الناصرة ـ ‘القدس العربي’على الرغم من ان الدولة العبرية لم تعترف رسميا بقصف ما يُسمى المفاعل النووي السوري في دير الزور، الا ان الاعلام العبري ما زال مهتما بالموضوع ويُبرز التقارير التي تُنشر في الغرب للايحاء بانّ اسرائيل هي التي قصفت دير الزوز في العام 2007.
وفي هذا السياق، نشرت صحيفة ‘معاريف’ العبرية في عددها الصادر امس الاثنين تقريرا حصريا حول الاتصالات التي سبقت عملية القصف، والتي تضمنها كتاب جديد وضعه احد كبار المسؤولين في الادارة الامريكية في عهد الرئيس الامريكي السابق، جورج بوش، كما ابرزت على صفحتها الاولى ان رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق، ايهود اولمرت، طلب من بوش ان يجتمع مع رئيس الموساد، الجنرال في الاحتياط مائير داغان، فبعث بوش نائب المستشار للامن القومي السابق ليجتمع به.
الجدير بالذكر، انّ رئيس الاستخبارات العسكرية (امان) في جيش الاحتلال، الجنرال عاموس يدلين، كان قد صرح الاسبوع الماضي بانّ ايران تبني منشأتين نوويتين اخريين، والمح الى انّ اسرائيل نفذت الغارة على منشأة في منطقة دير الزور السورية قبل ثلاثة اعوام.
وزاد قائلا ان ايران صرحت بنيتها بناء 10 منشآت نووية وان شعبة الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية اكتشفت اعمالا لبناء منشأتين نوويتين جديدتين.
وتابع ان ايران تتقدم نحو صنع قنبلة نووية لكن تقدمها ابطأ من التقديرات بسبب مشاكل تقنية. وقال ان الهدوء الامني في الاونة الاخيرة غير مسبوق لكن يجب الا نخطئ لان عمليات تعاظم القوة في المنطقة مستمرة وفي الحرب المقبلة سوف نواجه عدة جبهات قتالية وستكون المواجهة اصعب وسيسقط فيها عدد كبير من القتلى والجرحى، على حد تعبيره.
واضافت صحيفة ‘معاريف’ الاثنين بأنها تنشر للمرة الاولى تفاصيل اكثر بدأت تتكشف بعد ان كشف الرئيس الامريكي بوش ان اسرائيل هي التي قامت بقصف المنشأة السورية في دير الزور، حيث يكشف مسؤول اخر في ادارة بوش عن الاتصالات التي وصفت بـالحساسة والتي جرت وراء الكواليس قبل تنفيذ عملية القصف.
واشارت الى انّ اليوت ابرامز، الذي اشغل منصب المستشار للامن القومي الامريكي في عهد بوش يعكف في هذه الايام على وضع كتاب مذكرات يتناول الفترة التي عمل فيها في البيت الابيض. ويكشف ابرامز في كتابه الذي سينشر قريبا، تفاصيل المباحثات بين الولايات المتحدة واسرائيل بشأن المنشأة السورية، والتي بدأت في لقاء اجراه رئيس الموساد (الاستخبارات الخارجية) مئير دغان، مع كبار المسؤولين في ادارة بوش. وقد جرى هذا اللقاء قبل المحادثة التي تمت بين بوش واولمرت، والتي طلب فيها الاخير من الولايات المتحدة ان تنفذ عملية القصف. وكتب ابرامز، كما قال المراسل السياسي للصحيفة العبرية، ايلي بردينشتاين، ان اولمرت طلب من بوش الموافقة على الاجتماع بدغان بادعاء ان الاخير يريد ان يعرض عليه امرا مهما. ولكن بوش لم يجتمع به، وعوضا عن ذلك، اجتمع به ابرامز والمستشار للامن القومي الامريكي ستيف هادلي، واعتبر هذا الاجتماع بداية سلسلة من المشاورات والتعاون. وبحسب ابرامز فان بوش واولمرت تحدثا عن المنشأة السورية عدة مرات.
