لا يمكن أن يختلف أثنان علي أن مسألة فتح المعابر والحدود تتعلق بالأساس بسيادة أي دولة علي أراضيها. ولا توجد دولة يمكنها أن تترك حدودها هكذا بلا حراسة أو تأمين وتعرض أمنها القومي للخطر.
ومع ذلك فإن مصر فتحت معابرها لمرور الحالات الانسانية التي تحتاج إلى رعاية صحية مكثفة داخل مستشفياتها،كما سمحت بمرور الأدوية وكل مستلزمات العلاج وأعلنت علي لسان وزير خارجيتها أنها مستعدة لفتح معابرها لمرور أية مساعدات تأتي من أية دولة في العالم لمساعدة الفلسطينيين في غزة.
ويجب أن يدرك الجميع أن تلك البادرة الأخوية المصرية لا تعني أن نفتح حدودنا أو أن ننصاع لرغبة هؤلاء الساعين لاقتحامها عنوة لأن تداعيات اقتحام حدودنا بعشرات الآلاف سيكون لها تداعيات في منتهي الخطورة علي القضية الفلسطينية ذاتها قبل أن تمس جوهر السيادة المصرية علي الأرض،وهو ما لا يمكن أن تسمح به القاهرة أبدا فقد يؤدي هذا الوضع الجديد إلى تكرار صورة المخيمات الفلسطينية في لبنان وسوريا.
وربما يرفض الاسرائيليون عودة أهالي غزة إلى ديارهم حتي اذا حققت الحملة العسكرية الإسرائيلية الحالية أهدافها ويفاجأ الفلسطينيون بعد ذلك بأن الدولة العبرية سلبتهم حتي حلمهم في قيام دولتهم المستقلة بل وسوف نكتشف وقتها أن إسرائيل قد صدرت صراعها مع الفلسطينيين إلى مصر الدولة الشقيقة ليصبح الصراع عربيا ـ عربيا،ومع من؟ مع مصر الشقيقة الكبري التي قدمت من أجل قضيتهم100 ألف شهيد خلال حروب ثلاث خاضتها،أكلت ثرواتها وأطاحت بأحلام أجيال في العيش بسلام وازدهار،وسيفاجأ الفلسطينيون مرة أخري بأن رد جميلهم لمصر كان جزاء سنمار!




















