الخليج: 20-10-2010
بعد فلسطين، لعبت أزمة لبنان، المستمرة منذ نيف وخمسة وثلاثين عاماً، دوراً هائلاً في استنزاف العرب: حكومات وشعوباً وأفراداً . إذا كانت المسألة الفلسطينية قد استخدمت لاحتواء التطور العربي، ولضبط حركة وقدرات الدول العربية ومنعها من تخطي سقف معين في مجالات التقدم المختلفة، بما يحقق تنمية العرب ووحدتهم كذات فاعلة ومستقلة، فإن الحدث اللبناني استخدم لاستنزاف المجال الداخلي والقومي، ولإنهاك البلدان العربية وإبقاء سياساتها محكومة بالصراع في ما بينها، وبتغيير أولوياتها، بحيث تحل صراعاتها الداخلية محل صراعاتها الخارجية، وتطوى صفحة الصراع مع “إسرائيل” لصالح صفحات متجددة من صراعات تغطي الفسحة القومية وتقسم الأمة إلى معسكرات متنازعة، تتغذى خلافاتها من تناقضات متجددة متجذرة، نلمس النتائج المأساوية التي ترتبت عليها .




















