عندما حددت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون
مدة سنة للوصول إلى نجاح عملي في إطار السلام الفلسطيني – الإسرائيلي، والممهد لاحتمال سلام سوري – إسرائيلي … عند ذياك التحديد الزمني، لا يجوز أن ننظر بعبثية، أو بنظرة احتمالية وتقديرية لهذا التحديد.
بعد سنة من الآن، تكون إيران قد اقتربت من صنع قنبلتين ذريتين، أو أنها تكون قد صنعتهما.
بعد سنة من الآن، يكون العسكر الأمريكي قادراً على أي حل عسكري، ضروري لأي أزمة فرعية أو كلية للشرق الأوسط.
خلال سنة من الآن فإن ثمة عيدان ثقاب بيد إيران وأذرعتها. وثمة مشاعل للحرائق، جاهزة بيد دولة إسرائيل العدوانية.
وحتى لا تُشعل المشاعل وأعواد الثقاب الحرب في الشرق الأوسط، لا بد من النجاح والإنجاح للمفاوضات المباشرة، والذي أشارت إليه وبرمجته زمناً وموضوعاً السيدة هيلاري كلينتون. قرار السلم وقرار الحرب قرار أمريكي.
اليهود في إسرائيل وأمريكا، يرون في الذرة الإيرانية تهديداً وجودياً. الرئيس الأمريكي باراك أوباما، وحده، قادر على إيقاف هذا التهديد، إن لم نقل إزالته. وهذا يعتمد على أمرين مترابطين ترابطاً شديداً، الأول: إن عرض القوى العظمى الأوبامي، مازال مستمراً ومشيراً إلى خلل في الميزان، ليس في صالح إيران. الثاني: أن يهدم أوباما الجسر المهم والضروري واللا بد منه لوصول إيران إلى الذرة والحفاظ عليها، ألا وهو بقاء الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي، حياً وجاهزاً، للامتطاء الأيديولوجي ظاهراً والبراغماتي باطناً من قبل طهران، وصولاً إلى المتوسط، وتحكماً بأزمات المنطقة وحلولها.
اليمين الإسرائيلي الراهن "نتياهو – ليبرمان"، صعبة عليهم ومحرجة واضطرارية لدرجة الإجبار، المفاوضات في 2 أيلول المقبل. وذلك لأن ائتلاف الليكود لأول مرة، يفاوض الفلسطينيين، شارون لم يفاوضهم. نتنياهو وحكومته وائتلافه، قد يخسرون الحكم إذا كانوا السبب في فشل لا يرغب به الأمريكان، وهذا بعض مما قصدناه بالصعوبة والإحراج و الاضطرار والإجبار.
الليكود ومعه اليمين الإسرائيلي كله،يعرف جيداً، أن أوباما لن يقبل بالفشل ، ولن يسمح بإضاعة الفرصة التاريخية التي منحها للسلام مع الفلسطينيين. الإدارة الأمريكية الأوبامية الملتزمة والمندفعة بحماس نحو النجاح، ستحافظ على أدبها الجم مع نتنياهو، حتى تشرين الثاني 2010. وبعد انقضاء انتخابات نصف الولاية الأوبامية قد يتجهمون وقد يُسقطون على مائدة المفاوضات خطة أمريكية جاهزة للحل، غير قابلة لأي تعديل جوهري. خطة تنقذ الفلسطينيين والإسرائيليين من مطبات الفشل .
الليكود وكل اليمين الإسرائيلي يعرف أيضاً أن أوباما لن يُحمّل الرئيس الفلسطيني محمود عباس مسؤولية أي فشل كلي أو جزئي. قال الرئيس الفلسطيني أبو مازن، عقب لقائه الرئيس اليمني علي عبد الله صالح في 29\8\2010 أنه :"إذا وافقت إسرائيل على أن تسير إيجاباً في هذه المفاوضات، فأهلاً وسهلاً، فنحن طلاب سلام، ونريد أن نصل إلى السلام، أما إذا لم ترد، فإننا لن نخسر شيئا".
الليكود وبقية اليمين الإسرائيلي يعرف ثالثاً أن أسلافه اليمينيين هم من صنعوا السلام مع مصر والأردن ويعرف رابعاً أن الجالس قبالته إلى مائدة المفاوضات، لن يخسر شيئاً إن فشلت. وستستمر "دولة" رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض، في الازدهار، طالما أن سعر شقة صغيرة في رام الله قد ارتفع خلال سنة واحدة من 90000 $ إلى 130000$ . وطالما أن أوتيل "الموفنبيك سيفتتح في رام الله خلال الأيام الأولى للمفاوضات. بكلام أكثر وضوحاً فإن قطار الدولة الفلسطينية ونمورها الاقتصادية، يسير على السكة إلى الأمام، مهما حاولت دولة العدوان الإسرائيلي،أن تعطل حل كافة مسائل التسوية الدائمة.
الليكود وباقي اليمين الإسرائيلي، يعرف خامساً، وهذا الأهم، أن وعد أوباما ب"دولتين لشعبين"، لا يمكن فصله أبداً عن دعمه المتعاظم في مواجهه التهديد النووي الإيراني المتعاظم.
مابين آب 2010 وآب 2011 سنة هي كافية لتحقيق وعد أوباما. رغم أنها كافية أيضاً لأن تصنع إيران قنبلتها النووية. تحققُ الوعد الأوبامي فلسطينياً، سيسهل كثيراً على الإدارة الأمريكية، التصدي بأنواعه للإنجاز الإيراني القادم.
الليكود وباقي اليمين الإسرائيلي يعرف سادساً، أن الحل الوسط في موضوعة تجميد المستوطنات، هو أول إزالة للألغام من على طاولة المفاوضات. الحل الوسط يعني: التجميد لن يمدد، البناء لن يستأنف.
النقاط الست السابقة تؤكد، أن القرار أمريكي، والبقية ينفذون، وإسرائيل منها.
تشاؤم أغلب المحللين المحايدين حول بداية ونتائج المفاوضات الفلسطينية –الإسرائيلية استند-وهو محق في استناده- إلى الفشل المزمن بكل محاولات السلام بين العرب والإسرائيليين، خلال الواحد والستين عاماً.
شيئان مختلفان للراهن الجيوسياسي للمنطقة، الأول وهو إيران العظمى المهرولة إلى الذرة. والثاني هو المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين في 2 أيلول 2010 . وكلا الأمرين إذا لم يتم الاحتواء الكامل للأول، والإنجاح الكامل للثاني، فإن الأمن القومي الأمريكي في خطر ولن تسمح – بالتأكيد- الإدارة الأمريكية بحدوث ذلك.
عندما قلنا أن القرار أمريكي والبقية منفذون وإسرائيل منها لم نخطئ. و"مالو" بالعامية المصرية !. رحم الله الرئيس أنور السادات عندما قال: إن 99% من أوراق الحل بيد أمريكا.
أسعد اليبروتي




















