وتقارير ينفيها الإليزيه عن زيارة مقرّرة له الاثنين لاسرائيل
بوش اتصل بعباس وفياض وأبدى "قلقه" على سكان غزة
الاتحاد الأوروبي والرباعية الدولية حضّا على وقف فوري للنار
في اليوم الرابع للعملية الاسرائيلية في قطاع غزة، تكثفت الجهود والاتصالات الديبلوماسية من اجل التوصل الى وقف للنار فاتصل الرئيس الاميركي جورج بوش هاتفيا بالرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء سلام فياض للبحث في سبل انهاء العنف، وضغطت الرئاسة الفرنسية للاتحاد الاوروبي من أجل الدعوة الى وقف للنار بين اسرائيل وحركة المقاومة الاسلامية "حماس"، قبل اجتماع وزراء الخارجية لدول الاتحاد الذي انعقد في باريس وخلص الى الدعوة الى "وقف فوري ودائم للنار" بين اسرائيل و"حماس" في غزة، وارسال بعثة وزارية "قريباً جداً" الى المنطقة، وذلك بعد حض الرباعية الدولية للسلام في الشرق الاوسط على اعلان وقف فوري للنار "يتم التقيد به تماما".
ومع اعلان الرئاسة الفرنسية في بيان أن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي سيستقبل وزيرة الخارجية الاسرائيلية تسيبي ليفني بعد ظهر غد في باريس، أفاد مسؤول اسرائيلي ووسائل اعلام ان الرئيس الفرنسي ووزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير سيصلان إلى إسرائيل الاثنين المقبل سعيا الى وقف للنار، الامر الذي نفاه الاليزيه.
وصرح الناطق باسم البيت الابيض غوردون جوندرو في تكساس حيث يمضي بوش عطلة بان الرئيس الاميركي اتصل بعباس وفياض "وبحثوا في الجهود الرامية الى تحقيق وقف طويل للنار. واتفقوا على أن اي وقف للنار ينبغي ان يكون فعالاً، ويحب ان تحترمه حماس خصوصاً". ونقل عن بوش مجددا قلقه على سكان غزة ورغبة الولايات المتحدة في تقديم معونات. وقال: "نحن لا نريد وقف النار من أجل المبدأ فحسب، ولا لكي تتجدد اعمال العنف فوراً أو في الاسابيع المقبلة. نحن نريد تعهدا من حماس لاحترام وقف دائم للنار".
واتصل بوش أيضاً بالرئيس المصري حسني مبارك.
وقالت وزارة الخارجية الاميركية إنه في محاولة لارساء وقف للنار بين "حماس" واسرائيل، اجرت وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس اتصالين برئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود أولمرت والامين العام للامم المتحدة بان كي-مون، كما اتصلت بالممثل الاعلى للسياسة الخارجية والامن المشترك للاتحاد الاوروبي خافيير سولانا، اضافة الى نظرائها الفرنسي والبريطاني والكندي والمصري والسعودي والتركي والاسرائيلي.
وأعلنت الوزارة أن واشنطن ستمنح وكالة الأمم المتحدة لغوث اللاجئين الفلسطينيين وتشغيلهم "الاونروا" التي تقدم المعونات الى اللاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة والاردن ولبنان وسوريا، 85 مليون دولار. واوضحت ان المعونة الاميركية التي ستساعد في تغطية المطالب التي حددتها الوكالة لسنة 2009 ستسد الحاجات العاجلة من الأغذية والأدوية والمعونات الانسانية الأخرى للاجئين الفلسطينيين.وأضافت أنه من اصل الـ85 مليون دولار، سيذهب 25 مليوناً الى النداء العاجل الذي وجهته "الاونروا" من اجل الضفة الغربية وقطاع غزة، والباقي الى الصندوق العام الذي تديره الوكالة من اجل اللاجئين الفلسطينيين في المنطقة.
