كتبت صحيفة "هآرتس": "بعد ثمانية ايام من القتال في غزة، لا يزال من الصعب تمييز خطوط الاهداف التي تحققت او تشخيص انعطاف استراتيجي. تصفية مسؤولين في حماس، تفجير بعض الانفاق، او تدمير مبان استخدمتها قيادة حماس، لم توقف نار الصواريخ على اسرائيل، ولم تدفع الى اعلان تغيير سياستها. بنك الاهداف الكبير لم يحقق حتى الان مردودا من الانجازات.
الحاجة الى تحقيق انجاز دفع القيادة السياسية الى ان تضيف الى الضربات الجوية خطوة برية ايضاً بدأت امس تنتقل الى نقطة اللاعودة. مؤيدو العملية باتوا يصفون في خيالهم منذ الان انهيار حماس، فرار قيادتها او تصفيتها، تدمير الوسائل القتالية وهكذا ستعود غزة الى السلطة الفلسطينية، نظيفة من الارهاب. حلم لبنان سيتحقق من غزة، كما يؤمن مؤيدو العملية؛ من الافضل صد هذا الحلم قبل ان يصير كابوساً متواصلاً وحصر العملية البرية بأهداف متواضعة.
محبو العملية البرية وان يكن في وسعهم ان يتعلقوا بأقوال التأييد التي قدمها لها الرئيس جورج بوش اول من امس اذ ابدى تفهما لحاجة اسرائيل الى الدفاع عن نفسها، بل وصف حربها في غزة بالحرب على الارهاب. وهم من حقهم ظاهراً ايضاً ان يتمسكوا بالهجوم اللفظي المصري على حماس. لكن مشكلة اسرائيل ليست شرعية الحرب بل شرعية حماس الآخذة في التعمق. وهذه لا تكمن في تجنيد الرأي العام لمصلحة اسرائيل بل في ثبات اسرائيل في صورة الازعر الاقليمي. ذلك ان صورة الأزعر لا تردع حقاً ولم تساعد حتى الان في منع الحروب.
وفي المقابل، يحتمل ان تتوافر الآن فرصة لانهاء الحرب بطريق سياسي. على جدول الاعمال اقتراحات عدة، بينها اقتراحات من مصر وتركيا ومن الامين العام للامم المتحدة والى جانبها لا يزال ساري المفعول الاقتراح الفرنسي التوقف عن النار لأسباب انسانية للسماح بتزويد المستشفيات في غزة ومخازن الغذاء والوقود. ان شيئا لن ينقص من قدرة اسرائيل العسكرية والسياسية اذا ما وافقت على النظر جديا في هذه الاقتراحات بل ان من شأنها ان توفر لها الانجاز الاهم الذي تسعى اليه: تغيير في الوضع الامني على حدود غزة. هذا هو الوقت للانتقال من طاولة الرمل الى الطاولة السياسية. بعد اسبوع من النشاط الجوي، محظور على العملية البرية ان تتعمق، تتواصل، وتعقد الفرصة لانهاء سريع للحملة".




















