يُنقل عن اسبيرو اغنيو، نائب رئيس الولايات المتحدة في السبعينات، أنه قال بعد أن اضطر الى الاستقالة من منصبه بعد أن اعترف في سياق صفقة قانونية بتلقي الرشوة، “الأبالسة غيروا القواعد ولكنهم لم يبلغونا”. يمكن التعلل بالأمل في أن القرار القضائي في قضية عضو الكنيست تساحي هنغبي، والذي فرض عليه وصمة عار في أعقاب ادانته باغلبية آراء هيئة المحكمة بجريمة تقديم شهادة كاذبة، سيغير القواعد في السياسة الإسرائيلية، التي لا ترى في الحقيقة وفي الايفاء بالوعود قيمة عليا.
تبدو جريمة الشهادة الكاذبة التي أُدين بها رئيس لجنة الخارجية والأمن تساحي هنغبي والتي أدلى بها أمام رئيس لجنة الانتخابات المركزية، تبدو شاحبة في ظل الواقع الذي أدين فيه وزراء كبار بجرائم السرقة والرشوة. فقد مرت ثماني سنوات منذ ارتكابها. وعلى الرغم من ذلك فان قاضيي محكمة الصلح في القدس، آفي رومانوف وعوديد شوحم، ردا طلبات شخصيات رفيعة المستوى طالبت بعدم فرض وصمة العار على هنغبي. القاضيان فعلا ذلك في ظل اقرار المعايير اللازمة في أن قيمة الحقيقة هي شرط لاحقاق الحق.
وحسب أقوالهما فإن “جريمة الشهادة الكاذبة هي جريمة بطبيعتها وبحكم جوهرها تعاني من خلل أخلاقي قيمي، وعليه فانه يجب القول بان هذه جريمة كقاعدة فيها وصمة عار”. وشدد القاضيان على أنه في ظروف الجريمة وُجد “خلل أخلاقي حقيقي” وذلك لانه لم يكن الحديث يدور عن قول لمرة واحدة “تحت الضغط” بل عن شهادة وتصريح مشفوع بالقسم اعطي “بكامل القدرات العقلية”.
القاضي الذي كان من بين رأي الاقلية يوئيل تسور، والذي برأ في تموز هنغبي من جريمة الشهادة الكاذبة، التزم الحذر الشديد اللازم قبل فرض وصمة العار على عضو كنيست وعلى المعاناة الشديدة التي مر بها هنغبي في سنوات التحقيق والمحاكمة، والتي استمرت اكثر مما هو معقول. وكل ذلك حيث يؤدي فرض وصمة العار الى التجميد الفوري من الكنيست الى أن يتم الاستئناف.
قاضيا الاغلبية شددا وعن حق، على أن فرض وصمة العار ليس قرارا قيميا فقط بل ويتعلق بمكانة الكنيست، شرفها واعتبارها، وهي الهيئة التي يفترض بها أن تشكل نموذجا للمعايير الحسنة.
بالفعل، تصرفات السياسيين تخص الجمهور الغفير. وعليه فإن رسالة قرار المحكمة تتضمن التوقع بوجود سياسة نظيفة لحكم الحقيقة في الحكم.
(“هآرتس” افتتاحية 11/11/2010)
“المستقبل”




