اجتماع اوروبي
وفي باريس، سعت الديبلوماسية الفرنسية المتحمسة بمساهمتها في وقف الحرب في جورجيا الصيف الماضي، الى إطلاق عملية تكون مبادرتها الاخيرة خلال رئاستها للاتحاد الاوروبي. وبدا انها تحاول استصدار قرار من ثلاث نقاط هي التزام إسرائيل و"حماس" هدنة إنسانية مدتها 48 ساعة، ووقف أعمال العنف ودرس إمكان فتح ممرات لإمدادات إنسانية في ظل مراقبة دولية.
لكن كوشنير أبلغ الى القناة الاولى في التلفزيون الفرنسي لدى انعقاد اجتماع وزراء الخارجية الاوروبيين "أننا نرغب في وقف للنار على ان يكون دائما، وان يتم التقيد به مع تسهيل وصول المساعدات الانسانية بالتاكيد لان الضحايا كثيرة، كما لا بد من العودة الى عملية السلام". واكد ان الاتحاد الاوروبي موحد في موقفه هذا، مشيراً الى أن "هذا ما نرغب فيه جميعنا، وليست ثمة خلافات على هذا الموضوع، والعكس هو الصحيح". وقال انه يجري حاليا اعداد نص في هذا الصدد.
وكانت فرنسا التي ترئس حالياً الاتحاد الاوروبي دعت الى عقد هذا الاجتماع العاجل بعد تفاقم الوضع في قطاع غزة وسقوط أكثر من 380 قتيلا فلسطينياً، في مقابل اربعة اسرائيليين في الايام الاربعة الاخيرة.
وأعرب كوشنيرعن اقتناعه بانه" لن يكون ثمة حل عسكري، وبان الحل سيكون سياسيا ونحن نبحث عنه…نريد ان يكون الاتحاد الاوروبي فاعلا، ولتحقيق ذلك لا بد بالطبع من ان نتمكن من الوصول الى الضحايا والاهتمام بالشؤون الانسانية، ليس فقط لبضع ساعات او لبضعة ايام".
وبدا أن الرئاسة الفرنسية تصر على إصدار بيان باسمها في حال عدم صوغ بيان مشترك يدعو الى الهدنة،وإن تكن ترى ان التوصل الى موقف أوروبي موحد سيعزز ثقل الاتحاد الأوروبي على الساحة الإقليمية.
لكن وزراء الخارجية للاتحاد دعوا في بيان صدر بعد الاجتماع الى "وقف فوري ودائم لاطلاق النار" من اجل السماح بـ"تحرك انساني فوري" لسكان غزة، واعادة فتح المعابر المؤدية الى القطاع من مصر واسرائيل. وقال ان "الاتحاد الاوروبي مصمم اكثر من اي وقت على تقديم مساهمته مع الاعضاء الآخرين في اللجنة الرباعية (الولايات المتحدة وروسيا والامم المتحدة) ودول المنطقة في انهاء العنف واحياء عملية السلام"، وأنه "في ضوء ذلك، تم التوافق على أن يتوجه وفد اوروبي وزاري قريبا جدا الى المنطقة"، من غير ان يحدد موعد سفر هذه البعثة او اعضاءها او برنامج عملها.
وكانت مواقف الدول الاوروبية تباينت حيال الهجوم الاسرائيلي.ففيما أبدت لندن أسفها للخسائر "غير المقبولة" في الارواح، حملت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل "حماس" وحدها مسؤولية النزاع، بينما سعت فرنسا الى اتخاذ موقف متوازن، إذ طالبت مرارا بوقف اطلاق صواريخ "حماس" ووقف الغارات الاسرائيلية.
أما وزير الخارجية التشيكي كارل شوارزنبرغ الذي ستتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي في الأول من كانون الثاني 2009 فقد دافع صراحة عن الغارات الجوية الإسرائيلية على غزة. وقال الوزير الذي شارك في اجتماع باريس إن من حق إسرائيل الدفاع عن نفسها. و"لنوضح شيئا. زادت حماس زيادة كبيرة عدد الصواريخ التي أطلقتها على إسرائيل منذ انتهاء التهدئة في 19 كانون الاول. هذا ليس مقبولا بعد الآن". وأضاف أن "حماس أبعدت نفسها من المناقشات السياسية الجادة نتيجة هجماتها الصاروخية على إسرائيل. والقى أيضا اللوم على نحو غير مباشر على "حماس" في العدد المتزايد للقتلى، قائلا إنها وضعت قواعدها ومخازن أسلحتها في مناطق ذات كثافة سكانية كبيرة.
