يجدر إعلان حالة طوارئ مائية في لبنان، هكذا مباشرة وباختصار ومن دون مقدمات، فوضعُ المياه في لبنان بات يُشكِّل نقصاً حقيقياً سواء على مستوى المخزون أو على مستوى مياه الأمطار حيث لا مطر حتى اليوم على رغم اقتراب شهر كانون الأول.
في هذه الزاوية بالذات، وأثناء إحدى الرحلات الرئاسية إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، كتبنا ان دولة الإمارات مستعدّة لتمويل إنشاء السدود في لبنان شرط أن تُقدَّم لها الدراسات عن المدة والكلفة، كانت هذه المبادرة منطلقة من حب الإمارات للبنان ومن حرصها على ثرواته الجوفية.
مرَّ هذا الكلام آنذاك ولم يبادر أحدٌ من المسؤولين إلى التوقف عنده والعمل بموجبه. اليوم وصلنا إلى الخطر:
لا مياه، سد شبروح يكاد يجف، الينابيع تنضب، أما المصدر الوحيد المتبقي فيتمثل في الصهاريج التي تضاعف ثمنها بسبب كثرة الطلب عليها. هذه الحقائق وحدها تشكل سبباً كافياً لدق ناقوس الخطر والدعوة إلى جلسة لمجلس الوزراء يكون على جدول أعمالها، من بين البنود، بندٌ يتعلق بانشاء السدود في كل المحافظات اللبنانية بمعدل سد في كل محافظة، فإذا كانت مياه لبنان هي ثروته النفطية فإن أسهل طريقة لاستخراج هذه الثروة هي في المحافظة عليها بعد فصل الأمطار، وليس في منطقة واحدة أو محافظة واحدة بل في كل المناطق وفي كل المحافظات.
لو كانت لدينا سدود في كل المناطق، على غرار سد شبروح، لما كنا شعرنا بوطأة الأزمة كما نشعر بها اليوم، مع ذلك فإن هذا التأخير في استشراف الأزمة لا يمنع من المباشرة بطرحها على طاولة مجلس الوزراء ليس لمناقشتها فحسب بل معالجتها أيضاً.
إلى متى سيبقى اللبنانيون غافلين عن قضاياهم الحيوية ويدورون حول مسألة واحدة لا غير؟ هل يُعقل أن يتجمَّد البلد على مسألة الشهود الزور ويُمنَع عليه البحث في أمر آخر؟ هل يجوز أن يفرض فريقٌ واحد رأيه على الجميع ويفرض استطراداً بنداً واحداً وحيداًَ على طاولة مجلس الوزراء لعرقلة مسيرة رئيس الحكومة؟
هذا الأمر لا يجوز أن يستمر هكذا لأن المخاطر تتضاعف على كل المستويات فبالأمس الكهرباء واليوم المياه ودائماً الإتصالات، فهل يقبل اللبناني أن يتخبَّط في أزماته ويبقى مستسلماً لهذه الأزمات من دون إعلاء صوته مطالباً بأموره الحيوية والخدماتية؟
اليوم القضية هي المياه ولا يجوز أن تأخذ وقتاً طويلاً في المعالجة، قد يستطيع الإنسان الإعتياد على تقنين الكهرباء وقد يقتصد في الإتصالات إذا كانت صعبة المنال، لكن ما لا يستطيع تحمله هو شح المياه، فهل من معالجة قبل فوات الاوان؟
الأنوار




