وزاد انه بعد ان اكتشفت اسرائيل وجود المفاعل النووي تم اجراء الاتصالات العسكرية والدبلوماسية والسرية. وبحسبه فان العملية لم تبدأ مع اولمرت، وانما مع دغان، وانه بعد تفكير ومحادثات مطولة استمع بوش خلالها الى الآراء المختلفة لمستشاريه، قرر المصادقة على القناة الدبلوماسية. وعندها تحدث بوش هاتفيا مع اولمرت، والاشارة هنا الى المكالمة التي وصفها بوش في كتابه. وعندها رفض اولمرت، بادعاء ان ذلك غير مقبول عليه، وان اسرائيل لن تلجأ الى عملية غير مجدية، وبالتالي فانه يجب تدمير المنشأة السورية.
يذكر في هذا السياق انه في السنوات الثلاث الاخيرة، منذ قصف المنشأة السورية في ايلول (سبتمبر) 2007، فان وسائل الاعلام الاجنبية نسبت عملية القصف لاسرائيل، وبحسبها فان طائرات سلاح الجو حلقت فوق المنشأة في دير الزور، وقامت بقصفها من ارتفاعات شاهقة.
وكان قد نشر الاسبوع الماضي بعض التفاصيل من كتاب بوش الجديد، الذي سينشر اليوم الثلاثاء، والذي يؤكد فيه بوش ان اسرائيل هي التي نفذت عملية القصف. كما يشير بوش في كتابه الى انه لم يمنح اسرائيل الضوء الاخضر، وان اولمرت قام بما اعتقد انه صواب من اجل امن اسرائيل. كما اشاد بوش في كتابه بعملية القصف، حيث يكتب: ان تنفيذ الهجوم قد اعاد اليه بعضا من الثقة التي فقدها بقدرات الجيش الاسرائيلي في اعقاب النتائج غير المرضية للحرب الثانية على لبنان.
كما يكشف بوش في كتابه ان اولمرت حاول اقناعه بأن تقوم الولايات المتحدة بارسال قوات امريكية لتدمير المنشأة التي يقوم ببنائها الرئيس السوري بشار الاسد. ولفتت الصحيفة في نهاية التقرير الى ما نشر في وسائل الاعلام الاجنبية في اعقاب تنفيذ عملية القصف والتي تضمنت حديثا عن العثور على خزانات وقود اسرائيلية على الاراضي التركية، وعن وحدات كوماندوز اسرائيلية في الاراضي السورية قامت بجمع معلومات قبل تنفيذ الهجوم، وعن جاسوس تم زرعه في داخل المنشأة ليقوم بجمع معلومات والتقاط صور لصالح اجهزة التجسس والاستخبارات الاجنبية.
يشار الى ان مؤلف الكتاب الجديد ابرامز، يعتبر من ابرز انصار خط الليكود المتشدد، وهو معروف بانتقاداته للتيارات اليهودية المعتدلة في امريكا ولحزب العمل في اسرائيل وما يسميها تجربة باراك في محاولة التوصل الى سلام مع الفلسطينيين، وسخريته من مؤيدي عملية السلام وانتقاداته حتى لاتفاق اوسلو.
وكان ابرامز معروفا ايضا بشراسته في توجيه الانتقادات للذين يشككون بسياسة ريغان، وكان يصفهم بانهم ثعابين. ويعتبر ابرامز البالغ من العمر 59 سنة، من ابرز نجوم التيار اليميني المؤيد لاسرائيل ،وقال في مقال نشره بعد فوز شارون انّ سنوات الضغط الامريكي على اسرائيل والتي تزامنت مع الغمز لعرفات وتحويل الانظار عن انتهاكاته للاتفاقات التي وقعها يجب ان تنتهي. كما دافع ابرامز وقارن بينه وبين ونستون تشرشل، الذي لجأت اليه بريطانيا لمواجهة هتلر على الرغم من الكارثة العسكرية التي تسبب بها في الحرب العالمية الاولى عندما حاول اقتحام غاليبولي في تركيا في 1915، معتبرا ان شارون انقذ اسرائيل كما انقذ تشرشل بريطانيا.
“القدس العربي”




















