تواصلت المعارك والاشتباكات الطاحنة بين قوات الاحتلال الاسرائيلي التي حاولت الدخول الى قطاع غزة من محاور عدة مستخدمة كافة انواع الاسلحة وزجت عددا كبيرا من الالوية البرية، الا انها اصطدمت بمقاومة فلسطينية قوية عاقت تقدمها نحو القطاع واكتفت قوات الاحتلال بتحقيق تقدم بطيء من دون الوصول الى اي منطقة داخلية، على الرغم المعلومات التي حاول الاحتلال تسويقها من انه بات على مشارف مدينة غزة، فيما اعلنت حركة حماس انها اسرت جنديين اسرائيليين واطلقت عددا كبيرا من الصواريخ على الجنوب الاسرائيلي.
واشتبك جنود الاحتلال مع المقاومين الفلسطينيين امس على مشارف مدينة غزة بعدما توغلت قوات ودبابات إسرائيلية داخل القطاع الساحلي في اسوأ قتال منذ عقود من الزمان. وقال مسعفون فلسطينيون وشهود إن عددا كبيرا من المدنيين وناشطين من حماس استشهدوا او اصيبوا جراء سقوط قذائف الدبابات الإسرائيلية على المنازل وفي منطقة التسوق الرئيسية في غزة.
وحاولت سيارات الاسعاف جاهدة الوصول للضحايا مع اشتداد القتال في المنطقة التي تزدحم بمليون ونصف المليون نسمة.
وشوهدت مصفحات ووحدات من سلاح المشاة في موقع مستوطنة نتساريم السابقة التي اخليت في اطار عملية الانسحاب الاسرائيلية من قطاع غزة في صيف 2005، على بعد ثلاثة كيلومترات جنوب مدينة غزة كبرى التجمعات السكانية في القطاع.
واشار هؤلاء الشهود الى "خمسين مصفحة" خصوصا دبابات ثقيلة من نوع ميركافا واليات لنقل الجند وجرافات انتشرت في هذا القطاع حول مفترق طرق استراتيجي يقطع الطريق الرئيسي الذي يربط شمال قطاع غزة بجنوبه، الى قسمين.
ومع اقتراب المصفحات الاسرائيلية فرت عشرات العائلات من القطاع نحو الجنوب بسيارات وشاحنات بحسب المصادر نفسها.
وقال الناطق باسم الجيش الاسرائيلي الجنرال آفي بنياهو "ان قواتنا بلغت الاهداف التي حددتها لمنع اطلاق الصواريخ. والعملية تتقدم باسرع مما كان متوقعا".
من جهة اخرى قامت القوات الاسرائيلية بعمليات تمشيط منهجية وبعمليات توقيف بحسب هذه المصادر.
وفضلا عن قطاع مستوطنة نتساريم فان القوات الاسرائيلية تنشط على ثلاثة محاور اخرى في شمال قطاع غزة بحسب مصادر عسكرية.
وقالت هذه المصادر ان القوات الاسرائيلية المدعومة بالمدفعية والطيران تصطدم حاليا بمقاومة اضعف مما كانت تتوقع.
وافادت مصادر طبية فلسطينية ان ثلاثين فلسطينيا على الاقل معظمهم في شمال القطاع قتلوا امس في الهجوم الاسرائيلي على قطاع غزة.
وقال الطبيب معاوية ابو حسنين مدير عام الاسعاف والطوارئ في وزارة الصحة لوكالة فرانس برس "ان عدد الذين استشهدوا خلال امس (الاحد) 30 شهيدا فيما جرح اكثر من 200 بينهم اطفال ونساء".
وذكرت المصادر الطبية ان "اكثر من 20 شهيدا سقطوا فقط في جباليا (شمال) من بينهم 16 مدنيا على الاقل في القصف المدفعي المكثف من المدفعية والدبابات اضافة الى الغارات الجوية المتواصلة".
واوضحت المصادر ان "شخصين استشهدا في غارتين جوية على خان يونس وثلاثة من عائلة واحدة في غارة على منزل في رفح وخمسة بينهم طفل على الاقل سقطوا في غارة على مدينة غزة".
