المشهد مألوف. إسرائيل تقوم بعدوان فاقع، من عيار مجزرة متواصلة منذ أيام. الخسائر بالأرواح والأرزاق مفجعة، في صفوف الفلسطينيين. وهي مستمرة في تصعيد وتعنيف مجزرتها. تتأهب لدخول غزة بقواتها البرية والمدرعة، مع ما سيترتب على ذلك من سفك المزيد من الدماء.
لوقف المجزرة، تجري مطالبة مجلس الأمن الدولي بالتدخل، عبر التصويت على مشروع قرار؛ يدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار. تتدخل الدول ذاتها، التي اعتادت على لعب دور المعرقل؛ في مثل هذه الظروف، لتعطيل دور المجلس، وبالتالي منح إسرائيل المزيد من الوقت لمتابعة عدوانها وتكبير فاتورته البشرية والتدميرية. اللعبة ذاتها، بالذرائع الواهية نفسها.
مشروع القرار الذي طرحه الجانب العربي أمام المجلس، بعد دعوته لعقد جلسة طارئة في هذا الخصوص؛ يدين ما وصفه «بالاستخدام المفرط للقوة، في العدوان الإسرائيلي العسكري المستمر على الأراضي الفلسطينية المحتلة في غزة». على هذا الأساس دعا إلى صدور قرار ملزم، بوقف العمليات الإسرائيلية. «المندوب الأميركي ومعه البريطاني، قطع الطريق على المجلس؛ جرياً على المألوف»، بحجة أن المشروع خلا من الإشارة إلى صواريخ حماس! وبذلك أنهى المجلس اجتماعه من دون تصويت؛ على وعد أن يبقى على تواصل.
حيلة خاوية طالما لجأت إليها واشنطن، مراراً، لحماية تل أبيب من قرار دولي إلزامي. تتذرع بأن القرار «غير متوازن»؛ للالتفاف عليه ونسفه. وكأن هناك توازناً بين حروب ومذابح إسرائيل وبين الطرف الضحية. تسخير فاقع، غير مباشر لمجلس الأمن؛ في خدمة إسرائيل وعدوانها. موجة الاستنكار للعدوان، باتت تشمل عموم الساحة الدولية. ما عدا ساحة هذا المجلس، بحكم سلاح الفيتو الأميركي.
والآن ها هي قوات الاحتلال تتأهب للدخول إلى القطاع بآلتها العسكرية المدمرة، على خلفية أن المانع الدولي الإلزامي جرى تحييده من طريقها. بالأحرى تولّت واشنطن تحييده جانباً. إسرائيل، في ضوء ذلك رفعت من وتيرة عربدتها، كما من ضرب كافة الاعتراضات، عرض الحائط. رفضت اقتراح باريس بهدنة لمدة 48 ساعة؛ حتى ولو أنها لأغراض إنسانية. كما أنها تجاهلت مطالبات واعتراضات، تركية وغيرها.
الأنكى أن الإدارة الأميركية، زعمت أمس، بأنها فاتحت أولمرت بطلب لوقف النار؛ فيما عملت على شلّ دور مجلس الأمن بعد ساعات قليلة من ذلك.وفد وزراء الخارجية العرب يتوجّه إلى نيويورك، في محاولة لإعادة تحريك مجلس الأمن وحمله على إصدار قرار يلزم إسرائيل بوقف النار. الوقت من ذهب. الخلافات العربية قد تلعب ضدّ مسعاه، إذا تعذر تجاوزها. على المحك إنقاذ أهل غزة والحيلولة دون تداعيات أشد خطورة.




















