مشهد فصل الشتاء يبدو مختلفاً في غزة هذا العام.. فسكان القطاع يراقبون عبر نوافذ منازلهم السماء الممطرة ولكن ليس للمتعة، وإنما بحثا عن طائرة هنا أو صاروخ هناك يتربص بين الغيوم التي تلف سماء القطاع كي يسلبهم بيوتهم الجميلة ودفء حياتهم، وتتركهم يفكرون بشيء واحد وهو أين سيذهبون بأطفالهم في الأجواء الماطرة والبرد القارس.
وما إن أطلقت طائرات الاحتلال الإسرائيلي أولى قذائف «الرصاص المصبوب» السبت الماضي، حتى بات المواطنون بين خيارين لا ثالث لهما: إما أن تترك بيتك وتخليه باختيارك، ليس هروبا أو جبناً، وإنما خوفا على حياة أطفالك الأبرياء، قبل أن تقتحم صواريخ الطائرات عليك نوافذ منزلك، أو تدمره الطائرات عليكم وأنتم نيام وتسلبكم دفء أغطيتكم التي ستتلطخ بالدماء. ولعل أكثر من يعاني في مدينة غزة من نعيق غربان الليل، هم سكان الأبراج المحيطة بمجمع الوزارات والمقرات الأمنية والمؤسسات الرسمية، فما أن تخرج الطائرات وتلقي بصواريخها حتى تتعالى أصوات النساء وبكاء الأطفال على أثير الإذاعات المحلية طالبة النجدة.
منصورة أبو عمرة (18) عاما، سقط بيتها عليها وأسرتها بينما كانوا نياماً بعد قصف مجمع الوزارات القريب منهم، ما أدى لاحتجازهم تحت الركام لحين وصول رجال الإسعاف وانتشالها مع أمها وابيها وأخيها ذي الثلاثة أعوام، وتركوا أخيها يحيى17 عاما لعدم تمكنهم من رؤيته إلا بعد أن افتقدته أمها وأخذت تصرخ وتؤكد نسيانهم «فلذة كبدها» تحت الركام ليعود رجال الإسعاف وينبشون بأيديهم الحجارة ويجدونه متيبسا في البرد القارس لا يحرك ساكنا.
أما أم محمود (47 عاما) التي تركت بيتها فتقول «والله ما تركناه خوفا، ولكن رحمة بهؤلاء الأطفال الذين أصابهم الهلع ليلة أمس الأول ومكثنا الليل البارد في العراء وتحت زخات المطر» مؤكدة بأنهم صامدون وسيبنون ما تهدمه إسرائيل.
وكالات




















