2من 2
-8-
مهامنا العربية
شهد الوضع العربي صعوداً ملحوظاً في أواسط القرن المنصرم، لكنه منذ ستيّناته، وبصورة خاصة بعد هزيمة حزيران في عام 1967، دخل في مسار من الانحدار أوصلنا إلى ما نشهده الآن من تفكك وتمزق يهدده بالانفراط. إن الاستبداد الذي وسم الأنظمة المتسلطة التي حظيت بدعم القوى الخارجية طوال هذه العقود، كان في أساس التدهور والتردي الذي أوصلنا إلى ما نحن عليه الآن. فقد ضعفت مجتمعاتنا، وفقدت عناصر قوتها وتضامنها، بعد أن أنهكت القوى الوطنية والقومية الديمقراطية التي عجزت عن إنهاء الاستبداد والانتقال ببلدانها إلى وضع ديمقراطي جديد. وكان من المنطقي أن يؤول مسار الاستبداد إلى فتح الأبواب أمام تدخلات القوى الخارجية على اختلافها، وبالتالي، إلى الاحتلال الأمريكي للعراق. لقد ترافق هذا أيضاً مع انفلات العدوانية الإسرائيلية وإطلاق يد العدو في الفتك بالشعب الفلسطيني في ظل التبدل الخطير الذي طرأ على موازين القوى المحلية والدولية… وبعد أن تحول العرب إلى أشلاء لا وزن ولا فعل لها.
1- ونحن، في حزب الشعب الديمقراطي السوري ، على رغم كل التردي الذي أوصل الوضع العربي إلى التمزق والتفكك، ورغم كل ما يهدده من انفراط، نظل نتمسك بالوحدة العربية كمبدأ وهدف نسعى إليه، وبرؤية واقعية، نرى ضرورة إعادة تأسيس الجامعة العربية على نظام جديد، وآليات عمل جديدة تشتغل على المصالح المباشرة للأمة، انسجاماً مع الميل العالمي وما يتطلبه من تكتل وتجمع على أساس إقليمي ومادي. من أجل هذه المسألة لا بد من دعم اتجاهات الالتقاء والتعاون الثقافي والنقابي والسياسي وفي جميع مجالات مؤسسات المجتمع المدني وحقوق الإنسان، وفتح الحدود للانتقال الحر والتبادل المتنوع الأشكال.
2- التعاون الاقتصادي والعمل المشترك والهادف هو أساس المسار نحو الوحدة في عالم اليوم. فلا بد من تشجيع وتسريع إقامة السوق الاقتصادية العربية المشتركة، والمنطقة التجارية الحرة الواحدة. إن تطوير العلاقات البينية العربية والتوجه نحو التكامل الاقتصادي أصبح ضرورياً وحاسماً في ظروف المنافسة الحادة التي تفرضها الأوضاع الإقليمية للسوق العالمية.
3- الاستخدام الأمثل للثروات الطبيعية والأموال المكدسة والأيدي العاملة الماهرة عبر قرارات جريئة، واستئناف عملية التنمية على أسس جديدة تتجاوز سوء الاستثمار والتفاوت والتعارض وتجعل المشاريع المشتركة والمبادرة إلى التكامل عملية ممكنة.
4- التوجه في عملية التعاون والتكامل في إطار الأقاليم الطبيعية العربية أولاً لسهولتها وواقعيتها ولتوفر أسباب نجاحها (بلاد الشام والعراق – الجزيرة العربية – وادي النيل – المغرب العربي) بمنظور قومي ديمقراطي يقوم على التكافؤ والاحترام المتبادل والمعاملة بالمثل، ويتأسس على حركة الشعوب وفعالياتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وإلى جانب التوجهات الحكومية.
5- من العوامل الحافزة والضامنة لهذه التوجهات، تقدم القوى القومية الديمقراطية ومنظمات المجتمع المدني والنخب الثقافية والفكرية في مختلف الأقطار بمبادرات شجاعة وخلاقة تعيد ربط العلاقات الشعبية على أسس جديدة، وتقيم أوسع العلاقات النضالية بينها مستهدفة النهوض العربي العام والمصالح المشتركة. وتدفع بالحكومات نحو مزيد من التوجه على هذا الطريق.
