لا ندري في أي خانة يمكننا أن نضع تحذيرات واشنطن وباريس ولندن من التدخل في شؤون محكمة الأمم المتحدة الخاصة باغتيال رفيق الحريري؟!
عندما نضع هذا التصريح «الأورو- أميركي» في سياق الأحداث فليس ثمة مجال للذهاب إلى حسن النيات في تفسيره، بل لا شيء غير سوء النية تجده متربصاً أينما وليت بحثاً عن قراءة في ما وراء الأكمة وما يريده مطلقو الشرر في ساحات تعج بالبارود القابل للاشتعال في أية لحظة.
وإلى هذا أشار نائب السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة بروك أندرسون عندما قال إن بلاده تساند «مساندة كاملة المضي قدماً في إجراءات المحاكمة على الرغم من المخاوف من وقوع حوادث العنف».
والريبة تظهر جلية عندما نضع مطالبة عواصم الغرب مع الولايات المتحدة في بوتقة التوقيت، حيث يأتي الحديث بعد حراك سياسي ودبلوماسي محموم قامت به عدد من الدول العربية والإقليمية من أجل نزع فتيل الأزمة المتصاعدة بين الفرقاء في لبنان على خلفية شهود الزور واحتمالية توجيه الاتهام الظني إلى حزب الله، وعندما لاح في الأفق الملبد بالسخونة شيء من الانفراج ظهر في مواقف واضحة من قبل تيار المستقبل بقيادة سعد الحريري.
إضافة إلى الرئيس ميشال سليمان، وتعزز ذلك بلقاء رئيس الحكومة اللبنانية مع الرئيس الإيراني أحمدي نجاد، وما تمخضت عنه عموم الزيارة التي أخذت اتجاهاً إيجابياً، ثم بعد ذلك رأينا الرئيس السوري بشار الأسد في العاصمة الرياض، مما يدل على اتفاق عربي على التهدئة والتعامل بمسؤولية تخدم الاستقرار في ربوع بلاد الأرز.
لقد أكد الأمين العام للأمم المتحدة، وهي الجهة المعنية بعمل المحكمة، بأن «لبنان يشهد مناخاً من القلق والهشاشة»، معرباً عن قلقه الشديد من التوترات السياسية فيها، وهو بهذا لم يضف جديداً إلى الواقع الذي يراه الجميع ويسعى البعض منهم إلى إيجاد سبيل عاقل ناضج يجنب اللبنانيين دوامة عنف جديدة، مع الاحتفاظ بحق معرفة الحقيقة في ما حدث عام 2005 من خلال المحكمة والجهة التي نفذت الاغتيال.
لكن بعيداً عن التسييس واستخدام القرار الدولي لتحقيق أجندات خاصة من خلال نشر القلاقل وتأجيج المواقف والعزف على أوتار الطوائف بغية نزع السلم الأهلي.




















