بغداد، نيويورك – راغدة درغام
تبادلت وزارتا الداخلية والأمن الوطني الاتهامات أمس، فقال وزير الأمن شيروان الوائلي إن وزير الداخلية جواد البولاني أسس حزباً، وأثار شكوكاً في عمل وزارته وحياديتها، لكن الناطق باسم الداخلية نفى هذه الاتهامات، وأكد انها جزء من حملة «مغرضة» لإقالة البولاني.
على صعيد آخر، استقرت مواقف الدول الأعضاء في مجلس الأمن على إبقاء العراق تحت الفصل السابع لميثاق الأمم المتحدة، لتمديد الحماية الدولية لممتلكاته وإيداعاته النفطية، مع التعهد «بإعادة النظر» في القرارات التي أصدرها المجلس بدءاً بالقرار 661 لعام 1990.
وقال الوائلي لـ «الحياة» امس إن البولاني «يحاول تسييس قضية اعتقال ضباط من وزارته لافتعال إرباك لصانع القرار». وأضاف ان وزير الداخلية «كان على علم بالتحقيقات عندما سلمها اليه رئيس الوزراء شخصياً، حول تورط الضباط بتزوير وثائق وتقديمها الى ارهابيين، وسافر قبل ان يتخذ الاجراءات المناسبة لمعالجة الأمر داخل وزارته».
وتابع الوائلي الذي تعكس تصريحاته توتراً شديداً في العلاقة بين الوزارات الأمنية ان «تشكيل البولاني حزباً سياسياً يخالف التعهد الخطي والالتزام المكتوب بأنه مستقل كشرط لاستوزاره». وأوضح ان «العراق الآن تحت المجهر ولا يوجد شيء مخفي والمعلومات تشير الى وجود حزب اسمه الحزب الدستوري أسسه وزير الداخلية وأسند قيادته الى شخص آخر». وأعرب عن خشيته من تعرض الخطة الأمنية الخاصة بالانتخابات الى اختراقات لأن «وزارة الداخلية مسيسة لصالح حزب».
لكن الناطق باسم الداخلية اللواء عبدالكريم خلف نفى هذه الاتهامات، وقال ان «البولاني لم يعلن نفسه أميناً عاماً للحزب الدستوري والأمين العام معروف لدى مفوضية الانتخابات». واعتبر ان «ما يجري يندرج ضمن حملة تتعرض لها وزارة الداخلية».
وكان بيان للوزارة اكد امس ان قضية اعتقال الضباط «جاءت على خلفية معلومات وردت من مكتب رئيس الوزراء وفيها أن عدداً من الذين يحملون هويات مزورة يستهدفون الداخلية، ما دفع الوزير الى تداول الموضوع مع رئيس الوزراء لتشكيل لجنة تحقيق للتأكد من دقة المعلومة». واضاف البيان أن «رئيس الوزراء شكل لجنة خاصة بإشراف قاض من مجلس القضاء للوقوف على نتائج التحقيقات، وحالما تأكد بطلان التهم المنسوبة إليهم (الضباط) يتم إخلاء سبيلهم».
لكن الوائلي الذي روى لـ «الحياة» هذه التفاصيل، حمل البولاني مسؤولية مغادرة العراق قبل حل القضية داخلياً، وقال: «كان على الوزير حصر الموضوع والطلب من لجنة التحقيق إرسال المحررات كأدلة جرمية الى الجهاز المختص للتحقق من صحتها وفتح تحقيق مع واحد أو اثنين من المتهمين قبل اصدار مذكرات القبض بحق هذا العدد الكبير».
وكانت مصادر أمنية وأخرى سياسية أكدت لـ «الحياة» مساء امس أن توتراً شديداً يسود العلاقة بين البولاني ومؤسسات أمنية وسياسية شيعية تضغط على رئيس الوزراء لإقالته من منصبه قبل انتخابات المحافظات بداية العام المقبل وتحويل الإشراف على وزارة الداخلية الى مكتب القائد العام للقوات المسلحة أي رئيس الوزراء نوري المالكي، إلى حين اصدار قرار نهائي.
في نيويورك، قرر أعضاء مجلس الأمن بعد مشاورات مكثفة أن لا مجال لتلبية مطالب بغداد بخروج العراق من وصاية الفصل السابع، لحماية العائدات النفطية من المطالبات الضخمة التي قدرها وزير الخارجية هوشيار زيباري بترليون دولار.
وعليه، جرى الاتفاق على اصدار قرار بموجب الفصل السابع من الميثاق ينص على: إنهاء ولاية القوة المتعددة الجنسية، في 31 كانون الأول 2008 وتمديد الحماية لإيداع العائدات من مبيعات وصادرات النفط في «صندوق تنمية العراق» سنة واحدة. كما يطالب المجلس الأمين العام بأن يقدم اليه مرة كل ثلاثة أشهر تقريراً «عن نشاطات صندوق تنمية العراق والمجلس الدولي للمشورة والمراقبة، بما في ذلك التقدم المحرز في تعزيز الرقابة المالية والإدارية للصندوق».
ويراجع المجلس القرارات الأخرى التي أصدرها بموجب الفصل السابع منذ القرار الأول الذي حمل رقم 661، وفرضت على العراق عقوبات شاملة وأعطت الدول حق التدخل العسكري وغير العسكري. ويقر المجلس بالتطورات الايجابية و«بأن الحال التي يعيشها العراق حالياً تختلف كثيراً عن الحال وقت اتخاذ القرار 661». ويأخذ علماً بعقود حكومة العراق و «بالتقدم الذي يشهده العراق حالياً، خصوصاً في مجال تحقيق الأمن والاستقرار، وفي تقرير القوات المسلحة»، وكذلك بالتقدم الذي أُحرز في الميدانين السياسي والاقتصادي.
كما يؤكد المجلس أن العراق ما زال في حاجة الى الدعم الاقليمي والدولي، وأهاب بالمجتمع الدولي، ولا سيما بلدان المنطقة وجيران العراق، دعم الشعب العراقي.
"الحياة"




