6- لقد أرخى الوضع العربي السائد كل أثقاله على مسار نضال شعبنا في فلسطين المحتلة، وساعد آلة العدوان الإسرائيلي الرهيبة على الانفلات من كل عقال، وأخذ القتل والتشريد والدمار يدور في حلقة مفرغة على مرأى ومسمع من حكامنا الذين يقفون متفرجين، لا حول ولا قوة، لكن، الأنكى من ذلك، مع الاستمرار في استثمار هذه المسألة الشائكة كذريعة لرفض إصلاح أوضاع البلاد ولاستمرار التسلط والنهب والاستبداد. وكذلك على مرأى ومسمع من العالم الذي يقف متفرجاً وشاهداً على الجرائم التي ترتكب دون أي ردع أو حراك.
إننا، في حزب الشعب الديمقراطي السوري، سوف نظل نعمل من أجل توفير الأوضاع والسبل الكفيلة بتعزيز صمود شعبنا الفلسطيني على أرضه ومقاومته للاحتلال، ودعم نضاله المتنوع الأشكال بما فيها الكفاح المسلح من أجل تحقيق أهدافه الوطنية في الاستقلال وضمان حقه في تقرير المصير.. ومن أجل سلام مبني على العدل يعم المنطقة بأسرها.
7- وكما كان الاستبداد عائقاً أمام التقدم، وعقبة أمام تحقيق الأهداف القومية، كان أيضاً عائقاً أمام تطور العلاقات العربية بشكل طبيعي ومنتج. لذلك لابد من دمقرطة العلاقات بين الدول العربية (حكومات وشعوباً). من هنا تأتي أهمية تصحيح العلاقة السورية – اللبنانية والتي تبدأ من سحب قواتنا المسلحة من لبنان، والكف عن التدخل بشؤونه الداخلية عبر الأجهزة والاستطالات الأمنية، وإفساح المجال لهذا القطر العربي أن يستعيد وحدته الوطنية ويستأنف تطوره الديمقراطي. عند ذلك ينفتح الباب أمام بناء علاقات أخوية بين القطرين قائمة على التكافؤ والاختيار الحر والمصالح المشتركة، بما يحفظ العلاقات التاريخية الأخوية بين الشعبين.
8- تفاقمت جميع مظاهر الأزمة العربية مع احتلال العراق من قبل الولايات المتحدة، ومضى الوضع العربي عميقاً في مرحلة التشتت والتدمير الذاتي وهدر الطاقات والإمكانيات، وأصبح موضوعاً للتدخلات الخارجية والأطماع الدولية. وإزاء ما يجري لابد من ربط النضال ضد الاحتلال ومن أجل الاستقلال الوطني بالتحول الديمقراطي في العراق. ولذلك نعلن تأييدنا لحق الشعب العراقي بمقاومة الاحتلال بمختلف الأشكال بما فيها المقاومة المسلحة ، وتضامننا مع نضاله من أجل عراق موحد ديمقراطي ومستقل. إن اتفاق الأحزاب والقوى الوطنية والديمقراطية العراقية على برنامج سياسي قائم على هذه الأهداف من شأنه أن يكسب القضية العراقية التفافاً شعبياً داخلياًً ودعماً عربياً وتعاطفاً دولياً، الأمر الذي يساعد على إضعاف الأعمال الإرهابية التي تطال المدنيين الأبرياء، ويعزل المتطرفين الذين يسيؤون إلى كل المقاومة والشعب العراقي على السواء.
9- لقد آلت النظم العسكرية والاستبدادية إلى تصدع الوحدة الوطنية لبلدانها، وبروز مشاريع الحروب الأهلية، سافرة أو مستترة، نتيجة القمع طويل الأمد. كما أن هدر حقوق الأقليات القومية والدينية جعل البلاد عرضة للتمزق والتدخلات الخارجية (العراق – السودان). من هنا فإن حل القضايا العادلة لهذه الأقليات باستكمال حقوقها السياسية والثقافية على قاعدة المواطنة المتساوية في الحقوق والواجبات بين جميع الجماعات المكونة للسكان في مختلف الأقطار، يشكل المخرج الوحيد باتجاه التوحد والديمقراطية والسلام.
