ليس من المبالغة في شيء القول أن القمة العربية الاستثنائية التي تعقد اليوم في مدينة سرت الليبية هي بالفعل واحدة من أهم القمم العربية التي عقدت على امتداد سنوات طويلة، ليس فقط بالظروف شديدة الدقة على الصعيدين العربي والإقليمي التي تعقد فيها هذه القمة، ولكن أيضا بحكم طبيعة الموضوعات والملفات المطروحة أمام القمة العربية، وهي موضوعات وملفات تحظى باهتمام بالغ من جانب المواطن والشعوب العربية كافة.
وإذا كانت القضية الفلسطينية تمثل بالفعل قضية العرب الأولى على امتداد أكثر من ستين عاما مضت، فانها لا تزال في الواقع، وبحكم مركزيتها وتأثيرها الشديد على مجمل الأوضاع العربية والإقليمية، في مركز القلب من القضايا والاهتمامات العربية على الصعيدين الرسمي والشعبي كذلك. ومن ثم فانه ليس من المصادفة في شيء ان تحتل القضية الفلسطينية وعملية السلام في الشرق الأوسط مقدمة الملفات التي تتناولها القمة الاستثنائية في سرت، مثلما يحدث عادة في مختلف القمم العربية التي تعقد في إطار جامعة الدول العربية التي تمثل بيت العرب.
على انه تجدر الإشارة إلى نقطة هامة، وهى ان القضية الفلسطينية تمر الآن بالفعل ليس بمنعطف خطر فقط، ولكن بمفترق طرق من شأنه التأثير في مجريات القضية، وفي مستقبلها كذلك خلال الفترة القادمة.
فالمفاوضات المباشرة بين السلطة الوطنية الفلسطينية وبين حكومة إسرائيل برئاسة بنيامين نتانياهو متوقفة، وعلى وشك الفشل اذا لم يتم استئنافها في أقرب وقت ممكن، ومن المعروف على نطاق واسع ان فشل المفاوضات المباشرة ، اذا حدث لسبب او لآخر، فإنه سيؤثر بالضرورة ليس فقط على الفلسطينيين والإسرائيليين، ولكنه سيؤثر بالضرورة على مجمل التطورات الحالية والقادمة في هذه المنطقة الحيوية التي يمثل الاستقرار فيها أمرا مهما لكل العالم من حولها.
ومع الوضع في الاعتبار ان السلطة الوطنية الفلسطينية حرصت باستمرار على الاستعانة بالمشورة، بل والمساندة العربية الجماعية لها، سواء من خلال جامعة الدول العربية، او على المستوى الثنائي من خلال التنسيق مع العديد من الاطراف العربية الداعمة لجهود السلام، فانها – أي السلطة الوطنية الفلسطينية في حاجة ماسة الآن، وربما أكثر من أوقات كثيرة مضت، إلى المشورة والمساندة والتأييد العربي الجماعي لها، من اجل التعامل المناسب والفعال مع التطورات والظروف التي باتت تفرض نفسها على كل دول وشعوب المنطقة دون استثناء.
وفى ظل تيارات ورؤى وقوى ومؤثرات كثيرة تتصارع وتتنافس وتتقاطع مصالحها وحساباتها المرئية وغير المرئية على صفحة المنطقة، ويريد بعضها ان يدفع بالمنطقة في اتجاهات محددة تبعدها بشكل او بآخر عن طريق السلام، فان الدعم والمساندة والتأييد للسلطة الوطنية الفلسطينية في عملها الدؤوب من اجل انتزاع الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني والسير نحو إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وذات السيادة وعاصمتها القدس الشرقية.
يعد أمرا ملحا وبالغ الأهمية كذلك في هذه الظروف، خاصة وان الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد أكد على نحو واضح انه مع المفاوضات كسبيل لانتزاع الحقوق الفلسطينية، وان ذلك لا يعنى القبول باستئناف المفاوضات تحت أية شروط أو في أية ظروف، ولكنه يعني إعطاء عملية السلام والجهود الأميركية المبذولة لتجاوز عقباتها والتغلب على المعوقات الإسرائيلية، فرصة طالما ذلك ممكنا، وحتى يتضح أمام العالم أجمع أن إسرائيل وليس الجانب الفلسطيني ولا العربي هو من يعيق السلام ويحرم شعوب المنطقة من أن تقترب من إمكانية العيش في سلام وأمن واستقرار مع بعضها البعض.
وعلى أية حال فإن الكثير سيتوقف بالضرورة على ما ستتمخض عنه القمة العربية الاستثنائية في سرت من قرارات، سواء بالنسبة لمستقبل عملية السلام ، أو غيرها.
عمان




















