غزة، الناصرة، القاهرة، نيويورك
الحياة – 05/01/09//
صعد الجيش الإسرائيلي أمس عدوانه البري على قطاع غزة، وتوغلت قواته من الشمال حتى مدينة غزة التي شهدت أطرافها اشتباكات بين المقاومين والقوات المهاجمة. وبدا أن الجهود الدولية تركزت على بلورة مبادرة تقوم على تهدئة جديدة وفتح المعابر بموازاة نشر مراقبين دوليين في القطاع لضمان تنفيذ الطرفين التزاماتهما.
وأكّد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز أنه «مع كل جهد أمين مخلص يهدف إلى توحيد كلمة الأمة ويرص صفوفها ويدفعها إلى العمل المثمر، وتوحيد كلمة أبناء الشعب الفلسطيني وقياداته ودفع العدوان الظالم الذي يتعرضون له وتحقيق السلام العادل في المنطقة». جاء ذلك خلال استقبال خادم الحرمين في الرياض أمس رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الشيخ يوسف القرضاوي. وتلقى الملك عبدالله اتصالاً هاتفياً من الرئيس اللبناني ميشال سليمان تناول عرض الأوضاع في المنطقة، خصوصاً قطاع غزة.
ويبدأ وزراء الخارجية العرب اجتماعاتهم في الأمم المتحدة اليوم الاثنين بهدف اصدار قرار عن مجلس الأمن، الأحد يطالب بوقف اطلاق نار دائم في غزة.
ميدانيا، ركزت قوات الاحتلال تحركاتها البرية أمس على عزل شمال القطاع، حيث دارت غالبية المواجهات العنيفة التي أدت إلى مقتل جندي إسرائيلي على الأقل وجرح أكثر من 30 آخرين، عن وسطه وجنوبه، عبر سيطرتها على محور المنطار – نتساريم جنوب مدينة غزة بهدف قطع الإمدادات ومنع حركة الناشطين.
واستشهد أكثر من 70 فلسطينياً، بينهم 21 طفلاً، منذ بدء الاجتياح البري مساء أول من أمس، كما جُرح أكثر من 170 آخرين، ما يرفع عدد الشهداء منذ بدء العدوان الى اكثر من 500. ووقعت أعنف المواجهات عند محاور التماس وخطوط المواجهة التي رسمها الاجتياح عند بلدة بيت لاهيا ومخيم جباليا للاجئين في شمال القطاع، وفي الأطراف الشرقية والجنوبية لمدينة غزة. واحتل الجيش الإسرائيلي جيوباً في شمال القطاع، فيما اقتصر التوغل في الجنوب على منطقة المطار أقصى جنوب شرقي مدينة رفح عند الحدود مع مصر.
وزعم رئيس الحكومة الإسرائيلية إيهود أولمرت أمس أن الهجوم البري كان «لا مفر منه»، فيما تعهد وزير الدفاع إيهود باراك توسيعه «وفق ما تقتضي الضرورة». وقال باراك إن «هذه العملية لن تكون سهلة ولا بسيطة، ولسنا بصدد نزهة… ستتوسع وتكثف كلما دعت الضرورة. والقتال يدور كما هو مخطط، وستكون العملية مشبعة بالمفاجآت والاختبارات، ويتطلب الأمر جرأة وإصراراً. وإذا كنا موحدين، فستكون الغلبة لنا».
وفي المقابل، أكدت حركة «حماس» أن «ثمن التوغل البري سيكون باهظاً». وشددت على أن العملية «لن تكون نزهة». وهددت قوات الاحتلال «بالهزيمة وأن تنكس رؤوسهم في قطاع غزة الذي سيكون مقبرة للغزاة».
على الصعيد السياسي، تشهد المنطقة اليوم تحركات لافتة. وأفيد أن المصريين الذين سيناقشون خطة من أربع نقاط لوقف النار في غزة، يريدون ضمان إقامة «ممرات آمنة» داخل القطاع لإيصال الغذاء والدواء إلى السكان إلى حين توقف العمليات العسكرية.
ونقلت وكالة «فرانس برس» عن ديبلوماسي مصري ان بلاده ستعرض على الأوروبيين خطة من 4 نقاط. وأوضح أن الخطة تقضي بوقف إطلاق نار فوري تليه عودة إلى الهدنة وفتح للمعابر بين إسرائيل وغزة مع آلية دولية، تتمثل في نشر مراقبين من الاتحاد الأوروبي ودول أخرى، للتحقق من تطبيق الطرفين التزاماتهما، خصوصاً وقف النار وفتح المعابر. وأكد الديبلوماسي أن دولاً عدة تؤيد هذه الخطة، بينها السعودية وتركيا. غير أنه رأى أن «من الواضح أن سورية تعتبر نفسها في وضع يمكنها من الاستفادة من الموقف». واعتبر أن «حماس» «تحاول إبعاد مصر وإيجاد وسطاء آخرين، لكنها لن تنجح».
ويلتقي الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي اليوم نظيريه المصري حسني مبارك في شرم الشيخ والفلسطيني محمود عباس في رام الله، ثم رئيس الوزراء الاسرائيلي في القدس المحتلة. على أن يلتقي غداً نظيريه السوري بشار الأسد في دمشق ثم اللبناني ميشال سليمان في بيروت. كما يزور القاهرة وفد الترويكا الأوروبية لمناقشة سبل وقف العدوان، ثم ينضم إلى ساركوزي في رام الله.
وفي نيويورك، يبدأ وزراء الخارجية العرب اجتماعاتهم في الأمم المتحدة اليوم الاثنين بهدف اصدار قرار شمولي عن مجلس الأمن، بعدما أفشل الوفد الاميركي الجهود العربية لاستصدار موقف رسمي عن المجلس فجر أمس الأحد يطالب بوقف اطلاق نار دائم في غزة. وأكد سفراء عرب معنيون بمداولات مجلس الأمن لـ «الحياة» ان الفكرة الأساسية وراء التحرك الوزاري هي اقناع واشنطن وباريس وعواصم الدول الخمس الأخرى الدائمة العضوية في المجلس بالاتفاق على مشروع قرار يتبناه المجلس في جلسة على مستوى الوزراء يوم الأربعاء يحضرها الرئيس عباس. وفيما تردد ان الاستراتيجية العربية ستدفع بمشروع القرار، حتى وان واجه الفيتو الاميركي، قال سفير عربي اشترط عدم ذكر اسمه ان «الفيتو ليست في الاستراتيجية العربية حتى الآن»، انما القرار النهائي يتخذه الوزراء في ضوء الاتصالات التي سيجرونها مع أعضاء المجلس في الأيام المقبلة.
وكان متوقعاً وصول وزراء خارجية كل من المملكة العربية السعودية ودولة الامارات العربية وليبيا ولبنان والأردن. وفيما لم يكن واضحاً ان كان وزير خارجية مصر سيحضر الى نيويورك للالتحاق بالاجتماعات، قالت المصادر ان وزير الخارجية السوري لن يحضر.
وبحسب سفير ليبيا، العضو العربي الوحيد للمجلس، جادالله الطلحي ان الاستراتيجية العربية «تحاول الحصول على قرار واضح وملزم في ما يتعلق بوقف اطلاق النار وفتح المعابر ووصول المساعدات» الى الفلسطينيين في غزة. ويتحرك الآخرون في مجلس الأمن نحو ربط الوقف الفوري لاطلاق النار مع فتح المعابر بترتيبات مراقبة دولية مع صيغة تضمن وقف اطلاق «حماس» للصواريخ من القطاع مع ترتيبات لوضع حد لتهريب الأسلحة اليه.



















