كل يوم تتزايد الجبهة المعارضة للحرب التي تشنها الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (الناتو) في أفغانستان، إذ تظاهر أمس آلاف الأشخاص في ساحة الطرف الأغر بلندن احتجاجاً على استمرار الحرب في أفغانستان، في الوقت الذي اتفق فيه قادة الحلف الأطلسي في قمتهم في لشبونة على خطة للانسحاب بحلول نهاية 2014 .
وما من شك فإن قرار قادة “الناتو” بالخروج من المستنقع الأفغاني، جاء بعد أن تعاظمت الخسائر البشرية والمادية 654 قتيلاً هذا العام فقط، ومئات المليارات ) من الدولارات سنويا) دون إحراز أي نتائج سواء على صعيد دحر حركة طالبان أو القضاء على تنظيم القاعدة وزعيمه أسامة بن لادن ونائبه أيمن الظواهري، أو حتى على صعيد إعادة إعمار أفغانستان وبناء مؤسسات قوية للحكم، أو كسب عقول وقلوب أبناء الشعب الأفغاني.
والوضع الحالي في أفغانستان، يقول: إن هجمات حركة طالبان أصبحت أكثر عدداً وفعالية، وإن قواتها أقوى وأفضل تجهيزاً من أي وقت مضى، وقادرة على شن هجمات في قلب كابول، وعلى القواعد العسكرية لقوات الناتو، وتسيطر على مناطق واسعة في تلك البلاد ذات الطبيعة الجبلية الوعرة، ليس ذلك فحسب، بل إن الحركة باتت تمسك بزمام المبادرة العسكرية.
ويبدو أن الفشل الذي ظل يلاحق مهمة حلف الأطلسي وعدم تحقيق أي إنجاز فعلي على الأرض، بجانب الضغوط المتعاظمة من الرأي العام العالمي الرافض للحرب، هو السبب الرئيس الذي دفع قادة “الناتو” إلى الموافقة على خطة الانسحاب التي تقضي ببدء عملية نقل المسؤوليات في المجال الأمني إلى الشرطة والجيش الأفغانيين بشكل تدريجي، وذلك اعتباراً .
من العام المقبل وحتى نهاية عام 2014 ومهما يكن من أمر الأسباب التي دفعت بالحلف إلى التفكير في الخروج من أفغانستان، فإن خطة الانسحاب التي أقرتها قمة الحلف أمس ليست سوى إعلان مبكر بالهزيمة في ميدان المعركة، بعد تسع سنوات من القتال.
وهو ما أشارت إليه حركة طالبان التي طالما اعتبرت أن الحلف والأمريكيين “لن يتمكنوا من إخفاء هزيمتهم في أفغانستان طويلا” إن خطة الانسحاب من أفغانستان تؤكد من جديد فشل ما يسمى ب”الحرب العالمية ضد الإرهاب” وفشل السياسات الأمريكية التي رسمتها إدارة الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش، والتي لم تنتج شيئا سوى الدمار والخراب ومئات الآلاف من الضحايا الأبرياء في العراق وأفغانستان وباكستان، بجانب تنامي الكراهية للولايات المتحدة في العالم الإسلامي.
الشرق القطرية




















