تصريحات وزير الخارجية الاسرائيلي المتشدد أفغيدور ليبرمان التي ادلى بها امس في مؤتمر صحفي مع نظيره الالماني جيدو فيسترفيله وقال فيها ان الاستيطان لا يشكل عقبة أمام السلام وان اسرائيل مستعدة لاستئناف المفاوضات «دون شروط مسبقة» مع الجانب الفلسطيني، تثير الاستغراب والاستنكار معا وتكشف مجددا ان محاولات التضليل الاسرائيلية لا حدود لها وان محاولات ليبرمان وغيره من قادة اسرائيل قلب الحقائق رأسا على عقب لا زالت متواصلة والهدف الوحيد من وراء كل ذلك هو التهرب من السلام واستحقاقاته وفرض الواقع الذي يريده متطرفو اسرائيل امثال ليبرمان وحزبه وغيره من الاحزاب اليمينية الاسرائيلية التي تقود اسرائيل اليوم.
ففي الوقت الذي يقول فيه العالم اجمع بما في ذلك الولايات المتحدة حليفة اسرائيل الكبرى ان الاستيطان يشكل عقبة امام السلام ولا يسهم في تقدم الجهود المبذولة لاطلاق عملية السلام يطلع علينا ليبرمان ليقول ان الاستيطان لا يشكل عقبة وكأن الاستيطان يتم في تل ابيب وليس في الاراضي الفلسطينية المحتلة منذ ١٩٦٧ والتي رأى المجتمع الدولي انها هي الاراضي التي يجب ان تقوم عليها الدولة الفلسطينية المستقلة حسب رؤيا الدولتين. وكيف يمكن التقدم نحو السلام في الوقت الذي يرى فيه المجتمع الدولي ان الاستيطان غير شرعي وفيما تقوم اسرائيل بالاستيلاء على اراضي الشريك المفترض لصنع السلام وتقيم عليها الوحدات الاستيطانية؟!
ولتذكير ليبرمان فان اسرائيل تسارع الى هدم المنازل الفلسطينية في القدس الشرقية بدعوى اقامتها بصورة غير مشروعة تماما كما تبادر الادارة المدنية الى عمليات هدم في بعض اجزاء الضفة الغربية، علما ان الفلسطينيين يبنون على اراضيهم، في الوقت الذي لا يستطيع فيه الفلسطينيون هدم البناء غير المشروع الذي يقيمه المستوطنون على الاراضي الفلسطينية، فكيف يمكن صنع السلام وسط هذه المعادلة التي يعتريها الخلل؟
ثم على ماذا يدعو ليبرمان الجانب الفلسطيني الى التفاوض؟ في الوقت الذي تلتهم فيه المستوطنات التوسعية وجدار الفصل والمناطق العسكرية غالبية اجزاء الضفة الغربية وتحولها الى كانتونات مقطعة الاوصال؟ ولماذا اصلا يصدر ليبرمان مثل هذه الدعوة وهو نفسه الذي قال قبل شهور انه يؤمن ان المفاوضات لن تقود الى السلام؟!
وبالنسبة للشروط المسبقة التي تحدث عنها ليبرمان فالعالم اجمع يدرك ان اسرائيل هي التي تضع الشروط المسبقة ويعرف اللاءات الاسرائيلية بخصوص القدس والاستيطان واللاجئين وحدود الدولة الفلسطينية وطبيعتها …
الخ من الرفض الاسرائيلي وصولا الى رفض تجميد الاستيطان حيث تشكل مواقف اسرائيل وممارساتها بحد ذاتها شروطا مسبقة تريد املاءها على الجانب الفلسطيني الذي لا يطرح شروطا مسبقة عندما يطالب بوقف الاستيطان بل ان هذا المطلب ينسجم مع روح السلام والقرارات الدولية التي تعتبر الاستيطان غير شرعي وبالتالي يجب ان يتوقف عدا عن ان الاتفاقيات الفلسطينية – الاسرائيلية وكذا خريطة الطريق ترفض أي عمل من جانب واحد يفرض حقائق على الارض تؤثر على نتيجة التفاوض والاستيطان هو من قبل هذه الاعمال الاحادية التي تهدم عملية السلام ولا تؤثر فقط على نتيجة التفاوض بل تنسف المفاوضات من اساسها.
والمؤسف حقا أن يستمع وزير الخارجية الالماني الى مثل هذه التصريحات في المؤتمر الصحافي دون ان يعقب عليها في الوقت الذي كان فيه قبل ساعات يقول ان «اعلان الدولة الفلسطينية من جانب واحد لن يسهم في تحقيق السلام والامن» علما ان من حق الفلسطينيين تقرير مصيرهم بأنفسهم واعلان اقامة دولتهم المستقلة على ترابهم الوطني.
فلماذا لم يقل الوزير الالماني ان الاستيطان عمل من جانب واحد وغير مشروع وينسف جهود السلام؟! ولماذا لم يقل ان عدم استجابة اسرائيل لموقف المجتمع الدولي بضرورة تجميد الاستيطان يشكل عقبة امام اطلاق مفاوضات السلام؟ مكتفيا بجمل عامة عائمة كالحديث عن التزامات متبادلة وتكثيف جهود السلام.
وفي الوقت الذي قالت فيه وسائل الاعلام ان الوزير الالماني سيلتقي عائلة الجندي الاسرائيلي الاسير جلعاد شاليط، هل وضع الوزير الالماني على جدول اعماله زيارة ولو عائلة اسير فلسطيني واحد من بين اكثر من سبعة الاف اسير فلسطيني تحتجزهم اسرائيل فقط لنضالهم المشروع من اجل تحرير شعبهم من الاحتلال؟!
القدس




















