هل يكون هذا الأسبوع هو أسبوع حسم ملف الشهود الزور في مجلس الوزراء؟
الأجواء والمؤشرات لا تستبعد ولكن لا أحد قادراً على تقديم سيناريو لما يمكن أن يجري، مع ذلك فأن أمراً واحداً يبدو مفهوماً وهو موقف رئيس الحكومة سعد الحريري.
ليس من باب المبالغة القول إن ما يمكن أن يجري هذا الأسبوع مرتبط ارتباطاً مباشراً بالقرار الذي سيتخذه الرئيس الشاب، هذا القرار لم يعد سراً بل ان جميع المعنيين أصبحوا في أجوائه وهو يتكون من جملة لاءات إذا صحَّ التعبير، ولعل في مقدمتها:
لا تراجع عن المحكمة الدولية ولا تدخل في عملها ولا معرفة بالقرار الظني الذي سيصدر عنها. هذه اللاءات المرتبطة بالمحكمة تقابلها لاءات في السياسة ومن أبرزها:
لا مساومة على الحكومة ولا تراجع عن تطبيق البيان الوزاري الذي فيه ذِكرٌ مفصَّل عن المحكمة.
إذاً، هذا هو سعد الحريري، والتعاطي معه خارج هذا الإطار هو تعاطٍ خاطئ ينطلق من ان الذين يحاولون فهمه لا يعرفونه.
سعد الحريري أكثر من رئيس حكومة انه مؤتمن على قضية ومشروع ووديعة وعلى إكمال مسيرة وبالتالي فلا يصح التعاطي معه على انه مجرد رئيس حكومة، ولعل التحدي الأكبر أمامه وبالنسبة إليه هو وديعة 14 آذار التي يحملها، فهذه الحركة الوجدانية التي تختزن أهداف أكثر من نصف الشعب اللبناني والتي تكوَّنت بسرعة صاروخية، لا يمكن لأحد أن يكون قادراً على تجاوزها حتى ولو كان سعد الحريري بالذات.
إذا كان الأمر كذلك فلماذا تكرار المحاولة في كل مرة للضغط عليه؟
ان محاولة الضغط لم تعد تنفع، فالرهان على ان الرئيس الحريري يضعف أمام الضغوط هو رهانٌ في غير محله، بدليل لو ان هذه الضغوط تؤثِّر لكان مفعول هذا التأثير ظهر من وقتٍ طويل، أما وأن لا تأثير قد ظهر فهذا يعني ان الرئيس سعد الحريري لا يؤخَذ بالضغوطات ولا بالتهويل. إذاً ما هي الوسيلة الأنجع للتعاطي معه؟
سعد الحريري تحت سقف الدستور والقوانين المرعية الإجراء والبيان الوزاري، فكل ما يمت إلى هذا المثلث الشرعي والمشروع يجد لديه آذاناً صاغية لأن لا أحد قادراً على الخروج من هذا المثلث لأنه بذلك يكون خروجاً على القوانين وعندها لا يُعقل أن يكون الشخص مسؤولاً ومخالفاً في آن واحد.
الرئيس سعد الحريري ليس في الموقع الذي يقبل فيه أن يكون مخالفاً، لذا فإن منطق الأمور يُنبئ بأنه لن يُخالف، وعليه لا ينتظرنَّ أحدٌ منه تراجعاً أو تهاوناً أو تبدلاً، هذا هو على حقيقته، ومَن يريد التعاطي معه فعليه أن يتعاطى وفق هذه الأسس.
الانوار




















