يبدو أن أعضاء مجلس الشيوخ الاميركي وتاجر أسلحة روسي مزعوم يطلق عليه اسم “تاجر الموت” يعملون ضد صالح واحدة من قصص النجاح القليلة التي تحسب للرئيس الأميركي باراك أوباما على صعيد السياسة الخارجية وهي “إعادة ضبط” العلاقات مع موسكو.
واحتجت وزارة الخارجية الروسية بشدة بعد ترحيل فيكتور باوت من تايلندا وتسليمه للولايات المتحدة في ختام معركة مستمرة منذ عامين بين موسكو وواشنطن بشأن الضابط السابق في القوات الجوية السوفيتية البالغ من العمر 43 عاما.
وقالت وزارة الخارجية الأميركية التي ضغطت من أجل تسليم باوت إنها واثقة من أن هذا لن يكون له أثر على مسعى الولايات المتحدة المستمر منذ عامين “لإعادة ضبط” العلاقات المتوترة مع موسكو.
وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية بي.جيه كراولي في مؤتمر صحافي “نتمتع بعلاقة واسعة وعميقة مع روسيا. أحيانا تكون لدينا توترات تظهر من حين لآخر ونحاول التعامل معها. لا أتوقع أن يكون لهذا أي أثر على علاقتنا بروسيا”.
لكن وصول باوت يأتي في لحظة حساسة في العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا حيث يستعد أوباما للقاء الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف خلال قمة لحلف شمال “الأطلسي”، وسط شكوك بشأن قدرة الرئيس الأميركي على الحصول على تصديق مجلس الشيوخ على معاهدة خفض الاسلحة الاستراتيجية الجديدة “ستارت” بين الدولتين.
وتعمقت هذه الشكوك اول من امس حين عبر عضو جمهوري بارز في مجلس الشيوخ عن تحفظاته بشأن المعاهدة مما دفع نائب الرئيس الاميركي جو بايدن الى التحذير من ان عدم إقرار المعاهدة سيهدد الأمن القومي الأميركي. وقال بايدن في بيان “معاهدة ستارت الجديدة جزء أساسي من علاقتنا بروسيا”.
ويقول محللون سياسيون “إن آفاق العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا مثيرة للقلق”.
وقالت هيذر كونلي وهي خبيرة في الشؤون الروسية في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية وهو مؤسسة بحثية في واشنطن “جرت الإشادة بسياسة إعادة الضبط بوصفها اكبر نجاحات الإدارة لكن هذا التقاطر المطرد للأخبار السلبية يبدأ في التأثير على هذا الاعتقاد”. أضافت “بالتأكيد هناك شعور بأن السحب بدأت تتكون”.
وعادت سياسة إعادة ضبط العلاقات التي دشنها أوباما بعد توليه الحكم في كانون الثاني (يناير) 2008 بمكاسب على كل من واشنطن وموسكو، اذ انضمت روسيا الى الولايات المتحدة في ممارسة الضغط على ايران بشأن برنامجها النووي وباتت شريكا مفيدا في الحرب التي تقودها الولايات المتحدة على متشددي حركة “طالبان” في افغانستان.
وزادت الولايات المتحدة من مساندتها لروسيا في إصلاحاتها الاقتصادية بما في ذلك مسعاها للانضمام الى منظمة التجارة العالمية.
لكن دائما يحدث ما يعيد للأذهان ذكريات التوترات السابقة بين خصمي الحرب الباردة السابقين.
وقال خبير الشؤون الروسية في مركز التقدم الأميركي صمويل تشاراب “إن إصرار واشنطن على تقديم باوت للمحاكمة قد يثير شكوكا جديدة بشأن التزام الولايات المتحدة بسياسة إعادة ضبط العلاقات الأوسع نطاقا”.
غير أن مثار القلق الأكبر هو استمرار تأجيل مجلس الشيوخ التصديق على معاهدة “ستارت” التي وقعها أوباما وميدفيديف في نيسان (ابريل) وتلزم روسيا والولايات المتحدة بخفض الرؤوس النووية المنشورة بنحو 30 في المئة.
(رويترز)




















