم مضادّ على رئيس الحكومة لم يكن ارتجالياً، و«ستكون له تتمة خلال الأيام القليلة المقبلة، إذا لم يبادر الرئيس الحريري الى تصويب مواقفه»، حسب مصادر الحزب.
وفي المقابل، برزت مساع للتهدئة بين حزب الله وجمعية المشاريع (الأحباش)، إذ التقى الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله رئيس جمعية المشاريع الشيخ حسام قراقيرة.
حرص الجانبان على إصدار بيان ختامي أكّدا فيه على الطبيعة الفردية للإشكال بما حرفيته انّ «الحادث الفردي المؤسف الذي وقع في برج أبي حيدر، والذي تطوّر بطريقة مأساوية، ليس ناتجاً عن أي خلفية سياسية أو مذهبية إطلاقاً»، واتفقا على ضرورة «اتخاذ كافة التدابير لمنع تكرار ما حدث، ومنها الاتفاق على تأليف لجنة مشتركة من الجانبين لمسح الأضرار وتعويض المتضرِّرين فوراً».
بيروت – وفاء عواد، دمشق ـ أحمد كيلاني و(وكالات)




















