و” خلف” هذا رجل في أواسط العقد الرابع من عمره؛ ناحل داكن السمرة؛ ماأن تراه وهو يحاول إخفاء بؤسه وتعاسته ؛ فقره وحيرته تحت إهاب من الغضب الممزوج برغبة عصية المنال بالضحك حتى تدرك في الحال أنّه مواطن سوري وأنّه مغلوب على أمره وهو متزوج وله ثلاثة أطفال إن لم يخيب الله ظني فعهدي به للأسف بعيد وهو عربي الانتماء بالمعنيين وأهم المعاني عنده لهذا الانتماء يتجلى كما اعلم عنه بالانتماء الواعي إلى الأمة ؛ انتماء محدد من خلال انتمائه لـ ” الحزب الشيوعي السوري ـ جناح المكتب السياسي ” ( حشد؛ حزب الشعب الديمقراطي) ومن خلال برنامج هذا الحزب المطروح بعد المؤتمر الرابع وعبر التجمع الوطني الديمقراطي و” خلف” بغض النظر عن انتمائه إلى إطارين تنظيميين يؤمنان بـ ( العروبة ) من جهة والديمقراطية من جهة ثانية لم يكن في يوم من الأيام طائفيا لا في ممارساته وأقواله ولا في قناعاته أو كتاباته ـ اللهم ـ إلا إذا كان انتمائه إلى ما بات يسمى بالطائفة السنية تعبير عن الطائفية ..هو لم يختر أبويه وبالتالي لم يختر هذا الانتماء مثله في ذلك كل شخص آخر من الطائفة العلوية التي نتحاشى ذكر اسمها إلى درجة إنكار وجودها خشية الاتهام بالطائفية أو بالتفكير الطائفي المدان.. مثله في انتماءه غير الطوعي إلى السنة مثل أصدقاء لنا من الطائفة العلوية؛ عشنا معهم تجربة السجن المريرة؛ مثل ” فراس يونس ” ؛ مثل ” قصي حلوم ” وآخرين .. هل ينفي قول كهذا تهمة الطائفية عن ” خلف” وهي تهمة مضمرة وشماعة يتلاعبون بها كيفما يريدون ..
كيف يستطيع رجل مثله؛ فقير ممنوع من السفر من الوظيفة وحتى من الخدمة الإلزامية أنْ يتآمر ضد الدولة وضد الشعب ؟.. ” خلف ” ليس موظفا ولا يكاد يعرف عن دوائر الدولة المختلفة شيئا ..بالتالي هو لا يملك أي معلومات ذات قيمة لا تملكها إسرائيل وهو أيضا ليس صاحب أملاك ولا صاحب مال حتى يطمح إلى التآمر في سبيل تغليب مصالحه ومصالح الفئة الاجتماعية والطبيقية التي ينتمي إليها .. هو أفقر من الهواء في نهار صيفي حار بمدينة كمدينة الرقة ؛ حيث كان يسكن قبل سكناه الأخيرة في السجن وحيث مازال أطفاله يسكنون على شفير هاويات شتى.. فبعد اعتقال والدهم لم يعد لديهم حاميا يحميهم بحبه من هاجرة الشارع .
