ما قاله رئيس الجمعية العمومية للأمم المتحدة، ميغيل ديسكوتو بروكمان، عن موقف مجلس الأمن إزاء حرب الإبادة في غزة؛ هو عين الحقيقة؛ لكن ليس كلها. بدون لبس ولا مداورة، أخذ على المجلس «عجزه»، الذي أضحى أمراً «مخجلاً»؛ بسبب فشله في وقف «الاعتداءات» الإسرائيلية، وبما يسيء إلى صورة الأمم المتحدة ومجلس الأمن. ربط عدم فعالية هذا الأخير «بمحاولات بعض الأعضاء حماية مصالحهم السياسية الخاصة». كلام جريء ومباشر.
غير أن في الأمر ما هو أكثر وأبعد من «مصالح خاصة». فيه تواطؤ مكشوف، مع إسرائيل؛ من جانب قوى نافذة في المجلس. على رأسها واشنطن.
خلال أيام العدوان العشرة الماضية، منع المجلس من التدخل، على الأقل ثلاث مرات. في المرة الأولى، كان في حصر رد فعله ببيان شفهي، ضبابي، دعا إلى الوقف الفوري لكل العمليات العسكرية. تجاهل ذكر إسرائيل بالاسم، فضلاً عن أنه ساوى بين المعتدي والمعتدى عليه.
في الثانية، حال الاعتراض الأميركي، ومعه البريطاني، دون تصويت المجلس على مشروع قرار عربي بإدانة العدوان وإلزام إسرائيل بوقف عملياتها. تذرعت واشنطن، جرياً على عادتها، بأن المشروع غير متوازن. وأمس، تكرّر المشهد ورفضت مجدّداً هذا المشروع وحالت دون التصويت عليه.
واضح هذه المرة أن الإدارة الأميركية أرادت بذلك إعطاء إسرائيل الوقت الكافي للمضي في اجتياحها للقطاع، الذي باشرته مساء أمس الأول. بل ان إطلاق يد إسرائيل للتمادي في حرب الإبادة التي تشنها، كان من الأساس هو الهدف من وراء تعطيل دور المجلس.
«حق إسرائيل» في الدفاع عن نفسها – وكأنها هي الطرف المغدور! – ، عملت منه واشنطن الدرع الواقي ؟ بالأحرى الواهي – ، لتواطئها المفضوح. لحق بها الاتحاد الأوروبي، الذي رأى، من غير أن يرفّ له جفن، أن اجتياح غزة؛ هو مجرد «عمل دفاعي»!
ليّ متعسف وفاقع، لعنق الحقيقة. كل تصعيد تقوم به آلة القتل الإسرائيلي، جائز ومشروع، في نظر الجوقة المسوّقة للعدوان. حتى ولو وضعته كافة المنظمات والهيئات الدولية المعنية، في خانة «الجرائم ضدّ الإنسانية».
رئيس الجمعية العمومية للأمم المتحدة، وصف العمليات العسكرية الواسعة، على غزة؛ بأنها «بشاعة فائقة… وليس هناك تسمية أخرى». صحيح. لكن الأبشع هو التماهي مع ما تقوم به القوة الإسرائيلية الغاشمة. والأفظع هو الإصرار على عرقلة أي مسعى لوقف حرب الإبادة التي تشنّها، من خلال تزويرها وإسباغ المشروعية عليها؛ كعمل دفاعي (!)، من دون أن يأبه أصحاب هذا التزييف الصارخ؛ لما يتسبب به ذلك من أذى للنظام الدولي وضوابطه.




















