غادرت مئات العائلات الفلسطينية في قطاع غزة بيوتها شبه المدمرة إلى أماكن أكثر أمناً نتيجة القصف الإسرائيلي المكثف المستمر بالمقاتلات «إف 16» والمروحيات على القطاع منذ خمسة أيام.
وتبحث عائلة أبو جهل التي دمرت غارة إسرائيلية منزلها بعدما استهدفت مقر جمعية للأسرى في غزة عن خيمة لتقيم فوق ركام البيت. وقال وهبة ابو جهل (26 عاما) «لا أجد حتى خيمة لإيواء عائلتي (المكونة من زوجته وأطفاله الأربعة)، أينما تذهب أنت معرض للموت». وأصيبت عشرات المنازل بدمار كلي أو جزئي نتيجة قصف محيط مقار ومؤسسات تعرضت للغارات الجوية الإسرائيلية على مدى الأيام الخمسة، ما دفع أصحاب هذه المنازل إلى مغادرتها. وقال حمدي شقورة المسؤول في المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان «الوضع في غاية الخطورة، هناك تهجير قسري لمئات من المواطنين».
وأضاف شقورة «مئات الأسر الفلسطينية المحيطة بالمقار المهددة بالقصف أخلت منازلها ولاسيما ان إسرائيل قامت بابلاغ الناس في رسائل عبر الهواتف النقالة بضرورة اخلاء منازلهم وعدم الوجود في المناطق المهددة». وتابع «ما يجري جريمة حرب منظمة تقترفها إسرائيل». وأوضح شقورة أن الإخلاء يعود «إما إلى التهديدات واما لأن منازل تلك العائلات تقع ضمن مناطق مستهدفة، وإما لأنها تضررت بالكامل جراء القصف. فمن بقي من الناس على قيد الحياة أخلى منزله». وأكد أن «السكان اضطروا إلى الهرب لأنهم غير قادرين على تحمل صقيع الشتاء بعد تحطيم آلاف من نوافذ المنازل وواجهاتها وعدم توافر زجاج لإصلاحها».
ويلاحظ أن عددا كبيرا من سكان غزة يبقون نوافذ منازلهم مفتوحة رغم البرد القارس وذلك خشية تحطمها جراء القصف وإصابتهم بشظاياها. وتكاد شوارع غزة تخلو من المارة طوال ساعات النهار خشية الغارات الجوية المفاجئة. وأكد فواز أبو ستة الذي دمر منزله جزئيا جراء القصف الذي استهدف مجمع الوزارات الحكومي في غرب غزة أن «الإصرار على ضرب مواقع ومنشآت عامة لا تستخدمها قوات عسكرية بهذه القسوة يظهر ان الجيش الإسرائيلي يهدف إلى نشر الذعر بين المدنيين وإيقاع أكبر عدد من الخسائر في صفوفهم».
وأضاف «ثمة بعد سيكولوجي ونفسي تعمل عليه إسرائيل هو كسر إرادة الشعب الفلسطيني بغض النظر عن المبررات الأمنية والسياسية التي يسوقها القادة السياسيون الإسرائيليون».
أ ف ب




















