إذا كانت عبارة «غير مأسوف عليه» تطلق عادة على العام المنطفئ السيئ؛ فإن العام الذي لفظ أنفاسه قبل ساعات، أقل ما يقال عنه «ينذكر ما ينعاد». باستثناء انتخاب أوباما ر الذي لاقى الترحيب لأنه كسر حاجز العنصرية ر، ضربت حمولة 2008، من المحن والزلازل والدم، الرقم القياسي. كانت غير عادية بالنوعية والحجم.
مهلكة وكاسرة، بأحداثها وتداعياتها. ما من مرة تزامنت مع بعضها بهذه الكثافة والصورة. وما من مرة كان، على الأقل بعضها غير المسبوق، بهذه الشمولية، في التأثير الذي طال عموم الساحة الدولية. والأخطر أن الأكثر تهديداً منها، منسحب إلى العام الجديد. وهو مرشح ليجعل من هذا الأخير امتداداً لسلفه؛ إذا تعذرت الحلول والمعالجات اللازمة. وهنا يكمن التحدّي أمام عالم 2009.
تشكيلة المصائب والكوارث، كانت واسعة ومتنوعة. قبل أن تغيب شمس العام، أشعلت إسرائيل جحيم محرقتها؛ في غزة. أطلقت العنان لآلتها العسكرية، لتفتك بأهل قطاع معزول محاصر. والأفظع أن ذلك يجري فيما العالم يتفرّج. أو هو يبدو كذلك. وكأن حقوق الإنسان باتت في خبر كان. أو كأن الإنسان الفلسطيني رقم، ليس له حساب. ناهيك بقضيته.
الساحة اللبنانية، كادت هي الأخرى أن تضربها فاجعة مكلفة بل طاحنة. هذه المرة وقفت على حافة فتنة طاحنة، لم تعرفها من قبل. في آخر لحظة جرى سحبها عن عتبة الانفجار. وإلى جانب الساحات الأخرى الباقية في حالة أشبه بالمراوحة، من العراق إلى السودان إلى الصومال؛ دخل خطر القرصنة بقوة، على منطقة خليج عدن والشواطئ الصومالية.
الدم عرج أيضاً بغزارة على القارة السوداء، من الكونغو إلى كينيا، فضلاً عن زيمبابوي التي تكاد تصبح فريسة للأوبئة بسبب تردّي الأحوال، على كل صعيد.
وما كان يكفي كل ذلك، حتى لمع في الأجواء خطر نزاع قد يجر إلى اشتباك نووي بين الجارين اللدودين الهند وباكستان؛ والذي لم تنته أزمته بعد.
وإذا كان الشرق الأوسط قد نال النصيب الأكبر من النزاعات؛ إلاّ أن الأزمة المالية الدولية؛ التي فجّرها التفلّت والتسيّب في الأنظمة الأميركية، لم يوفر أحداً. زلزال ضربت ارتداداته في كل مكان. أميركا ارتكبت الفضيحة، والعالم يدفع معها الفاتورة. والحساب لم يقفل بعد. وكذلك الملفات الملتهبة، من فلسطين المشتعلة اليوم، إلى بقية القائمة المعروفة.
السنة مجرد زمن. الإنسان يملؤه ويعطيه مضمونه. علّ العام الجديد يحمل معه ما يجعل هذا المضمون مغايراً لما كأنه أمس. كله مرهون بحصول انكفاء في عقلية الهيمنة والعسكرة التي سادت.




















