الاهرام – مصر
ليت الحركات الفلسطينية, وفي مقدمتها حماس, تغلب صوت العقل هذه المرة ولا تبادر بإشعال نيران العنف والقتل والدمار في قطاع غزة بعد انتهاء فترة التهدئة التي نجحت علي الأقل في منع إراقة دماء كثيرة في الشهور الأخيرة, وأن تكتفي بالرد علي أي عدوان إسرائيلي علي القطاع حتي لا تعطي إسرائيل ذريعة أخري لملاحقة وقتل كوادر المقاومة وإحكام الحصار علي المدنيين الأبرياء بحجة أنهم يهددون أمنها بإطلاق قذائف صاروخية تضر بالمصالح المشروعة للشعب الفلسطيني أكثر من إضرارها بسكان شمال إسرائيل.
الكل يعلم أن مقاومة الاحتلال مشروعة بمقتضي ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي, لكن تمر هذه المقاومة أحيانا بفترات تستوجب التغيير في أسلوبها حسب الظروف المحلية والدولية المحيطة حتي تكون أكثر فعالية وأقل ضررا بالمقاومين وقضيتهم.
كما أن السلاح ليس وسيلة المقاومة الوحيدة, وإنما هناك وسائل أخري مثل العمل السياسي والدبلوماسي والإعلامي لكسب تعاطف المجتمع الدولي مع القضية, وليس تشويه صورتها في عيون العالم بتصرفات غير مسئولة من بعض الأفراد والحركات.
كل هذه الوسائل يتعين استخدامها في وقت واحد, إلي جانب العمل العسكري الذي يجب أن يكون هدفه واضحا ودقيقا يخدم القضية ولا يفقدها ما تبقي من رصيدها لدي أنصار السلام, ودعاة حل القضية الفلسطينية حلا عادلا وشاملا.
فإطلاق القذائف العشوائية علي المدنيين داخل إسرائيل المعترف بها دوليا, وليس ضد العسكريين أو حتي المستوطنين داخل الأراضي المحتلة عام1967 لاشك يهيل التراب علي القضية الفلسطينية, وليت الفلسطينيين أيضا يسارعون بالعمل علي إنهاء انقساماتهم حتي لا تتذرع إسرائيل بأنه ليس هناك من تتفاوض معه باسم الشعب الفلسطيني, ويطول أمد الاحتلال ومعاناة الأبرياء.




















