تكشفت تفاصيل ماجرى في كواليس الجلسة الثالثة للحوار الوطنى اللبنانى امس وتبين ان هناك تباعدا فى المواقف بين الاكثرية والمعارضة فمن جهة طرح زعيم القوات اللبناية سمير جعجع استنساخ النموذج السويسرى كإستراتيجية دفاعية للبنان الامر الذى رفضه زعيم التيار الوطنى الحر ميشال عون فى وقت اندلع السجال والتلاسن الكلامى الامر الذى دفع البطريرك الكاروني نصر الله صفير الى التحذير من ان لبنان صار كعربة يجرها حصانان كل في اتجاه معاكس للاخر واحد للامام والثاني الى الخلف.
ونقلت الصحف اللبنانية امس عن مصادر شاركت في الحوار ان الجلسة الثالثة بدأت بمقدمة لرئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان تناول فيها الانتهاكات الاسرائيلية. وعاتب رئيس مجلس النواب نبيه بري الأكثرية لأنهم «نقضوا الاتفاق معه في موضوع المجلس الدستوري» وقال «صحيح انني أفاوض وأناور في السياسة إنما لا أخالف الاتفاقات التي اتعهد بها، والتزم بكلمتي انما انتم لم تلتزموا».
ولفتت المصادر الى ان جعجع تناول التجربة السويسرية، واستغرق ساعة فى عرضه للاستراتيجية الدفاعية، وسأله احد المتحاورين عن الفرق بين استراتيجيته واستراتيجية العماد عون، فرد جعجع بالقول، هناك فارق كبير، فقيل له عندئذ سيكون الشعب كله مسلحاً حسب طرحك، بينما العماد عون يقول في استراتيجيته بوجود نخبة تحمل السلاح للدفاع عن الوطن، وكنت من القائلين بعدم تعميم السلاح على الناس واليوم أنت تطرح العكس.
ولدى تطرق جعجع لسلاح الدفاع الجوي ووصفه « بأنه مضيعة للوقت» ونبهه النائب ميشال المر الى ان وزير الدفاع حصل من روسيا ما لم يكن متوقعاً وان الدعم الروسي للجيش كبير جداً. واستند جعجع الى النموذج السويسري القائم على ضرورة حصر السلاح بيد الجيش والقوى الامنية واعتماد نظام دفاعي شبيه بالنظام المعتمد في سويسرا اي المقاومة الشعبية تحت سيطرة الدولة وباشرافها وبقرار منها .
وسأل أحد المتحاورين جعجع :«كيف تريد تطبيق النظرية الحيادية من دون رادع، وهل ان محيط لبنان الاقليمي قابل لتحييد لبنان، واذا كانت سويسرا قد سارت بالحيادية، فلأن أوروبا كلها وافقت على ذلك»؟ وبعد مشادة خلال الحوار بدوره اغتنم العماد ميشال عون اجتماع تكتله الاسبوعي وقال ان جعجع يريد ان يقاتل اسرائيل بجيش نظامي بينما طرحنا ينص على نظرية الشعب المقاوم لان الجيش اللبناني النظامي لن يستطيع ابدا توفير توازن قوى مع اسرائيل.
من جهته رأى وزير الدفاع اللبناني الياس المر ان لا الجيش اللبناني قادر على استيعاب المقاومة في داخله ولا العكس صحيح، وان بقاء سلاح المقاومة كما هو اليوم يعطي ذريعة لاسرائيل لتدمير لبنان من جديد.
من جانبه نبه البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير الى ان «الدولة أصبحت غير متماسكة، والحكومة أشبه بعربة يجرها حصانان أحدهما يشد بها الى الأمام، والثاني يشد بها الى الوراء. وتابع اللبناني أبقى وأنفع للبناني من جاره بعيدا كان أو قريبا.
بيروت-قاسم خليفة والوكالات




