10- ارتبط العرب تاريخياً بعلاقات متنوعة مع دول الجوار لم تكن دائماً ذات طبيعة سلمية وبناءة رغم ما يجمع بيننا وبين هذه الشعوب من علاقات تاريخية، وعوامل ثقافية. وتبادل متنوع. ونرى اليوم ضرورة إرساء هذه العلاقات على أسس حسن الجوار والتعاون المثمر في القضايا المشتركة، فقضايا الأمن العربي مرهونة بنجاح مثل هذه العلاقات. إن ما يجمع شعوب هذه المنطقة من مصالح مشتركة أكثر مما يفرقها، لذلك فإن معالجة القضايا العالقة فيما بينها بمزيد من التفاهم والحوار يعود بالخير على المنطقة ويخفف من آثار تدخل القوى المهيمنة على المسرح الدولي.
* * *
إن السياسات المتطرفة فكرياً وسلطوياً التي انتهجتها أنظمة الاستبداد العربي سابقاً، وسياسات التفريط والتنازلات المجانية والانصياع لرغبات الخارج التي تمارسها اليوم وجهان لعملة واحدة. وتستهدف إطالة عمر الأنظمة والبقاء في السلطة بأي ثمن، ولو كان ذلك على حساب وحدة الشعب ومصالح الوطن ومستقبل الأمة.
-9-
أيّ عالم نريد…
في ظل الأحادية القطبية، وبعد الحادي عشر من أيلول، لم يعد النظام العالمي اليوم يوفر الاستقرار والأمان للشعوب، ويحفظ السيادة الوطنية للدول. فالولايات المتحدة الأمريكية تقود النظام العالمي بشكل استنسابي بعيداً عن المبادئ والقيم وبمعايير مزدوجة باتجاه مراعاة مصالحها ومصالح أحلافها والدول التي تسير في ركابها، تستخدم المنظمات الدولية عندما تسيطر على قرارها، وتلجأ إلى القانون الدولي عندما يخدم سياساتها، وتنتظم في العلاقات الدولية عندما تهيمن عليها وتضعها في إطار استراتيجيتها، وتعزل أقرب حلفائها عندما لا ينصاعون لمشيئتها. إنها تعمل بشكل ممنهج لمنع نشوء تكتلات دولية ومراكز قوى ذات تأثير على السياسة الدولية من أجل استمرار انفرادها في التسلط والهيمنة على القرار الدولي.
في هذا الوضع الجديد، تعقدت العلاقات الدولية، وبدأت بؤر التوتر تظهر وتتفجر في العديد من الأماكن. وقد أدى تهميش دور الأمم المتحدة واندفاع سياسة العولمة المتوحشة التي ترعاها الليبرالية الجديدة واليمين المتطرف على الساحة الدولية إلى تفاقم المشاكل والصعوبات التي تعاني منها المجتمعات الفقيرة، فهنالك أكثر من مليار إنسان يعيشون دون حدّ الفقر، ومعظمهم يفتقر أيضاً إلى الخدمات الصحيّة الأساسية وإلى مياه الشرب المأمونة. وثمانمائة مليون يشكون من سوء التغذية. ويواصل وباء الإيدز زحفه المرعب في كثير من البلدان النامية، ليهدّد المزيد من الأطفال باليتم والمجتمعات بالاضمحلال، كما تموت مئات الآلاف من الأمّهات أثناء الحمل أو تحت الولادة بسبب الفقر ونقص الخدمات الصحية. ولا يفكّ الحرف وينهي المدرسة الابتدائية إلاّ ثلث أطفال جنوب الصحراء، وثلاثة أرباع أطفال جنوب آسيا، وأربعة أخماس أطفال العالم كلّه.
لقد عانى أربعة وخمسون بلداً من هبوطات في الدخل في أعوام التسعينات الفائتة، وارتدّ واحد وعشرون بلداُ إلى وراء على مؤشّر التنمية البشرية المأخوذ على أساس مركّب للعمر المتوقّع والتعليم ودخل الفرد، في سابقة لم تحصل من قبل بمثل هذه الأعداد. لذلك، إذ نناضل من أجل عالم أفضل، نرى ما يلي:
1- تأييد الجهود الدولية لإنهاء نظام الأحادية القطبية وما يفرزه من علاقات قائمة على سطوة القوة، والعمل على إقامة نظام دولي أكثر توازناً وأكثر عقلانية.
2- دعم العمل للحد من انتشار أسلحة الدمار الشامل في العالم، والتخلص من الموجود منها، والنضال لجعل الشرق الأوسط منطقة خالية من جميع هذه الأسلحة.