” خلف محمد الجربوع” المعتقل للمرة الثانية لم يكن في يوم من الأيام عسكريا يحمل في جيبه أسرارمواقع عسكرية أو استراتيجية كذاك الموقع النووي المزعوم قرب ” دير الزور” الذي استطاعت إسرائيل قصفه وتدميره بسهولة ويسر كما لوأنّ البلاد بلا جيش وبلا أجهزة أمن ؛ بلا جيش يستهلك ؛ كما يقولون هم 80% من الدخل القومي وبلا أجهزة أمن متعددة الرؤوس كأخطبوط ..يمكن القول وببساطة شديدة ” خلف” لا يعرف أكثر مما يعرف الناس الآخرين الفقراء الذابلين المحاصرين بين نظام تسلطي لا يرضى بغير الخضوع الكامل ونظام عالمي منحاز تسوسه أمريكا لصالح إسرائيل التي أكلت جنوبنا ؛ ألهبت ظهورنا بالسياط فأي متسع سيبقى لأمثال “خلف” غير محاولة الهرب بحثا عن حياة آمنة وكي يشبع قليلا ؛ كي يشعر بالأرتواء . كي يؤمن مستقبل أطفاله.. ” خلف” وأمثال ” خلف” من المهمشين الفقراء لا علاقة لهم بمقتل ” عماد مغنية” و هو لم يعلم شيئا عن واقعة “عين الصاحب ” إلا بعد حدوثها .. وكان في السجن عندما اجبرت اسرائيل طا ئرة سورية تحمل وفدا سوريا عالي المستوى عائد من ليبيا على الهبوط ؛ مرغت جباه البلاد بالطين وظلت رؤوس أهل الحكم مرتفعة وهي تصرح بما لم ولن يحدث : ( سنرد في الوقت المناسب..) كم مرة انتهكت أسرائيل حرمات البلاد؛ طارت فوق قصور الشعب وقتلت موظفين كبار عند…هذا الحد من الكلام المؤلم ؛ أجد في نفسي سؤالا كيف يستوي هذا وذاك في ميزان أهل الحكم .. كيف يعجزون عن حماية أنفسهم من عدوة العرب والشعوب العربية( إسرائيل) التي يجاهرون بعدائها صبحا وصبحا فيما تراهم قادرين على معرفة ما في ضمير ” خلف”..؟ الذي ألحق الوهن بعزيمة الأمة ؛ بأطرافها ولم تعد قادرة على الحراك؛ شلها بسحره المبين..!!
الأمة !!.. ما المقصود بالأمة ..؟ اهي الأمة العربية : [ العملاقة الجبارة الممتدة من المحيط الهادر إلى الخليج الثائر] ومن [ بحيرة فكتوريا إلى جبال طوروس.. أين أمست زغروس ..؟] أم المقصود بالأمة هنا شيء آخر .؟ ما يكون و كيف يستطيع شخص واحد مهما كانت قوة عضلاته مهما بلغت سطوته إلحاق ضرر بهذا المستوى بأمة [ واحدة عظيمة الشأن كبيرة العدد ذات رسالة خالدة] أم ترى الأمر يقتصر على سوريا؛ سوريتنا جميعا ؛ بلدنا وطننا .. وهذا الوطن تسيطر عليه دولة والدولة بغض النظر عن فهمنا لها ولدورها ممسوكة من سلطة ؛ سلطة نعرف جميعا ما تكون .. كيف تحكم وكيف تتحكم .. سلطة طغيان لا يفوتها شيء .. سلطة ممسكة بتلابيب البلاد والعباد منذ نصف قرن ؛ سلطة تمتلك أجهزة أمن كثيرة لا يعلم عددها ولا عديدها إلى الله ورئيس الدولة ذاته؛ سلطة تسيطر على جيش فقد جيشيته منذ زمن بعيد ليتحول إلى ذراع أمنية هو الآخر.. سلطة تمتلك شبيبة واتحاد طلاب؛ نقابات وجمعيات لا تختلف في شيء عن المليشيات؛ فوق ذلك حزب وجبهة وطنية خاصة
هل السلطة ضعيفة إلى هذا الحد كي يستطيع شخص مثل خلف إلحاق الهوان والضرر بدولتها
.. لله درك ” خلف محمد الجربوع” !!.. أيها السوبر مان .. جعلتهم يرتعدون .. ألم ترتعدوا ..؟ لم ترتعدوا .. !! فلم خطفتموه من حلمه وحلم أولاده .. ضيقتم السبل عليه حاصرتموه.. إلى حد الجوع.. نعم إلى حد الجوع.. تراكمت عليه الديون .. مع ذلك لم يكن بصدد التآنر على وطنه .. أنتم تعرفون هذا أكثر من سواكم .. أنتم تعرفون أنْ لا إسرائيل التي تستخدمونها ضد المعارضين منذ زمن بعيد ولا أمريكا ( صاحبتكم) ولا بوابتكم الخلفية إلى التوازنات ” أوربا” بحاجة إلى شخص مثل ” خلف”؛ شخص لا يملك معلومات ولا أسرار؛ بل وليس لديه حزب خاص يساوم عليه ومن خلاله الأمم .. فمتى تكفون عن هذه الترهات ( الوهنة لعزيمة الأمة)




















