حتى هذه اللحظة لم يفصح أي من مسؤول اقتصادي عن الآلية التي ستتبعها الحكومة لإيصال الدعم إلى مستحقيه، فيما يخص المازوت، فعملياً لقد دخلنا في فصل الخريف و أيام قليلة و ندخل فصل الشتاء، وإذا لم يتمكن المسؤولون من رسم الآلية التي عليهم أتباعها لإيصال الدعم إلى مستحقيه بأسرع وقت، فهذا يعني أن أشهر الشتاء ستمضي دون أن يصل أي مبلغ لأي مواطن، وعليه يكون ما تنبأت به (الخبر) في السنوات السابقة صحيح، فإيصال الدعم إلى مستحقيه سيسقط بالتناسي وليس بالتقادم.
وبغية في الحصول على أية معلومة تغير من تشاؤمنا هذا، وكي لا نتهم الحكومة بما لا تنوي فعله، توجهنا أولا إلى مكتب وزير المالية د.محمد الحسين ووجهنا له مجموعة من الأسئلة تتمحور حول المبلغ المالي المخصص في هذه السنة ليتم توزيعه على المواطنين، ليتمكنوا من شراء المازوت، وما هي الآلية المتبعة في إيصال الدعم إلى مستحقيه، وإذا كان هناك آلية جديدة متى سيتم الإفصاح عنها، وعندما راجعنا مكتب الحسين لنعلم مصير أسألتنا، أجابتنا مديرة مكتبه (خرجت الأسئلة دون تعليق).
من التجارب الماضية…أنسوا
توجهنا بعد أن أغلق الدكتور الحسين الباب في وجه الحصول على المعلومة، توجهنا لتوقعات وتنبؤات الخبراء في الشأن الاقتصادي، إذ أكد د.منير الحمش أنه ( أولا ليس لدي أية معلومات أكيدة حول النوايا الحقيقية للحكومة تجاه موضوع إيصال الدعم لمستحقيه، وإن كنت أتوقعها من خلال الممارسات اليومية للسياسات الاقتصادية والمالية، فهذه السياسات سائرة بتصميم نحو تسليم مقاليد الاقتصاد الوطني لقوى السوق العاتية ولآلياته الظالمة غير العادلة، ومن هنا أتوقع أن تبحث الحكومة عن صيغة مفادها إلغاء الكامل للدعم المقدم للمواطنين من أصحاب الدخول المحددة والفقراء وصغار الكسبة والفلاحين والعمال، ذلك أن السياسات المعتمدة من قبل الحكومة هي محابية للفئات الغنية وأدت إلى ما أدت، وما نتلمسه من انسحاق للفئات الفقيرة وتعدي على الفئات المتوسطة، ويأتي موضوع إلغاء الدعم من خلال هذه السياسة وإن طرح شعار (إيصال الدعم إلى مستحقيه) ما هو إلا خدعة كبيرة، يغطي أصحابها النوايا الحقيقية في إجراء التحول الكامل للاقتصاد الوطني نحو اقتصاد السوق الحر، وتسليم مقاليد إدارته لفئة محددة من رجال الأعمال الجدد، وإذا عدنا إلى إيصال الدعم إلى مستحقيه ومن خلال التجربة السابقة وهي منح فئة للمواطنين منحة مالية مقدارها 10 آلاف ليرة، وما شهدناه حينها من طوابير للمواطنين للحصول على الدعم المذكور وما لسمناه من أساليب من التحايل والانحراف، يجعلنا نشك بإمكانية استخدام وسيلة أخرى من وسائل إيصال الدعم إلى مستحقيه، ثم من هم مستحقيه وكيف يحدد المستوى؟، فمسألة المسح الاجتماعي وما يشابه ما هي إلا لإشغال الناس عن أصل الموضوع، وهو كيف يمكن أن ترقى السياسات الاقتصادية والمالية بالمستوى المعيشي لمجموع السكان دون أن يمر ذلك بأساليب من هذا القبيل، فالمسح الاجتماعي ما هو إلا إضاعة للوقت وتميع للموضوع.
وعلينا أن نسأل لماذا هذا الإصرار من قبل الحكومة على إلغاء الدعم الموجه للطاقة، وذلك يعود لان الهدف رفع مستوى الأسعار لجميع المواد والخدمات في البلاد، فالمازوت والكهرباء يحتاجها الناس لتأمين مستلزمات الغذاء والسكن والمواصلات وكل احتياجاتهم التي يدخل بها بشكل مباشر وغير مباشر عنصر تكلفة الطاقة، فهذا يقع في برنامج متكامل لجر سوريا للانخراط في الاقتصاد العالمي والعولمة والرضوخ بالتالي لمقتضيات الخارج مصالحه…).
أما د.عابد فضلية فقد قال في هذا الصدد: ( آلية توزيع الدعم السنوي الذي أفرزته الحكومة ونفذتها في السنوات الماضية لم تكن مثالية بالتأكيد والدليل أنه تم تغيرها، فالآلية الأولى (بونات) لم تكرر والآلية الثانية (الشيكات) لم تكن نتائجها مرضية.
فالأخيرة كانت تتطلب من المواطن وقتا وجهدا وتكلفة أحيانا، وخاصة في الكثير من مراكز التوزيع التي حدثت فيها تجاوزات والتي حصلت من بعض المواطنين الذين قدموا بيانات غير صحيحة وحصلوا على الدعم، لذا لم نسمع أن هذه الآلية المتوقعة لتوزيع الدعم في الفترة القادمة، وخاصة إذا كنا نتوقع عدم توزيع الدعم أصلا.
ثم أن إلغاء توزيع الدعم لاحقا لعدة أسباب منها انه غير مجزي للمواطن، ومن جهة أخرى موجع للموازنة العامة للدولة، لان المبلغ الذي تم توزيعه لا بأس به وهو من الموازنة العامة للدولة و ضروري للإنفاق على قطاعات خدمية واجتماعية أخرى، بينما المواطن الذي حصل على الدعم أل10 ألاف، لم يكن المبلغ كبيرا له كفرد، ولكن مجموع هذه المبالغ الصغيرة الموزعة، شكلت مبلغا كبيرا على موازنة الدولة، فلم ترضي المواطن وأرهقت الموازنة، ولم تحقق المطلوب. وع هذا يبقى السؤال المشروع هو التالي (بأي اتجاهات ذهبت الأموال التي تم توفيرها من إلغاء الدعم على أسعار المازوت)؟
ولكني أتوقع لتعويض هذا الأمر (عدم صرف مبالغ للدعم) أن تقوم الحكومة بزيادة الرواتب والأجور بنسبة لا تزيد عن 20% للتعويض للشريحة الأعراض من المواطنين.
وفي الحقيقة يجب أن نقول أن المشكلة الأساسية أن الكهرباء والمازوت يدخلون في كمكون طاقوي أساسي في أي سلعة، فهم يدخلون في الصناعة والزراعة وجميع الأنشطة الاقتصادية والخدمية، لذا فإن رفع تكلفة هذه الأساسيات سيؤدي إلى رفع أسعار المواد كلها، وهذا الأمر الخطير في رفع الدعم عن المازوت وليس فقط بما يسببه من خسائر للمواطن ثمنا للتدفئة، فالمواطن يوميا يدفع ثمن هذا الارتفاع..).
من جهة أخرى صرح مدير التخطيط في وزارة الشؤون والعمل علي بلان لـ(الخبر) بأن نتائج المسح الاجتماعي النهائي لن تنتهي قبل شهر، فالآن يتم التأكد من الحقائق ميدانياً في كل من حلب والحسكة والرقة.
صحيفة الخبر




















