اسرائيل دولة عنصرية عرقية دينية قومية . من اللحظة التي فكّر فيها الصهاينة اغتصاب فلسطين واقامة دولة اسرائيل ، وحتى اللحظة التي طلب فيها نتنياهو من الرئيس الفلسطيني محمود عباس الاعتراف ب “يهودية” اسرائيل قبالة تمديد تجميد الاستيطان مدة شهرين آخرين .
العنصرية العرقية الدينية القومية ، ليست صفاتاً طارئة لدولة اسرائيل . بل هي لصيقة بنشأتها وتاريخها وراهنها ، وهذا ما ينفي عنها صفة الديمقراطية التي تدّعيها ، وهذا يفسر للعالم بوضوح سياسات الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة حول الفصل العنصري الذي تمارسه تجاه عرب ال 48 . طلب نتنياهو العنصري اللاديمقراطي ، ليس بدعةً أو اختراعاً سياسيا شخصيا ، وهو لم يفعل أكثرَ من استيلاده من جوهر الدولة الاسرائيلية ، وبهدف استراتيجي هو تأكيد ذلك الجوهر ، وبهدف تكتيكي هو الافشال التام للمفاوضات المبلشرة الاسرائيلية الفلسطينية .
نتنياهو لايدعم الفلسطينيين المعتدلين ؛ ولكنه يدعم المتشددين والممانعين من عربٍ وفلسطينيين ، ومِن ورائهم عجمٌ ركبو ظهر التشدد واكتاف المقاومة ؛ وذلك وصولاً الى افشال المفاوضات والى الذرة والى الهيمنة اقليمياً . اسقاط المفاوضات المباشرة هدفٌ مشتركٌ –دون اتفاق مسبق- بين نتنياهو وكل اؤلئك اللذين ذكرناهم
“كامب ديفد” المصري الاسرائيلي ، و”وادي عربة” الاردني الاسرائيلي ، لهما نتيجة واحدة هي السلام البارد ولكليهما نصٌ واضحٌ ؛ ليس فيه كلمة واحدة لها علاقة بالطرح العنصري لنتنياهو حول وجوب الاعتراف ب “يهودية” اسرائيل .
في “اوسلو وفي مبادرة “جنيف” ليس ثمة كلمة واحدة عن تلك العنصرية اليهودية البغيضة . ثمة حقيقة مؤكدة هي : الا وجود لرئيس فلسطيني يملك القدرة على القبول بشرط نتنياهو حول “يهودية” الدولة الاسرائيلية . هل من المعقول ان يتحول المليون ونصف من عرب ال 48 الى لاجئين في وطنهم المغتصب اصلاً ؟ وذلك بعد فقدانهم حقهم الشرعي التاريخي بأرضهم المسروقة . هل من المعقول ان نطلب من فلسطينيي الشتات التنازل الطوعي عن وطنهم الذي هُجّروا منه بالارهاب الاسرائيلي ؟
بعد أقل من اسبوعين من الآن ، سيتبين فيما اذا كان الحزب الديمقراطي الامريكي بزعامة الرئيس الامريكي باراك اوباما سيبقى مالكاً للأغلبية في مجلسي الشيوخ والنواب أم لا . هل سيبقى اوباما مصراً –في جدول اعمال المفاوضات- على أولوية “الحدود” بين دولة اسرائيل وبين الدولة الفلسطينية ؟ وبتعبير اكثر وضوحاً ، ان يكون بند “الحدود” اول بند بالتفاوض الفلسطيني الاسرائيلي ؟ بغض النظر عن نتائج الانتخابات النصفية الامريكية . القيادة الفلسطينية واجهت شرط يهودية اسرائيل ببراعة سياسية تفاوضية عندما اصرت على بند الحدود اولا وعندما استبعد ابومازن نهائيا القبول بيهودية اسرائيل امام وفد من عرب ال 48 . الادارة الامريكية ستُبقي اولوية بند الحدود قائمة ؛ فاستمرار المفاوضات المباشرة جزءٌ استراتيجي حتى في امن الشعب الامريكي . وليس امام اوباما واللجنة الرباعية الا ان تفرض على اسرائيل المتعنتة حدود الرابع من حزيران عام ال 967 ، مع تعديل لايتجاوز 4% . من هنا نفهم المغزى الحقيقي لقول القيادة الفلسطينية : اعطونا خريطة بحدود اسرائيل قبل ان تطلبوا منّا اي شيئ آخر .
قد يتساءل وبقرف ثوري شديد المتشددون والممانعون والمقاومون الحامية رؤوسهم السلطوية ، ومعهم كثير من العامة المنتفعة او الخائفة … قد يتساءلون : بعد كل هذا الكذب والاحتيال والعدوان الاسرائيلي لِمَ المفاوضات اذن ؟ ونجيب بما يلي : اول من اخترع المقاومة الفلسطينيون المعتدلون راهناً . واول من ركب ظهر النكبة وعبر ثمانية هزائم هي الانظمة العربية حامية الرؤوس وثوريةُ الشعارات ، بعد كلّ تلك الهزائم لم يبق للمفاوضات بديل غير المفاوضات كما قال ابو مازن .
“خاص”




















