تنعقد هذا اليوم القمة الاستثنائية في ليبيا وأمامها العديد من الملفات حول تفعيل العلاقات العربية، والسلام، والقواسم المشتركة مع بلدان الجوار، وكيف نصل معها إلى حلول لا تستدعي التنافر والتنافس؟
ومثلما تعودنا بعدم جدوى أي اجتماع على مستوى القمة، أو الوزاري، أو التوسع للذهاب للأمم المتحدة، ودول عدم الانحياز وغيرها، فالقضية تبدأ وتنتهي إما بمجاملات ترحّل أي هدف إلى اجتماع آخر، أو خلافات لا تنتهي إلى حل أو توافق، وهي الصفة الملازمة لأي مناسبة يشتد فيها الحماس حول قضية أساسية..
الضعف العربي لم يأت من الخارج، بل نبت وترعرع في الداخل، فقد انقسمنا حول القضية الفلسطينية، واشتركنا كل بحسب قوته في حرب لبنان الأهلية، وتقاطعت بيننا الطرق عندما غزا صدام حسين الكويت، وتآمرت دول على أخرى بقلب نظامها لصالح تيار قومي أو وحدوي أو ثوري بالشعارات، وادعينا أننا امبرياليون مع الامبريالية وثوريون مع اليسار، ثم برزت الأسلحة لتدخلنا في نزاع عالمي باسم مكافحة الإرهاب، ولم يكن للرأي أو الموقف العربيين دور في الحرائق العامة، لأن الإرادة خارج حساباتنا..
الدول الأخرى تتعامل معنا بمبدأ أننا سوق مستهلك فقط وغير فاعل في المساهمة في المنجزات العالمية، ولذلك تعالت أصوات إسرائيل وأمريكا وأوروبا، وتناقضت مواقف من كانوا بصفنا، وتخلى عنا الأصدقاء، بل هناك حصار إقليمي نتعاطى معه بقلة الاكتراث..
القمة الاستثنائية هل ستحل التناقضات بين جنوب السودان وشماله أو خلاف الجزائر مع المغرب على الصحراء، أو جزر الإمارات مع إيران، أو الحالة الصومالية التي باتت أخطر بؤرة لتجمع القاعدة، أو العراق واليمن، ثم الأهم القضية الفلسطينية كأم القضايا والأزمات؟
نعرف أن التفاؤل، أو الاهتمام بهذه القمة من قبل الرأي العام العربي والعالمي تحول إلى اللامبالاة، في وقت مضى كانت تسبق أي قمة رسائل من قيادات الدول العظمى بعدم اتخاذ قرار يضر بمصالح الأطراف، ومحاولة الضغط بأن لا يتحول الاحتجاج إلى تخطيط حرب مع إسرائيل، أو بعدم دعم بلد عربي يكافح الاستعمار، أما الآن فلم تعد للرسائل أهمية، والسبب أننا قلصنا وزننا داخلياً وعالمياً في مناقضاتنا وأدوارنا التي تحولت من التأثير إلى اللاجدوى..
نترحم على من قدموا التضحيات أمام آمال متبخرة، بأمة عربية تلتقي على أهداف وقيم واحدة، وتعزز نفوذها بالتصالح مع نفسها والتمتع بإرادة تحمي وجودها وتقلص الفوارق التقنية والعلمية والأمنية مع غيرها وتضع مواطنيها على عتبة تاريخ جديد، وهذه الاعتبارات جزء من أسباب التراجع الذي وصل بنا إلى حد الهزيمة.
الرياض




