واستنادا الى ديبلوماسيين، سيقترح الاتحاد الاوروبي مساعدة لاعادة فتح نقاط العبور التي تعتبر "حيوية" لسكان قطاع غزة.
والاوروبيون مستعدون لاعادة تنشيط مهمة المراقبين التابعين للاتحاد الاوروبي في معبر رفح بين مصر وغزة. وكانت هذه المهمة توقفت في حزيران 2007 اثر سيطرة "حماس" على قطاع غزة. كما يتوقع ان يؤكد الاتحاد الاوروبي استعداده لتوسيع نطاق هذه المهمة لتشمل نقاط العبور الاخرى بين غزة واسرائيل.
الرباعية الدولية
وجاء في بيان للامم المتحدة صدر في ختام محادثات هاتفية بين ممثلين للرباعية الدولية ان اعضاء اللجنة (الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة وروسيا) دعوا خلال اجتماع في شأن "الوضع في غزة وجنوب اسرائيل" الى "وقف فوري للنار يتم التقيد به تماما". وقال: "دعوا ايضا كل الاطراف الى ان يأخذوا في الاعتبار الحاجات الملحة على المستويين الانساني والاقتصادي في غزة، والى اتخاذ كل الاجراءات اللازمة لضمان الوصول الدائم للمساعدات الانسانية"، كما اتفقوا على الضرورة الملحة بالنسبة الى الاسرائيليين والفلسطينيين للمضي على طريق السلام.
وشارك في هذه المحادثات عبر الهاتف كل من الامين العام للامم المتحدة بان كي- مون ووزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس ووزيرا الخارجية الفرنسي برنار كوشنير والروسي سيرغي لافروف والممثل الاعلى للسياسة الخارجية والامن المشترك للاتحاد الاوروبي خافيير سولانا وممثل الرباعية طوني بلير والمفوضة الاوروبية للعلاقات الخارجية والسياسة الاوروبية للجوار بينتا فيريرو- فالدنر.
وفي روما، صرح وزير الخارجية الإيطالي فرانكو فراتيني بأن ثمة مبادرة إيطالية – فرنسية لمشروع قرار دولي في شأن تطورات الأوضاع في قطاع غزة.
ساركوزي الى اسرائيل؟
وأفاد الاليزيه في بيان موجز أن ساركوزي سيلتقي ليفني الساعة 14:30 بتوقيت غرينيتش غداً في القصر الرئاسي.
وفيما نقلت القناة العاشرة للتلفزيون الإسرائيلي عن مصادر اسرائيلية أن ليفني ستسافر إلى باريس في الايام المقبلة من اجل الإعداد لزيارة ساركوزي وكوشنير الاثنين المقبل وإطلاع فرنسا على شروط الدولة العبرية لوقف النار في غزة، صرح الناطق باسم الاليزيه فرانك لوفرييه بأن ليست ثمة زيارة مقررة لساركوزي لاسرائيل.
ردود الفعل
وتوالت في اليومين الاخيرين ردود الفعل الدولية على الهجوم الاسرائيلي على غزة.
وتمسك البيت الابيض بموقفه العائد بان اسرائيل تتحرك في غزة في اطار "الدفاع عن النفس"، وابدى قلقه على الوضع الانساني لسكان القطاع، مكررا دعوته اسرائيل الى تفادي سقوط ضحايا بين المدنيين، لكنه احجم عن دعوتها الى انهاء عملياتها العسكرية.