وقال مسعفون فلسطينيون إن خمسة فلسطينيين مدنيين قتلوا واصيب 40 آخرون عندما انفجرت قذائف اسرائيلية في وسط منطقة تسوق رئيسية بمدينة غزة.
وذكرت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس أن مقاتليها تمكنوا من أسر جنديين إسرائيليين خلال عمليات القتال العنيف التي خاضتها للتصدي للقوات المتوغلة داخل مستوطنة (نتساريم) المحررة على مشارف جنوب شرق حي الزيتون جنوب شرق مدينة غزة.
وفي المقابل، نفى ناطق باسم الجيش الاسرائيلي ما أعلنته حركة "حماس" أنها أسرت جنديين اسرائيليين.
ونقلت (قناة الأقصى) التابعة لحركة حماس عن كتائب القسام إن مقاتليها أوقعوا ـ خلال القتال العنيف والاشتباكات العنيفة التي خاضوها إلى جانب مقاتلي فصائل المقاومة الأخرى ـ عددا كبيرا من جنود الإحتلال قتلى وجرحى، مشيرة إلى أن المقاتلين استخدموا أنواعا مختلفة من الأسلحة خلال هذه الإشتباكات.
وأضافت أن مقاتلي القسام أطلقوا عشرات من قذائف الهاون والقسام تجاه الدبابات والآليات العسكرية والجرافات الإسرائيلية المتوغلة في مناطق شمال وشرق وجنوب شرق قطاع غزة وخاصة جنوب شرق حي الزيتون والشجاعية شرق مدينة غزة.
وأعلنت سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين امس مسؤوليتها عن تفجير عبوة ناسفة بآلية عسكرية في بلدة بيت حانون شمال قطاع غزة، كما أعلنت مسؤوليتها عن قصف مستوطنة سديروت بصاروخين من طراز قدس.
وقالت السرايا فى بيان لها "إن مجاهديها تمكنوا من قصف مستوطنة سديروت بصاروخين رغم التحليق المكثف للطائرات الحربية والقصف المدفعي المتواصل".
ويشارك في عملية التوغل والعدوان الإسرائيلي البري على قطاع غزة لواءات غولاني وأغوس ورجلانيم "المشاة" وجميعها من النخب في الجيش الإسرائيلي حيث تشارك في الحرب البرية على القطاع بأعداد كبيرة جدا من الجنود.
وذكرت مصادر صحافية إسرائيلية أن سلطات الإحتلال بدأت باستدعاء عشرات الآلاف من جنود الإحتياط للمشاركة في العملية العسكرية البرية على قطاع غزة، موضحة أنه سيتم تجنيد الجنود في الوحدات القتالية وفى الجبهة الداخلية الإسرائيلية.
ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن بيان عسكري صادر عن الجيش أن الجيش الإسرائيلي مستعد لتنفيذ المرحلة الثالثة من هذه العملية كلما اقتضت الضرورة ذلك، كما سيتم تحديث وحدات مخازن الطوارئ والمعدات العسكرية.
وأكد مصدر عسكري إسرائيلي أن معارك ضارية تدور بين قوات الجيش المتوغلة في قطاع غزة وبين المسلحين الفلسطينيين وأن عددا آخر من الجنود الإسرائيليين قد أصيب بجروح منذ صباح امس وأن القوات الإسرائيلية قتلت أكثر من خمسين مسلحا فلسطينيا.
وقال المصدر العسكري الإسرائيلي ليونايتد برس انترناشونال إن "معارك ضارية تدور في القطاع بين القوات الإسرائيلية والمسلحين وأصيب خلالها عدد آخر من جنود الجيش الإسرائيلي غير الثلاثين جنديا الذين أصيبوا خلال ليل السبت الاحدِ. وأكد المصدر مقتل جندي إسرائيلي في قطاع غزة.
وأضاف ان المعارك بين القوات الإسرائيلية والمسلحين الفلسطينيين تجري فيما يبعد الجانبان عن بعضهما مسافات قصيرة جدا وأن خلايا مسلحة تابعة لحماس تستخدم أسلحة متنوعة مثل إطلاق النار وقذائف هاون وعبوات ناسفة. وذكر بيان صادر عن الناطق العسكري الإسرائيلي فجر اليوم أن 30 جنديا إسرائيليا أصيبوا خلال معارك في قطاع غزة خلال الليلة الماضية وأن جراح اثنين بينهم، وهما ضابط وجندي، خطيرة.
