لدى خروجه من المحكمة، قال تساحي هنغبي، هذه “لحظة حزينة جدا”، معربا بذلك عن كل طيف المشاعر التي بين خيبة الامل والاحباط بعد أن حافظ طوال السنين الماضية على رباطة جأش وضبط للنفس.
غير أن النفور، كما يتبين، لا يقتصر عليه وحده. فقد نجح هنغبي، بكفاءة لا بأس بها في أن يوحد ايضا الائتلاف والمعارضة في الترقب المتحفز لقرار حكمه. وثمة احساس، ربما مبالغ فيه قليلا بالنسبة لقوته الحقيقية، بان قرار القضاة حسم ايضا مصير الساحة السياسية. كم متهما نعرف نحن، نجح في ان يجند رسائل تأييد مفعمة بالثقة من رئيس الحكومة ووزير الدفاع، الى جانب رسائل مشابهة من سلسلة طويلة من الشخصيات العامة؟
انتهت أمس حملة استثنائية تبدو ناجعة جدا. كانت هذه حملة رجل واحد، في صدام مدروس، مركز وصبور على مدى السنين، نجح في أن يغير مكانته السياسية والاعلامية بصورة كاملة وكل ذلك بهدف واحد: ان يلقي وراء ظهره الملف القانوني الذي كان ضده وان يواصل حياته السياسية كأحد الوعود السياسية الكبرى التي كانت هنا في السنوات الاخيرة.
غير أن اثنين من ثلاثة قضاة محكمة الصلح قررا أمس بان وصمة العار تتقرر حسب نوع الجريمة وليس حسب مؤهلات وشخصية الانسان، وفرضا على هنغبي وصمة عار في جريمة الادلاء بشهادة كاذبة. وهكذا، بعد 22 عاما في الكنيست اضطر رئيس لجنة الخارجية والامن وأحد المرشحين المؤكدين لرئاسة كاديما، وربما ايضا لرئاسة الحكومة ان يجمد عضويته في الكنيست.
طوال السنوات الثمانية التي استمرت فيها محاكمته، نجح هنغبي في أن يموضع نفسه كأحد الشخصيات الموجودة والاكثر تأثيرا على حزبه وعلى رئيسته، تسيبي ليفني، وان يثير توقعات لدى رئيس الحكومة في أنه سيكون هو من سيقود كاديما، او على الاقل قسما منه، للدخول الى حكومته.
يمكن القول بشبه يقين انه لو كان خرج هنغبي أمس من المحكمة من دون وصمة العار لكانت عناوين هذا الصباح قالت ان كاديما في الطريق الى حكومة وحدة. وبالاحرى، التحليل اليوم سيكون أن كاديما يبتعد عن حكومة الوحدة. مع كل الاحترام، هذان التخمينان مبالغ فيهما. هذا على ما يبدو لن يحصل بدونه، مثلما أنه ما كان ليحصل معه ايضا. ولكن لن يكون من الخطأ القول ان حسم حكم هنغبي يتعلق بقدر أكبر بالسياسة منه بالقضاء، بالسياقات السياسية التي يقف في مركزها وبقيت الان، على الاقل ظاهرا، معلقة في الهواء.
حتى أمس، في طريقه خارجا من المحكمة، نجح هنغبي في أن يثير جلبة حين اوصى بشاؤول موفاز كرئيس للجنة الخارجية والامن. بهذه التوصية، التي تبدو كفتوى صادرة عن شخص يعتبر المسؤولية الجماهيرية هي في رأس اهتمامه، نجح في ان يورط رئيسة حزبه التي سارعت الى أن تطلب من خلال رئيسة الكتلة داليا ايتسيك رئاسة لجنة الاقتصاد. إذ ماذا ستفعل ليفني، فهل ستمنح خصمها رئاسة اللجنة الاعتبارية هذه؟
تساحي هنغبي غادر أمس الكنيست، ولكنه لم يغادر الساحة السياسية. ومثل حاييم رامون سيواصل المشاركة فيها. القضاة لم يفرضوا عليه سجنا مع وقف التنفيذ، ولكي يتمكن من العودة الى النشاط العام وفي الانتخابات القادمة لا بد سيتنافس مرة اخرى على مكانه في الكنيست. من هنا ثمة سبب آخر لقلق رئيس الحكومة: ابتداء من صباح أمس، مصلحة هنغبي هي تقديم موعد الانتخابات لأقرب وقت ممكن.
(“يديعوت أحرونوت” افتتاحية 10/11/2010)
ترجمة: عباس اسماعيل
“المستقبل”




















