جاءت أحداث غزة بكل ما حملته من مذابح ومن اعتداء على الفلسطيني الأعزل وخرق لكل الأعراف والمواثيق والمعاهدات الدولية لتؤكد أن إسرائيل ليست راغبة في خلق سلام حقيقي في المنطقة وليست عازمة على جعل التعايش مع جيرانها العرب هو المدخل الحقيقي لتكريس وتعزيز ذلك السلام.
وهو السلام الذي تعرض لنكسات وانكسارات متوالية نتيجة التعنت الإسرائيلي ونتيجة أن إسرائيل نفسها جعلت القوة العسكرية هي المدخل الوحيد لفرض حالة السلام مع الفلسطينيين ومع الأمة العربية بطريقة استعلائية وهمجية وبلغة غير مسؤولة.
وأمام هذه الأحداث المحزنة والدامية لا يمكن لموقف أن يكون أكثر صراحة وصرامة من موقف المملكة الذي أطلقه الأمير سعود الفيصل في اجتماع وزراء خارجية الدول العربية الذي تبنته الجامعة العربية أمس حيث قال بصوت واضح لا التباس فيه إن ما يحدث في غزة مذبحة وجريمة.. موضحا أن انقسام الفلسطينيين سوف يقدم الانتصار تلو الانتصار للعدو الإسرائيلي وأن لا حل لتحقيق الحلم الفلسطيني في الحرية والكرامة سوى تشكيل حكومة الوحدة الوطنية خاصة أن الأمة تجد نفسها أمام انقسام فلسطيني أدى إلى تمزيق وحدة الصف الفلسطيني وخلق اتجاهات متعددة في الخطاب الفلسطيني نفسه الذي كان ينبغي أن يكون خطابا واحدا متحدا أمام العالم تحت غطاء الشرعية التي تمثلها رمزية منظمة التحرير الفلسطينية.
إن المطلوب في هذه المرحلة التاريخية هو الالتفاف حول هذه الشرعية وخلق حالة من التهدئة التي من شأنها أن تجعل "غزة" أكثر أمانا وسلاما ومن ثم الدخول في حوار ومصالحة بين كافة الفصائل الفلسطينية وصولا إلى تحقيق الغاية المثلى وهي الدولة الفلسطينية ذلك الحلم الضائع في وجود السلام الضائع والمؤجل أيضا.




