وقال المصدر العسكري أن حالة أحد الجنديين اللذين أصيبا بجروح خطيرة قد تحسنت وأصبحت مستقرة. وأصيب 20 جنديا إسرائيليا خلال ليل السبت الاحد جراء سقوط قذيفة هاون بالقرب من مجموعة جنود من لواء غولاني التابع لسلاح المشاة.
من جهة ثانية قال المصدر العسكري الإسرائيلي أن تقديرات الجيش الإسرائيلي تفيد أن أكثر من 50 مسلحا فلسطينيا قد قتل منذ بدء العملية العسكرية البرية مساء أمس. واضاف أن العملية العسكرية البرية تتقدم وفقا للخطط العسكرية والجدول الزمني التي تم تحديدها في وقت سابق.
وجاء التوغل المتوقع منذ فترة بعد اسبوع من القصف البحري والجوي الذي اخفق في وقف الهجمات الصاروخية التي تشنها حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) على اسرائيل وهو السبب المزعوم للهجوم الإسرائيلي.
وقال جيش الاحتلال ان نحو 25 صاروخا اطلقت على إسرائيل امس واصابت احداها منزلا في سديروت مما اسفر عن اصابة امراة.
وأصاب صاروخ من طراز غراد منزلا في مدينة أسدود على بعد 30 كيلومترا عن الشريط الحدودي بين إسرائيل والقطاع ما أدى إلى نشوب حريق في المنزل وإصابة مواطنة جراء استنشاق الدخان.
وأصيب عدد من المواطنين في أسدود بحالات هلع جراء سقوط صواريخ غراد في محيط المدينة.
وفي وقت سابق من صباح امس أصيبت مواطنة في مدينة سديروت وأربعة آخرون بحالات الهلع جراء سقوط أربعة صواريخ قسام. كذلك سقط صاروخا غراد في مدينة نتيفوت وثلاثة صواريخ قسام في منطقة المجلس الإقليمي أشكول وسقطت صواريخ قسام أخرى في منطقة مفتوحة قرب أشكول ولم تسجل هذه الصواريخ إصابات أو أضرارا .
وافاد شهود فلسطينيون ان الدبابات والقوات الاسرائيلية قسمت غزة إلى منطقتين فعليا مع تقدمها أثناء الليل وبحلول صباح امس واضحت تحاصر مدينة غزة ذاتها.
وذكر مسعفون وشهود إن قذائف دبابات إسرائيلية قتلت خمسة مدنيين فلسطينيين على الأقل وأصابت 40 آخرين عندما انفجرت في منطقة تسوق رئيسية بمدينة غزة.
وفي بيت لاهيا استشهد 12 فلسطينيا بينهم اثنان على الاقل من المقاتلين وأربعة من أسرة واحدة عندما سقطت قذيفة على منزلهم.
وقال شهود ان اشتباكات كانت تدور بين الجنود ومقاتلي حماس شرقي الزيتون معقل حماس. وافاد مقاتل من حماس قرب خط المواجهة ان الجنود جاؤوا إلى حيث تريدهم الحركة وسيتلقون هداياها عن قريب.
وقصفت الطائرات الاسرائيلية عشرات الاهداف من بينها انفاق لتهريب السلاح ومستودعات سلاح. وقال بيان عسكري اسرائيلي "اصيب عشرات من افراد حماس المسلحين خلال تبادل اطلاق النار اثناء الليل." ومن المرجح ان يؤدي سقوط عدد كبير من الضحايا المدنيين إلى زيادة الضغوط الدولية على اسرائيل كي توقف اكبر عملية لها في قطاع غزة منذ 40 عاما.
كما تنطوي المعركة على مخاطر سياسية كبيرة بالنسبة للقادة الاسرائيليين قبل الانتخابات العامة المقررة في العاشر من شباط (فبراير) إذا تكبدت القوات الإسرائيلية خسائر فادحة في القتال في شوارع غزة.
