العراق: دور الصدريين في الحكومة الجديدة يثير حفيظة واشنطن
بغداد ـ علي البغدادي
لا تزال اجواء الاحتقان وتشابك مواقف الاطراف السياسية ازاء تأليف الحكومة العراقية تطغى على ما سواها من احداث، مع دخول الازمة السياسية شهرها الثامن منذ انتهاء الانتخابات التشريعية في 7 من آذار (مارس) الماضي.
وعزز التحاق الصدريين بقاطرة زعيم "دولة القانون" نوري المالكي فرص توليه منصب رئاسة الوزراء مجدداً، إلا أن هذا الموقف كان سيفا ذا حدين، وضع المالكي في موقف حرج بعدما أثارت هذه الخطوة حفيظة الاميركيين المناهضين لمشاركة فاعلة لـ"التيار الصدري" في الحكومة العراقية الجديدة.
ويأتي الموقف الاميركي من حلفاء المالكي في ظل الحراك الذي تقوده "القائمة العراقية" (بزعامة اياد علاوي) باتجاه التوصل إلى اتفاق على تقاسم السلطة مع المجلس الاعلى (بزعامة السيد عمار الحكيم).
وحرّكت مواقف السفير الاميركي في بغداد جيمس جيفري المعترضة على اعطاء دور بارز للصدريين، المشهد السياسي المضطرب منذ 8 اشهر كونها قد تحمل بين طياتها تغييراً في موقف واشنطن من ترشيح المالكي لولاية جديدة.
فقد وصف النائب عن ائتلاف دولة القانون سعد المطلبي تصريحات السفير جيفري بشأن التيار الصدري بأنها "تحليلية وشخصية ولن تشكل لنا أزمة مع واشنطن".
وقال المطلبي ان "التيار الصدري حركة سياسية لها ثقلها الشعبي وامتدادها وهو حليف اساس في التحالف الوطني ولا ينبغي الحديث عنه بهذا الاسلوب من قبل السفير الاميركي"، موضحا ان "الاميركيين كانت لديهم تطلعات لإبعاد التيار الصدري عن تشكيل الحكومة، ولكننا رفضنا باعتبار الصدريين شركاء لنا في العملية السياسية".
اما القيادي الكردي محمود عثمان فرأى ان "الولايات المتحدة لديها مخاوف كبيرة من دور كبير للتيار الصدري في تشكيل الحكومة، وهي تحاول تقليص هذا الدور".
واضاف عثمان ان "الاميركيين ومنذ بداية محادثات تشكيل الحكومة، اعلنوا عدم رغبتهم بدخول الصدريين الى الحكومة، وقالوا صراحة انهم ميليشيات، ودخولهم مع المالكي اعطاهم قوة رئيسة باعتبار أن تأييدهم ساهم بشكل رئيسي وكبير في ان يكون مرشح التحالف الوطني لرئاسة الوزراء".
وأشار إلى أن "واشنطن تضغط حالياً باتجاه مشاركة الجميع في الحكومة لتحجيم دور الصدريين" معتبراً ان "دخول العراقية والمجلس الاعلى وباقي الكتل الاخرى في الحكومة سيقلل من تأثير الصدريين على تلك الحكومة".
في المقابل يبدي الصدريون تحدياً واضحاً لرغبة واشنطن بتهميش دورهم السياسي المستقبلي، اذ يؤكد كاظم الصيادي العضو في التيار الصدري (بزعامة السيد مقتدى الصدر المقيم حاليا في ايران ) أن أعضاء تياره في الحكومة المقبلة لن يستقبلوا أي مسؤول أميركي.
وقال الصيادي إن "الأميركيين يعارضون بقاء الصدريين داخل الحكومة، لأنهم يدركون أن الصدريين يرفضون بقاء المحتل"، مشددا على أن "معارضة التيار الصدري للاحتلال الأميركي ثابتة سواء كان اعضاؤه داخل البرلمان أو داخل الحكومة المقبلة".
وكان السفير جيفري وصف "التيار الصدري" بأنه "لا يختلف عن الذين يعرقلون الديمقراطية في العراق"، مؤكداً ان "أي دور رسمي تمنحه الحكومة العراقية للتيار سوف يؤثر سلبا على امكانية واشنطن في تحقيق شراكة استراتيجية مع حكومة بغداد، واننا لا نفهم هل ان التيار الصدري جناح سياسي ام ميليشيا".
ويأتي التصعيد الاميركي ضد التيار الصدري متزامنا مع زيارة وكيل وزيرة الخارجية الاميركية وليام بيرنز الى بغداد الذي خاض جولات من الحوارات مع القادة العراقيين بهدف حضهم على الاسراع بتأليف الحكومة الجديدة.
بالعودة إلى الحراك الدائر لتأليف الحكومة الجديدة في ظل التجاذب الجاري بين مختلف الفصائل حول شخصية المرشح لرئاسة الوزراء، أكد السيد عمار الحكيم زعيم المجلس الاعلى (احد مكونات الائتلاف الوطني المنضوي في التحالف الشيعي) ان "المجلس الاعلى يحترم اي مشروع بإمكانه ان يحصل على غالبية الاصوات في مجلس النواب".
واضاف الحكيم في كلمته خلال الملتقى الثقافي الذي يقام يوم الاربعاء من كل اسبوع ان "موقفنا هو احترام أي مشروع بإمكانه ان يشكل الحكومة، ولقد قلنا مرارا ان أي مشروع قادر على تحقيق الغالبية المطلقة في مجلس النواب ويحظى بثقة 163 نائباً، سيحظى باحترامنا سواء اعتقدنا بأن هذا المشروع يخدم مصالح العراق او لاً".
اوضح ان "مشاركة المجلس مرتبطة بفرص نجاح المشروع الحكومي، وهو يعتقد انه لا نجاح الا بشراكة وطنية وانسجام بين الاطراف المشكلة، لذا فإن عدم مشاركته تأتي لاحترامه لمصداقيته وجمهوره وابناء شعبه"، مشدداً انه لن ينسحب من التحالف الوطني على الرغم من التحفظات التي سجلها منذ الخطوة الاولى".
وحول اتهام المجلس الاعلى بإضاعة الحق الشيعي عبر الحوار مع "العراقية" و"الكردساتني" لفت الحكيم إلى "ان حق الشيعة لا يحفظ الا بحقوق السنة، وحقوق العرب لا تحفظ الا بحقوق الكرد والتركمان والشبك وغيرهم من الاقليات الاخرى في العراق، وحقوق المسلمين لا يمكن ان تحفظ الا بحقوق المسيحيين والصابئة والايزيديين وسائر الاديان الاخرى".
إلى ذلك، كشف القيادي في القائمة العراقية الشيخ جمال البطيخ عن التوصل الى اتفاق اولي يتم بحثه حالياً بين العراقية والمجلس الاعلى وحزب الفضيلة تمهيداً لاعلانه قريباً يعتمد تقاسم السلطة اساساً، بما يسرع من تشكيل الحكومة الجديدة.
وفي السياق نفسه، قال القيادي في كتلة التوافق (السنية) عمر الهيجل إن "ائتلاف العراقية تقدم باقتراح لتشكيل محور نيابي يضم التوافق ووحدة العراق وكتلا أخرى بهدف تقديم مرشح لرئاسة الوزراء"، مشيرا الى أن "جبهة التوافق بصدد دراسة اقتراح العراقية وستبدي رأيها فيه لاحقا".
"المستقبل"




















