ربما تصبح المصطلحات هماً للغويين والسياسيين، ولكل من يريد العيش على هذه الكرة الأرضية، ذلك لأن معظم المصطلحات تخضع لمزاجية من يستخدمها، ويفصّلها وفق مقاسه ومصالحه، وربما بما يتوافق مع أمراضه النفسية، ولعل من أبرز المصطلحات التي يتم تداولها بتحريف مقيت على لسان رجالات الإدارة الأميركية، حق الدفاع عن النفس، إذ إن هذا المصطلح المعبر عن حق إنساني كفلته جميع الشرائع والقوانين الوضعية والدينية، أصبح مختزلاً بحق اسرائيل التي اغتصبت فلسطين منذ العام 1948 وشردت سكانها، واستوردت مكانهم مستوطنين من كل بقاع العالم.
ولم تكتف بذلك، بل قامت باحتلال أرض جديدة في عدوانها الغاشم عام 1967، وأصبح عدد كبير من اللاجئين الفلسطينيين الذين نزحوا إلى غزة والضفة الغربية خاضعين للاحتلال مرة أخرى.. إسرائيل هذه وفق رجالات الإدارة الأميركية «منتهية الصلاحية» تدافع عن نفسها وهي تستخدم الصواريخ الخارقة المعدلة أميركياً ضد السكان المدنيين في غزة..!؟ ضد سكان غزة الذين يشكل اللاجئون الذين نزحوا من الأراضي المحتلة حوالى 70%.. فهؤلاء وفق ما تراه إدارة بوش ليسوا بشراً، يجب حصارهم، ومنع الماء والغذاء والدواء، وربما الهواء حتى يموتوا كمداً، ولهذا فقد كان الحصار المطبق على غزة، وموت أهلها جوعاً ومرضاً وبرداً، يدخل في إطار حق إسرائيل بالدفاع عن النفس.
إسرائيل التي اغتصبت أرض الفلسطينيين، وقتلت أطفالهم ونساءهم ورجالهم وشيوخهم في مجازر بدأت قبل دير ياسين واستمرت، وتستمر يومياً عبر ستين عاماً وحتى الآن.. تضمن لها شريعة الغاب القتل والتهجير والحصار، والقفز فوق قرارات مجلس الأمن،أما الفلسطينيون فلا يحق لهم العيش، ولا يحق لهم الدفاع عن النفس! ويكفيهم وفق تصريحات سيئة الذكر والصيت «كونداليزا رايس» أن يقدموا أطفالهم وممتلكاتهم وقوداً لصواريخ أميركية مطورة تطلقها طائرات «الإف» من مختلف أرقامها وسنوات صنعها،على شعب يرزح تحت الاحتلال، والذي من المفترض أن تتولى الدولة المحتلة حمايته وتأمين الحد الأدنى من الظروف الإنسانية لاستمرار حياته… وفق أحكام القانون الدولي واتفاقيات جنيف ذات العلاقة.
إن إدارة بوش «منتهية الصلاحية» التي بدأت محارقها في أفغانستان والعراق في بداية عهدها، تمارس المحرقة في غزة، بطائراتها وصواريخها وأموالها وبمظلتها المنصوبة فوق رؤوس سفاحي اسرائيل، الذين لا يقيمون وزناً لأحد في هذا العالم.. لا للقانون الدولي، ولا للأمم المتحدة، ولا للشرعية الدولية.. وتمعن في تأكيدها أن حق الدفاع عن النفس مصون للجلاد، وممنوع على الضحية.
والمؤسف أن بعض الأشقاء العرب ما زالوا يراهنون على إدارة بوش، وعلى حكام إسرائيل، ويقفون ضد الجهود العربية المخلصة التي تبذل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من الشرف العربي المستباح إسرائيلياً وأميركياً، على الرغم من أن رائحة شواء أجساد الأطفال في غزة تستنهض همم الأموات قبل الأحياء!




