استشهاد فلسطيني في قلقيلية وفي نابلس، قتلت القوات الاسرائيلية امس شابا فلسطينيا اثناء تظاهرة جرت في مدينة قلقيلية في الضفة الغربية المحتلة نظمت احتجاجا على العمليات العسكرية الاسرائيلية في قطاع غزة، على ما افادت مصادر طبية وامنية. واصيب مفيد ولويل (21 عاما) اصابة قاتلة عندما فتح جنود اسرائيليون النار باتجاه مجموعة من الفلسطينيين كانت تلقي حجارة باتجاههم قرب الجدار الفاصل في قلقيلية على ما اوضحت المصادر ذاتها.
وقالت ناطقة باسم الجيش الاسرائيلي ان الفلسطينيين كانوا يلقون الحجارة "والاطر المشتعلة" باتجاه الجنود خلال "اضطرابات عنيفة".
واوضحت الناطقة ان متظاهرين تسلقا الجدار رغم اطلاق الجيش الاسرائيلي النار تحذيرا والقيا حجارة.
واضافت ان "الجنود اطلقوا النار على اسفل جسديهما وتأكدوا من اصابة احدهما في الركبة".
وقال وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك إن الهدف من الهجوم البري هو حماية جنوب إسرائيل من الهجمات الصاروخية. وامتنع خلال كلمة تلفزيونية عن توجيه اي تهديد بمحاولة قلب حكومة حماس المقالة في قطاع غزة.
وصرح باراك زعيم حزب العمل الذي يمثل وسط اليسار واحد المرشحين لرئاسة الوزراء في الانتخابات عن الهجوم "لن يكون سهلا. ولن يكون قصيرا."
وقال ابو عبيدة الناطق باسم كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحماس إن القوات الاسرائيلية تواجه موتا مؤكدا او اسرا. وأضاف انه يجب على العدو الصهيوني ان يعرف ان معركته في غزة خاسرة.
وتفاقمت محنة 1.5 مليون فلسطيني يعيشون في قطاع غزة. ويقبع الناس في بيوتهم منذ أيام فيما قالت وكالات إغاثة انسانية إن المواد الغذائية الاساسية والمياه والامدادات الطبية بدأت تنفد. ودان ناطق باسم الرئيس الفلسطيني محمود عباس الهجوم الاسرائيلي بوصفه عدوانا وحشيا.
واكد امين عام الحكومة الاسرائيلية عوفيد حزقيل امس ان اسرائيل لا تهدف من هجومها البري الحالي على قطاع غزة الذي تسيطر عليه حركة المقاومة الاسلامية (حماس)، اعادة احتلال القطاع. وقال حزقيل في مؤتمر صحافي اعقب اجتماع الحكومة الاسرائيلية ان "اسرائيل ليس لديها اي نية لاعادة احتلال قطاع غزة".
واضاف ان "للعملية هدفا وحيدا وهو تحقيق الاهداف التي حددتها الحكومة" محذرا من انها "قد تستغرق وقتا طويلا وقد تكون امامنا ايام صعبة".
وجاء في بيان لرئاسة مجلس الوزراء مساء السبت بعيد توغل القوات البرية الاسرائيلية في قطاع غزة "ان الجيش الاسرائيلي ينوي السيطرة على قطاعات تطلق منها الصواريخ منذ اشهر عدة" على اسرائيل.
ونفى رئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست تساحي هانغبي وجود أي نوايا هجومية على الحدود الشمالية مع لبنان، الا انه اكد ان "اسرائيل على أهبة الاستعداد لمواجهة أي تطور" .
ونقلت الاذاعة الاسرائيلية عن هانغبي قوله إن "بدء العملية البرية للجيش الإسرائيلي في قطاع غزة يؤكد أن الجيش قادر على الرد ومستعد للمخاطرة"، مشيرا الى أن إسرائيل تعي إنه لا يمكن التصدي لاستمرار القذائف الصاروخية من خلال الاقتصار على تنفيذ غارات جوية.
وأضاف المسؤول الاسرائيلي أن هدف العملية العسكرية هو تغيير الواقع الأمني في جنوب اسرائيل بشكل جذري.
("المستقبل"، اف ب، رويترز، ي ب ا)



















