حرب لبنان الثانية كان يجب أن تنتهي بعد يوم ونصف على اندلاعها. فسلاح الجو وجّه ضربة قاسية الى صواريخ حزب الله وفاجأ الحزب بالمعلومات التي لدى إسرائيل وبقدرة سلاح الجو على التنفيذ. كل ما جرى بعد ذلك كان خطأ مستمرا ألحق الضرر بإسرائيل وبأمن سكانها في الشمال، ومس بقدرة الردع الإسرائيلية.
القرار الذي اتُخذ في الحكومة الإسرائيلية والذي قضى برفض مبادرة وقف النار يُعتبر تكرارا لخطأ أولمرت. فكما حصل في حرب لبنان الثانية نرى أولمرت اليوم كيف يربط بشكل مرفوض بين قدرة السكان على الصمود وتحمل عبء الصواريخ وبين استمرار الحملة العسكرية.
لا توجد أي صلة بين قدرة السكان على تحمل المعاناة وبين استمرار الحملة. السؤال الوحيد هو ما الذي نريد أن نحققه فعلا وما هو ثمن الإنجاز المرتجى والمأمول. وعلى افتراض أن الهدف هو التوصل الى وقف للنار مستقر وليس تغيير الحكم في غزة ولا تدمير حماس، فهذا وقت التوقف. فقرار الحكومة بالاستمرار يعيدنا الى صيف 2006 وإلى السلوك الفاشل لتلك الأيام.
أنا أعترف أنني أكنّ التقدير لنباهة وفطنة أولمرت. لم أُصدق ولم أعتقد أنه سيكرر تلك الشعارات المضللة التي رفعها في حرب لبنان الثانية. اعتقدت أنه هو من سيقود خطوة وقف النار وأنه هو من سيضع كل مقترحي اقتراحات وقف النار على أنواعهم أمام حقيقة ناجزة.
بقية الطريق تبدو مرسومة واضحة للجميع. نحن أمام حرب متواصلة، انجرار إلى خطوة برية برغبتنا أو من دون رغبتنا، انكشاف الجبهة الداخلية الإسرائيلية وتعريضها لإصابات متواصلة، زهو حماس ووقف للنار كان يمكن التوصل اليه اليوم أيضا، مع الإشارة إلى أنه فور الإعلان عنه ستعلن حماس عن الانتصار فقط لأنها حافظت على بقائها ووجودها. لا يزال ممكنا الحيلولة دون حصول هذا الخزي.
("إسرائيل اليوم" 3/1/2009)
ترجمة: عباس اسماعيل




















