رام الله – من محمد هواش والوكالات:
تواصلت في اليومين الاخيرين الغارات الجوية الاسرائيلية على قطاع غزة واستهدفت منازل لناشطين من حركة المقاومة الاسلامية "حماس"، بعدما كانت استهدفت في الاسبوع الاول من الحرب معظم المرافق العامة من مراكز امنية ومقرات حكومية وانفاق ومواقع وتحصينات عسكرية فلسطينية. وكان أبرز نتائج غارات الخميس اغتيال القيادي في "حماس" نزار ريان (60 سنة) الذي استهدفته في منزله طائرات اسرائيلية بعد انذاره باخلاء المنزل، فقضى مع زوجاته الاربع وأفراد اسرته الـ19 في مخيم جباليا بشمال القطاع. وكشفت الصحف الاسرائيلية ان ريان كان على رأس قائمة اغتيال تضم رئيس الورزاء الفلسطيني المقال اسماعيل هنية ومحمود الزهار والقائد العسكري الاعلى في "حماس" محمد ضيف والقائد العسكري احمد الجعبري وقائد لواء غزة رائد سعد والنائب مروان ابو رأس ورائد عطار.
وشارك آلاف من الفلسطينيين أمس في تشييع ريان وافراد عائلته. وانطلقت الجنازة من ساحة كبيرة امام مسجد الخلفاء الذي يبعد عن منزله مئات الامتار، على رغم تحليق الطائرات الحربية الاسرائيلية وشنها غارات وهمية، الى شن غارة وسماع دوي انفجار كبير قرب موكب الجنازة. ولفت الجثامين باعلام "حماس"، وجاب المشيعون شوارع المخيم، يتقدمهم عدد من نواب الحركة في المجلس التشريعي.
ويعتبر ريان أرفع مسؤول في "حماس" تغتاله اسرائيل منذ اغتيال رئيس الحركة عبد العزيز الرنتيسي عام 2004.
وقال النائب عن "حماس" عبد الرحمن الجمل في خطبة الجمعة: "سنواصل طريقنا وسيبقى الجهاد فينا ماضيا الى يوم القيامة. يا رب نعاهدك على مواصلة طريق الجهاد والمقاومة … لن نلين ولن نستكين، سنبقى على العهد".
وردد آلاف هتافات "الله اكبر على اسرائيل" و"الله اكبر على اميركا" والله اكبر على عباس" في اشارة الى الرئيس الفلسطيني محمود عباس و"الانتقام يا كتائب القسام"، في اشارة الى الجناح العسكري لـ"حماس".
ورداً على اغتيال ريان، توعدت "حماس" برد قاس وبابقاء الخيارات مفتوحة بما في ذلك العمليات الانتحارية داخل المدن الاسرائيلية، و"ضرب المصالح الصهيونية في كل مكان".
غارات وضحايا
وارتفعت حصيلة الضحايا من الفلسطينيين في اليوم السابع للحرب الى 430 قتيلا واكثر من 2250 جريحا".
وشنت مقاتلات "ف 16" وطائرات من دون طيار غارات على مناطق في قطاع غزة، من اقصى الشمال الى اقصى الجنوب، مما أوقع قتلى وجرحى الى الحاق اضرار بالممتلكات العامة والخاصة.
وقال المدير العام لدائرة الاسعاف والطوارىء في وزارة الصحة الفلسطينية الطبيب معاوية حسنين: "استشهد ثلاثة اطفال في غارة جوية على منطقة القرارة ووصلت اجسادهم اشلاء مقطعة الى مستشفى ناصر الطبي" في خان يونس بجنوب غزة.
وافاد شهود عيان ان "الاطفال وهم اشقاء محمد واياد وعبد الستار الأسطل تراوح اعمارهم بين سبع وعشر سنين". واوضحوا ان الغارة "استهدفت منصة لاطلاق الصواريخ قريبة من منزلهم الذي كانوا قريبين منه".
وقدّر المنسق الانساني للامم المتحدة في الاراضي الفلسطينية ماكسويل غايلارد ان يكون ربع القتلى الفلسطينيين من المدنيين، مشيراً الى ان "عدداً كبيراً" منهم من النساء والاطفال. وقال انه على رغم الزيادة في تدفق المساعدات، لا يزال سكان غزة يعانون أزمة غذاء ودواء.
وتعزز اسرائيل مدفعيتها وآلياتها ومشاتها على حدود غزة، في مؤشر لاحتمال توسع الهجوم الجوي المستمر منذ اسبوع قريباً ليشمل هجوماً برياً.
وألقت الطائرات الاسرائيلية مناشير فوق شرق غزة تتضمن رقم هاتف سرياً وعنواناً بريدياً الكترونياً لمن يود ان يبلغ عن امكنة مطلقي الصواريخ من القطاع. وهذا تكتيك كانت لجأت اليه اسرائيل خلال حربها على لبنان في تموز 2006.
اجلاء اجانب
وسمحت اسرائيل لنحو 300 فلسطيني يحملون جوازات سفر اجنبية بالخروج من القطاع. وكثيرون من الخارجين هم نساء من مواليد الخارج تزوجن فلسطينيين، الى اولادهن. ولم يسمح للأزواج الذين لا يحملون جنسية اجنبية بالخروج.
وقالت وزارة الخارجية الاسرائيلية إن معظم اللواتي خرجن هن اما روسيات واما من اوروبا الشرقية، وانه سمح لهن بالخروج بناء على طلب من السفارات الاجنبية. واكدت ان رحيل الاجانب، لا علاقة له بخطط عسكرية مقبلة بما في ذلك احتمال القيام باجتياح بري.
