أضرم مستوطنون اسرائيليون فجر أمس النار في مسجد بلدة بيت فجار بالضفة الغربية المحتلة فألحقوا به أضراراً كبيرة.
وروى شهود فلسطينيون ان ستة رجال مسلحين وصلوا في سيارة قرابة الساعة الثالثة فجراً (01:00 بتوقيت غرينيتش) الى بلدة بيت فجار، القريبة من بيت لحم في جنوب الضفة الغربية، وتوقفوا امام "مسجد الانبياء" في البلدة.
واضافوا ان الستة ترجلوا من السيارة وكتبوا على جدران المسجد بالعبرية شعارات عنصرية مهينة وتهديدية قبل ان يدخلوا المسجد ويضرموا النار فيه. وقد انصرف المهاجمون بعد نحو 20 دقيقة من وصولهم. وكانوا يعتمرون القلنسوة اليهودية فيما كان احدهم مقنعاً. وأكد الشهود ان المهاجمين من المستوطنين.
ورسمت على مدخل المسجد نجمة داود السداسية وعبارة "بطاقة السعر" بالعبرية. ورفع مستوطنون متشددون هذا الشعار للتحذير من ثمن تهديد وجودهم.
وأوضح المسؤول في البلدية علي ثوابتة ان الهجوم اسفر عن احراق 15 مصحفاً، الى السجاجيد التي تغطي أرض المسجد.
وصرح الناطق باسم الشرطة الاسرائيلية ميكي روزنفيلد بأن الشرطة فتحت تحقيقاً في الحادث، مشيراً الى ان خبراء اسرائيليين توجهوا الى المكان لتحديد سبب الحريق، من غير ان يتطرق الى هوية الذين اضرموا النيران.
وقالت الناطقة باسم الجيش الإسرائيلي اللفتنانت كولونيل أفيتال ليبوفيتز إن هذا هو رابع حادث من نوعه منذ كانون الأول" 2009 وهو حادث خطير جداً ننظر إليه بأقصى قدر من الاهتمام".
وجمع محققون من الشرطة والجيش الإٍسرائيليين أدلة جنائية من الموقع بما في ذلك آثار أقدام وقطعة من السجاد المحروق وأخذوا إفادات الشهود.
ووصف وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك مرتكبي هذا "العمل المشين" بـأنهم "ارهابيون".
وندد رئيس الاركان الاسرائيلي اللفتنانت جنرال غابي اشكنازي بـ"عمل تخريبي خطير"، مؤكداً ان "الجيش بالتنسيق مع مسؤولين أمنيين فلسطينيين يجري تحريات للعثور على منفذيه".
السلطة الفلسطينية
ونددت الرئاسة الفلسطينية بالاعتداء، قائلة إن "الاعتداء على المساجد يندرج في إطار انتهاك حرية العبادة وحرمة المقدسات"، وحذرت من خطورة انعكاسات مثل هذه الاعمال الارهابية ضد الفلسطينيين.
كما نددت حركة "فتح" بالهجوم. وقال الناطق باسمها اسامة القواسمي بأن "هذه الجرائم المتتالية في حق المساجد والمواطنين من المستوطنين المدعومين من الحكومة الاسرائيلية اليمينية تهدف الى اشعال المنطقة برمتها".
وحذر من ان "هناك مخططاً واضحاً وممنهجاً لدى الحكومة الاسرائيلية يستهدف استدراج الفلسطينيين الى انتفاضة جديدة بهدف التهرب من اي استحقاق سياسي، وما الاعتداءات الاخيرة… الا دلائل وشواهد واضحة على المخطط الاسرائيلي الذي يدفع في اتجاه العنف والفعل ورد الفعل".
"حماس"
واستنكرت حركة المقاومة الاسلامية "حماس" في بيان "بشدة هذا الاعتداء الخطير"، معتبرة اياه "سياسة ونهجاً عنصرياً ضد الإسلام والشعب الفلسطيني ومقدساته، ومحاولة فاشلة للنيل من عزيمة وإرادة شعبنا في الصمود والمقاومة".
ودعت "فريق أوسلو إلى وقف المفاوضات نهائيا وإنهاء كل أشكال التنسيق الأمني مع الاحتلال الصهيوني، وإلى الرجوع الى خيار الوحدة الوطنية الفلسطينية وفق رؤية سياسية جامعة تحمي الثوابت وتدافع عن الحقوق". ودعت الشعب الفلسطيني "إلى التعاضد والتكاتف في مواجهة المشاريع الاستيطانية لجيش الاحتلال وعربدة مستوطنيه".
وقال المفتي الأكبر للقدس محمد حسين الذي جاء لتفقد حجم الضرر، إن رسالة المستوطنين هي إرهاب الشعب الفلسطيني. وأضاف أن "مثل هذه الأفعال لا ترهب الشعب الفلسطيني بل تثبته على موقفه وتزيد تصميمه من أجل الحصول على كل حقوقه".
وعلى الصعيد الدولي، ندد ناطق باسم منسق الامم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الاوسط روبرت سري بالاعتداء على المسجد مذكراً اسرائيل بمسؤولياتها.
وقد تعرضت أخيراً مساجد عدة لهجمات او حرائق. ونسب الكثير من هذه الهجمات الى مستوطنين متطرفين يمارسون سياسة اطلق عليها "الثمن الواجب دفعه" تتمثل في شن هجمات انتقامية منهجية على اهداف فلسطينية في كل مرة تتخذ فيها السلطات الاسرائيلية اجراء يعتبرونه مناهضاً للاستيطان.
(رويترز، و ص ف)




















