كتبت صحيفة "معاريف":
"عام 1886 نشر روبرت لويس ستيفنسون كتابه الشهير عن الحال الغريبة للدكتور جيكل والمستر هايد الرجل الذي يعاني ما يسمى اليوم السلوك ذا القطبين: بعض الوقت يتصرف بشكل مثالي والبعض الآخر قاتلاً منفلت العقال. هذه صيغة متطرفة لطريقة العصا والجزرة. مثال الدكتور جيكل والمستر هايد يتجسد ايضاً فيه مبدأ السياسة المهمة الموصى بها: من جهة الاستعداد للجيرة الطيبة، اعطاء مساعدات والاستعداد للتنازلات الكثيرة في مقابل سلام شرق اوسطي شامل بمساندة معظم الدول الاسلامية. ومن جهة اخرى، الحاق ضرر جسيم وغير متوازن بكل من يمس بأمن اسرائيل او يخرق الاتفاقات معها.
بحسب هذا المبدأ، في ضوء العدوان مطلوب العصا – رد حازم واسع النطاق، سياسي وبالقوة ايضاً، بما في ذلك تدمير المنشآت والقوات، المس بالزعماء والقيادات بل احياناً احتلال المناطق الى درجة فرض تسوية مريحة لاسرائيل في ظل الموافقة الصامتة من الدول العربية المعتدلة. مطلوب بذل جهد جم لمنع المس بالمدنيين، ولكن ليس على حساب الاعمال الاضطرارية ضد العدو الذي يعرض مواطنيه هو للخطر، بشكل عام في ظل موافقتهم، من خلال نشر قواته وسلاحه بينهم.
لهذا هناك بالطبع مضاعفات لاستمرار حملة "الرصاص المصهور". لا يكفي انجاز تهدئة في الجنوب، ستكون بالضرورة غير مستقرة من دون ادراجها في تسوية شرق اوسطية شاملة. كما هناك حاجة الى المس بقدرة "حماس" على عرقلة مثل هذه التسوية. على هذين البعدين ان يكونا متداخلين: في ظل مواصلة العمل ضد حماس، على اسرائيل ان تبرز تطلعها الى سلام شرق اوسطي واستعدادها لتنازلات بعيدة المدى من اجل دفعه الى الامام، مع شرح ان لا امل في شرق اوسط مستقر من دون ابعاد محافل من نوع "حماس" عن مسرح التاريخ. خسارة ان هذا العنصر المهم لم يبرز حتى الآن في عرض "الرصاص المصهور" على الجمهور، وليس واضحاً كما يحظى من الوزن الصحيح في تصميم المعركة".




