صواريخ
وعلى رغم القصف الاسرائيلي المكثف وتحليق الطائرات الحربية بشكل متواصل في سماء القطاع، تمكن ناشطون فلسطينيون من اطلاق مزيد من الصواريخ على اسرائيل.
وأكدت تقارير اسرائيلية اطلاق 30 صاروخاً امس على الاراضي الاسرائيلية سقط ثلاثة منها داخل عسقلان حيث اصيب مبنى اصابة مباشرة، لكن سكانه كانوا في "الغرفة الآمنة"، بينما أصيب ثلاثة اسرائيليين بجروح من جراء سقوط صاروخ آخر. والخميس اطلق الناشطون الفلسطينيون اكثر من 50 صاروخاً على اسرائيل. وثمة خوف اسرائيلي من اطلاق صواريخ ذات مدى اطول لتصل الى مفاعل ديمونا على مسافة نحو 60 كيلومتراً من القطاع.
وأوردت صحيفة "يديعوت احرنوت" الاسرائيلية ان مسؤولي مدينة تل ابيب بدأوا اتخاذ سلسلة من الاجراءات استعداداً لاعلان الطوارئ على خلفية الوضع الامني المتوتر وتمديد ما يعرف بـ"الوضع الخاص" داخل اسرائيل الذي اعلن في الكثير من مدن الجنوب. وقالت إن المسؤولين بدأوا الاعداد لسيناريو خاص بأسوأ الحالات وهو فرض حال الطوارئ في المدينة.
واستعداداً لاحتجاجات واعمال عنف انتقامية، اقفلت اسرائيل الضفة الغربية المحتلة لمنع دخول معظم الفلسطينيين، وعززت الامن ونقاط التفتيش. وخرجت احتجاجات في الشوارع في المدن الرئيسية بالضفة. وفي رام الله اشتبك مؤيدو "حماس" مع مؤيدي "فتح" ووصفوا الفصيل الذي يتزعمه الرئيس محمود عباس بـ"المتعاونين" مع اسرائيل". وفي مناطق اخرى رجم محتجون الجنود عند نقاط التفتيش واصيب البعض برصاص مطاط.
الاتصالات الفلسطينية
وعلى صعيد المساعي الفلسطينية لمعالجة الوضع، صرح كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات بان عباس سيتوجه الى نيويورك على رأس الوفد العربي "بهدف تحقيق اجماع دولي لالزام الحكومة الاسرائيلية وقف عدوانها على قطاع غزة فوراً وبلا شروط".
واضاف لدى لقائه القنصل الاميركي العام جاك والاس والقنصل البريطاني العام ريتشارد مكابيس وممثل الاتحاد الاوروبي كريستيان بيغر كلاً على حدة "ان المطلوب اولاً هو الوقف الفوري للعدوان، ثم تتخذ الاجراءات لضمان تهدئة متبادلة وشاملة مع رفع الحصار وفتح المعابر، اضافة الى وجوب نجاح الجهد المصري لتحقيق المصالحة الفلسطينية وانهاء الانقسام في اسرع وقت ممكن".
وقالت مصادر فلسطينية في رام الله لـ"النهار" ان مساعي عربية قوية تبذل لجمع عباس ورئيس المكتب السياسي لـ"حماس" خالد مشعل وتوحيد جهود وقف العدوان الاسرائيلي فلسطينياً وعربياً. وعلمت "النهار" ان عباس وافق من حيث المبدأ على لقاء مشعل في القاهرة.
ورأى ممثل "حماس" في لبنان اسامة حمدان ان "الهجمة الاسرائيلية على غزة ستنكسر ولن تحقق اهدافها"، مؤكداً "استعداد الحركة لعملية برية اسرائيلية". واعتبر "ما يجري الآن فرصة لتحقيق المصالحة الفلسطينية الداخلية"، قائلاً انه "يجب تركيزها على مرحلتين اولاهما الوقوف صفاً واحداً في وجه العدوان الاسرائيلي، والاخرى جلوس فتح وحماس بعد انتهاء العدوان الى طاولة المحادثات".
أولمرت
وفي الجانب الاسرائيلي، عقد رئيس الوزراء ايهود اولمرت جلسة مشاورات عن سير العملية العسكرية في غزة في حضور وزير الدفاع ايهود باراك ووزيرة الخارجية تسيبي ليفني ورئيس الاركان اللفتنانت جنرال غابي اشكنازي ورئيس جهاز الامن العام "الشاباك" يوفال ديسكن. ولم يعلن شيء عما دار في الاجتماع، لكن مراقبين في رام الله قالوا ان الهجوم البري وما اذا كان ضرورياً وموعد هذا الهجوم اذا تقرر هو محور المشاورات الاسرائيلية وهو ايضاً موضوع تشاور يومي بين صانعي القرار العسكري والسياسي في اسرائيل. وحذّر السفير المصري لدى اسرائيل ياسر رضا من "تبعات هجوم بري اسرائيلي على قطاع غزة". وقال للاذاعة الاسرائيلية "انه سلم القيادة الاسرائيلية رسائل تطالب بوقف فوري لاطلاق النار"، مؤكداً "اهتمام مصر بتجديد مفعول التهدئة وفتح معابر غزة".




















