لا يتوقع احد ان يثير رئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط اذا ما زار دمشق اليوم ما تركه تصريح رئيس الوزراء السوري محمد ناجي العطري من لغط في بيروت عندما وصف في حديث الى الزميلة “الرأي” الكويتية قوى 14 آذار بأنها “هياكل كرتونية” للدلالة على هشاشتها وضعفها كما هي حال الورق المقوى (الكرتون)، علماً ان جنبلاط هو من قادة هذه القوى عندما حشدت للمرة الاولى في تاريخ لبنان في 14 آذار 2005، ومن هنا جاء اسمها، اكثرية اللبنانيين في ساحة الحرية مما ادى بعد اسابيع الى انسحاب الجيش السوري من لبنان بعد وصاية استمرت نحو 35 عاماً. لكن قيام جنبلاط بتغيير مواقفه ومواقعه في المرحلة الاخيرة اغرى على ما يبدو الكثيرين بمن فيهم الرئيس العطري.
سيطول البحث في الجدل حول ما آلت اليه احوال قوى 14 آذار. ولا بد من انتظار الانتخابات النيابية سنة 2013 للتأكد من احوالها اي بعد 3 سنوات وهذا في ذاته وقت طويل في منطقة تغلي بالتغيرات. غير ان هذه القوى استطاعت منذ استشهاد الرئيس رفيق الحريري في 14 شباط 2005 ان تفوز في عمليتين انتخابيتين متتاليتين بالاكثرية في البرلمان. ولا شيء يمنع ان تكون العملية الثالثة ثابتة في اتجاه اظهارها اكثرية.
لكن ما يجب البحث فيه اليوم هو اقدام مسؤول سوري في اعلى الهرم الرسمي بعد رئيس الجمهورية ونوابه على اطلاق نعوت بحق حركة سياسية في بلد مجاور جداً له تربطه به علاقات ديبلوماسية ويعمل المسؤولون فيه على كل المستويات لتحسينها وتطويرها بكل ما في هذه الكلمة من معنى. ولو كان المطلوب المعاملة بالمثل، ماذا سيكون رد فعل المسؤولين السوريين اذا ما انبرى رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري الى وصف الجبهة الوطنية التقدمية في سوريا والتي يعتبرها النظام هناك اساساً لتنوعه السياسي بأنها “هياكل عظمية” باعتبار ان الفاعلية الحقيقية للحكم السوري موجودة خارج هذه الجبهة؟
بالتأكيد لن يقدم الرئيس الحريري على هذا الوصف ليس لأنه يخاف بل لأن طبعه، مثلما كان طبع والده الراحل يتسم بالعفة وفي احلك الظروف. وكان الرئيس رفيق الحريري اذا ما استشاط غضباً رد بالعبارة الشهيرة “هذا الكلام ليس دقيقاً” وكان يقولها بالعامية اللبنانية.
المطلوب وفي مجال العلاقات السوية بين الدول ان يبادر لبنان وعبر سفارته في دمشق الى ابلاغ المسؤولين هناك رسالة احتجاج على طريق تطوير هذا الاحتجاج اذا اقتضى الامر وخصوصاً ان العلاقات بين رئيس حكومة لبنان وحكام سوريا مجمّدة بعد حملات تولتها جماعات دمشق في لبنان بالنيابة عنها حتى دخل الرئيس العطري على الخط مباشرة مستهدفاً الحركة السياسية التي اوصلت سعد الحريري الى رئاسة الحكومة اللبنانية.
الخلاصة المفيدة من تصريح رئيس الحكومة السورية هي ان الحكم هناك هو من طراز الهياكل الحديد التي انقرض نموذجها في العالم باستثناء ايران وكوريا الشمالية وهي تماثل الهياكل الرومانية الباقية آثارها في لبنان وسائر المنطقة ويتذكر من خلالها العالم ما كانت عليه الامبراطورية الرومانية في سالف العهود.
وبدورها هياكل الحديد اليوم هي تعبير عن بقايا الستار الحديد الذي كان يسوّر الامبراطورية السوفياتية على امتداد معظم القرن العشرين الى ان انهار ولكن بقي تقليد له في بقع ضيقة من الكرة الارضية ومنها سوريا.
والسؤال المطروح اليوم ما هو القاسم المشترك بين رئيس الحكومة السورية ورئيس جمهورية ايران الاسلامية محمود احمدي نجاد؟ الجواب هو ان كليهما يحمل اسماً ثلاثياً ويتجرأ على لبنان وكأنه ارض بور لا صاحب لها.
ahmad.ayash@annahar.com.lb
“النهار”




