3- مساندة الجهود العالمية في محاربة الإرهاب والجريمة المنظمة ونشاطات المافيا الدولية وعمليات تبييض الأموال والفساد.
4- دعم حق الشعوب في تقرير مصيرها وحقها في استخدام كافة الوسائل لمقاومة العدوان عليها ومن أجل تحرير أرضها المحتلة. والتفريق الواضح بين أعمال المقاومة والإرهاب.
5- اعتماد الحلول السياسية للمشاكل الدولية وإنهاء بؤر التوتر والنزاعات بالوسائل السلمية. وتمكين المؤسسات الحقوقية الدولية من العمل بفعالية واحترام وتنفيد قراراتها مثل محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية.
6- الدعوة إلى حل الأحلاف العسكرية (حلف الأطلسي) لأنها أداة تهديد بيد القوى العظمى.
7- تكريس المنظمات الإقليمية والدولية ذات المنحى التضامني مثل منظمة المؤتمر الإسلامي ومنظمة التعاون الآفروآسيوي. وتعزيز دورها في حفظ مصالح الشعوب وصيانة السلام العالمي.
8- إقامة علاقات مع الأحزاب والمنظمات السياسية والاجتماعية والنقابية والثقافية، التي تشاركنا الرؤى والأهداف من أجل عالم يسوده الأمن والسلام والعدالة.
9- دعم جهود منظمات المجتمع المدني الدولية ومنظمات حقوق الإنسان وجمعيات حماية البيئة والتعاون معها.
10- التعامل الجدي والمسؤول مع المكتشفات العلمية الحديثة مثل الهندسة الوراثية وتأطيرها وقنونتها، بحيث تتمكن البشرية من الاستفادة القصوى من نتائجها وتتجنب في نفس الوقت آثارها السلبية على الصعد الاجتماعية والإنسانية والأخلاقية.
11- زيادة المساعدات التي تقدّمها الدول الغنية كجزء من واجبها والتزامها وردّ للدين الذي استحقّ أداؤه أمام الشعوب الفقيرة التي طالما نهبت خيراتها. فهذه المساعدات هي مساهمة الدول الغنيّة في إنقاذ العالم وضمان توازن سيرورته في عصر العولمة والتجارة الحرّة، لإنهاء الفقر والعوز في العالم، إنها التزام صغير ومحدود، يجري التهرّب من أدائه رغم ذلك، بتأثير المصالح السياسية الأنانية وغير المسؤولة.
12- إلغاء الديون المترتبة على الدول النامية وفي حال تعذر ذلك تخفيضها وجدولتها بحيث تكون محتملة وطويلة الأجل وهذا جزء من الاستراتيجية اللازمة لاستعادة العالم توازنه، وتناسق حركته، في الحدود الدنيا لمواجهة العقود القليلة المقبلة العصيبة، والتي ستلقي بآثارها السلبية على الشعوب الفقيرة. ويعزز من هذا التوجه العمل على وجود آليات تحد من الفساد في بلدان العالم الثالث.
13- ما زالت الديمقراطية وحقوق الإنسان في معدّلات تطوّر منخفضة، قياساً إلى درجة تردّدها في الإعلام الدولي والدعاية الإيديولوجية في الغرب. كما أن الديمقراطية ما بين الشعوب وفي العلاقات الدولية قد تراجعت إلى وراء في العقد الأخير، بتأثير السياسات المنهجية للولايات المتحدة خصوصاً. فمن دون شيوع وتشريع هذين المستويين من الديمقراطية، لن يكون ممكناً تحسين شروط الحياة على الكوكب، بل لن يكون ممكناً منع الانفجارات الاجتماعية والحروب والنزاعات التي سوف تتولّد بسرعة أكبر وبشدّة أكثر عنفاً.
14- العمل على توقيع الاتفاقيات الدولية (مثل اتفاقية كيوتو) والبروتوكولات الأساسية، التي تؤمن سلامة الكوكب، وتحفظ البيئة عليه وتوقف تدهورها. حيث تستمر الدول الغربية وخاصة الولايات المتحدة في مقاومتها، لمصلحة الشركات الكبرى، في سلوك أناني يتنافى مع الادعاءات الحضارية والحرص على مستقبل البشرية.