وانتقد الامين العام للامم المتحدة بان كي – مون زعماء العالم لعدم قيامهم بجهد كاف لوقف ما قال انه مستوى غير مقبول من العنف في غزة، والعمل على التوصل الى حل سياسي طويل الامد. وفي ثالث بيان له عن غزة في ثلاثة أيام، دعا إلى وقف فوري للنار من الجانبين. وقال: "اعتقد ان الشركاء الاقليميين والدوليين لم يبذلوا جهدا كافيا. عليهم القيام بالمزيد… عليهم ان يستخدموا كل الوسائل الممكنة لانهاء العنف وتشجيع الحوار السياسي والتشديد على الوسائل السلمية لحل الخلافات".
وفي بيجينغ، أعربت وزارة الخارجية الصينية مجددا عن قلقها البالغ من التصعيد الحاصل في غزة، واستدعت سفير اسرائيل يهودا حاييم وأبلغت اليه معارضة بيجينغ لاستخدام بلاده القوة العسكرية المفرطة ضد المدنيين الأبرياء العزل فى قطاع غزة، داعية الفلسطينيين والاسرائيليين الى اعتماد حل هادىء للنزاع بينهما.
واعلنت منح السلطة الفلسطينية مليون دولار "في اطار مساعدة انسانية عاجلة لإتاحة شراء تجهيزات تشتد الحاجة اليها".
وفي بيونغ يانغ، هاجم ناطق باسم وزارة الخارجية الكورية الشمالية القصف الجوي الإسرائيلي المتواصل لغزة، ووصفه بأنه "بربري" ودعا إسرائيل إلى وقف فوري للهجمات العدوانية.
وفي جاكرتا، جدد الرئيس الاندونيسي سوسيلو بامبانغ يودويونو دعم بلاده نضال الشعب الفلسطيني لاستعادة حقوقه وسيادته، ودعا مجلس الأمن الى إرغام إسرائيل على وقف هجماتها على غزة.
وفي طهران، حض وزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي المجتمع الدولي على التحرك الفوري لوقف "المجازر" في قطاع غزة، مطالبا جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي باتخاذ موقف جاد مما يجري.
وفي أنقرة، توالت استقالات النواب الأتراك الأعضاء في مجموعة الصداقة البرلمانية بين تركيا وإسرائيل من اللجنة، احتجاجا على الهجوم الاسرائيلي على غزة.
وفي أوسلو، اعلنت الحكومة النروجية منح غزة مساعدة عاجلة قيمتها 30 مليون كورون (ثلاثة ملايين أورو).
تظاهرات
وخرجت في عواصم حول العالم تظاهرات احتجاجاً على الغارات الاسرائيلية.
ففي كيلوا (هاواي)، احتشدت مجموعة صغيرة من المحتجين المؤيدين للفلسطينيين الذين كانوا يرفعون لافتات قرب المكان الذي يمضي فيه الرئيس الاميركي المنتخب باراك اوباما عطلته للاحتجاج على الضربات الاسرائيلية لقطاع غزة.
وفي باريس، تظاهر الالاف وسط باريس، وخرج مئات آخرون الى الشوارع في عدد من المدن الفرنسية الاخرى احتجاجاً على الهجوم العسكري الاسرائيلي.
وفي طهران، أفادت وكالة الجمهورية الاسلامية للانباء "ارنا" الايرانية ان متظاهرين اقتحموا مجمعا لمبان ديبلوماسية بريطانية في طهران رفضا لـ"سياسة الدعم البريطانية" لاسرائيل.
وفي جاكرتا، تظاهر مئات من الاندونيسيين خارج مقر السفارة الأميركية استنكاراً للغارات.
كذلك، تظاهر مئات من الاندونيسيين في ماتارام غرب نوسا تنغارا.
وفي طوكيو، تظاهر نحو 200 شخص رفضا للغارات الجوية الاسرائيلية، ودعوا الحكومة اليابانية الى ممارسة ضغوط على اسرائيل لوقف عمليات القصف.
و ص ف، رويترز، أ ب، أ ش أ، ي ب أ




















