دول العالم كلها، بما فيها الدول ذات العضوية الدائمة في مجلس الأمن، تعلن تأييدها لحل الدولتين. لكن هذا الحل الذي أعلنت إسرئيل موافقتها عليه أيضاً لم يتحرك قيد أنملة، رغم كل الجهود والمساعي المبذولة، ورغم الوقت الطويل الذي استغرقته هذه الجهود، ورغم كل التعهدات من الراعي الأميركي واعضاء اللجنة الرباعية (الاتحاد الاوروبي وروسيا واميركا والامم المتحدة). وليس اكتشافاً القول ان اسرائيل هي التي تعرقل المفاوضات من اجل هذا الحل وتضع الشروط وتُقدم على إجراءات آحادية من اجل منع تنفيذه، وتبتزّ في الوقت نفسه التنازلات من الولايات المتحدة على حساب الفلسطينيين، وتبتز المساعدات والتعهدات من واشنطن باسم الحصول عل ضمانات السلام.
والجولة الأخيرة من المحادثات، والتي استضافتها واشنطن، تلخّص المأزق الذي تضع إسرائيل فيها انصار حل الدولتين في العالم، خصوصاً الولايات المتحدة، إذ لم تتمكن الوزيرة الاميركية هيلاري كلينتون، بعد محادثاتها المباشرة مع وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، ومكالمتها الهاتفية عبر الفيديو مع رئيس الحكومة الفلسطينية سلام فياض، لم تتمكن من إعلان أي عنصر جديد يمكن ان يؤشر الى احتمال حدوث اختراق في أزمة توقف المفاوضات، ناهيك عن جدول اعمال مضمونها وما يمكن ان تتوصل اليه لجهة قضايا الحل النهائي.
ويُجمع المراقبون على ان نتانياهو بات، بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الاميركي، اكثر قوة وثقة في مواجهة نيات واشنطن على تشجيع حل الدولتين، وتاليا الدفع في اتجاه تحميل الفلسطينيين كل اكلاف اي عملية سلام، سواء لجهة الدولة المستقلة ذات السيادة او حدود هذه الدولة او مواصفاتها الاخرى.
وفي ظل استمرار هذا المأزق في عملية السلام، ومع تسريع اسرائيل لاجراءاتها الآحادية، خصوصاً الاستيطان في الضفة الغربية والقدس الشرقية، تبدو السلطة الفلسطينية في وضع يزداد صعوبة مع مرور الوقت.
وقد تكون السلطة شعرت بهذا المأزق الذي ينعكس بقوة عليها. ومن هنا الحديث عن خيارات اخرى غير التفاوض مع اسرائيل. وراح هذا الحديث يكبر ويلقى تأييداً عربياً. ومن الواضح حتى الآن ان هذه الخيارات تريد ان تظل تحت مظلة الشرعية الدولية، مستندة الى القرارات الصادرة عن الامم المتحدة في هذا الشأن. وهي تراوح بين اللجوء الى مجلس الامن والجمعية العامة للامم المتحدة، او اعلان الدولة من طرف واحد وطلب الاعتراف بها. لكنها كلها في النهاية ستصل الى المأزق نفسه.
فلا قرارات الجمعية العامة للامم المتحدة يمكن ان تلزم اسرائيل بالانسحاب من الاراضي الفلسطينية المحتلة، كما تؤكد وقائع القرارات السابقة في هذا الصدد. ولا تستطيع السلطة انتزاع قرارات ملزمة من مجلس الامن، في ظل الرفض الاميركي لأي قرار تعارضه إسرائيل. وحتى لو صدر مثل هذا القرار عن مجلس الامن من دون ان تمارس واشنطن حق النقض، فانه يظل عاجزاً عن تحقيق الغرض منه ما لم يقترن بإجراءات تجبر اسرائيل على القبول به وتنفيذه. وهذا ما لا يمكن تصوره في الوقت الحالي. اما اذا كان الحديث عن الخيارات الجديدة مناورة سياسية، فانها لن تخدع أحداً.
هكذا تظهر هذه الخيارات الأخرى امام السلطة الفلسطينية، والعرب، مآزق جديدة تضاف الى الحالية. خصوصا اذا لم تقترن بخيارات جدية داخلية تجمّع مصادر قوة الفلسطينيين، على نحو يمكن معه اعادة ترتيب اولوياتهم.
“الحياة”




