15- مواجهة الوجه القبيح للعولمة، الذي يعمل على استغلال الحداثة وانفجار التقدم التقني، وتسخيرها لتكون أداة جديدة ومتطورة لتعظيم الاستغلال، وكسر توازن توزّع الثروة بشكل لم يسبق له مثيل، ودعم وجهها الجميل القائم على التواصل الإنساني، والتضامن، وتحوّل العدالة إلى مفهوم كوني، يحمل المضامين الإنسانية في الأممية القديمة، ويوسّعها إلى آفاق لم تكن البشرية لتحلم بها في السابق.
16- توفير إمكانية الوصول إلى عالم أفضل، وتقصير زمن الإجماع عليه، أو ما أمكن من تضامن. من أجل ذلك لابدّ من تطوير شبكة معقّدة من أطراف المجتمع المدني الدولي، والقوى الديمقراطية في العالم كلّه، للضغط المتواصل الهادف إلى كوكبٍ أكثر إنسانية وعدالة وأماناً.
17- إن استئصال الفقر والجوع، وتحسين الفرص التعليمية اللازمة، والقضاء على الأمراض السارية والأوبئة، وضمان سلامة البيئة الدائمة، وتطوير شراكة عالمية متوازنة تهدف إلى تقليل الفروق ما بين الشعوب وضمن الشعوب ذاتها، وخلق نظام دولي عادل يوقف النزاعات ويساعد على تقديم الحلول والتسويات العادلة لها، نظام تتقدّم فيه المؤسسات الحيادية الإنسانية، وفرص التجارة وتعميم التقانة والمعلومات، وتعميم الديمقراطية وحقوق الإنسان.
18- إصلاح منظمة الأمم المتّحدة وتطوير عملها كنظام رسمي للمجتمع السياسي الدولي، وتقويته وتشريعه ومنحه القوة الأخلاقية والسياسية الكافية لفرض احترامه على الجميع، وباتجاه دمقرطة العلاقات السياسية الدولية وتوسيع قاعدة القرار، والوقوف ضدّ ميول الانفراد والاستغلال والتحكّم النفعي قصير النظر في العالم ومقدّراته.
19- مواجهة العنصرية والعنصرية الجديدة، اللتين تتحوّلان إلى ما يشكّل الخطر الأكبر في وجه التقدم الأممي والإنساني، والنضال ضدّ جميع أشكال التمييز العرقي والقومي والديني وعلى أساس الجنس أو اللون أو الثروة.
20- الانخراط بشكل أكبر في الشأن العام الإنساني، وبلورة أممية جديدة مفتوحة ومنفتحة، للعمل والتضامن المشترك من أجل الأهداف الموحّدة للبشر على الكوكب: ضدّ الظلم من أجل العدالة، وضدّ الإمبريالية والاستبداد من أجل الحرية والديمقراطية، وضدّ الفقر والمرض وتلوّث البيئة وجانب العولمة المتوحّش من أجل عالم أفضل وأكثر إنسانية للجميع.
إن خلق الأدوات اللازمة والآليات الملائمة من أجل هذا النضال، مسؤولية الجميع، وبخاصة مسؤولية القوى الأكثر تقدّماً وديمقراطية وإحساساً بما هو عام واستعداداً للمساهمة النشيطة والفاعلة فيه.
هكذا، تتبلور أممية جديدة معاصرة متلائمة مع القرن الجديد ومهامه الكبرى، وتنغلق الطرق أمام التعصّب والكراهية والعنف، وتضيق تدريجيّاً أمام الاستغلال والاستبداد والجوع والاغتراب… وهذا وعد الاشتراكية الكبير.
خاتمة
وبعد، فهذه خطوط لمشروع، لا نتمسّك بها حتى النهاية، ونبقيها عرضةً لإعادة النظر، من خلال ازدياد جماعية العمل السياسي، وطاقاته المتجمّعة وفاعليته.
وما يهمّنا بالذات، هو إنهاء مرحلة الاستبداد، و إقلاع عملية التغيير الديمقراطي. والحفاظ على الاستقلال الوطني.
من أجل ذلك، نتمسّك برؤيتنا لتحسين الواقع وفتح الآفاق نحو مستقبل أفضل، وبوحدة القوى الديمقراطية، وتطوير قدراتها ومناعتها، ونلتزم بالعمل على تحقيق هذا البرنامج، ونحن على ثقة بأنفسنا وبشعبنا.




















