الغجر: دعوات للانسحاب وفقاً للـ1701 ومن دون شروط
تقاطع أكثر من موقف أمس على التأكيد بأنّ الإنسحاب الإسرائيلي من الشطر الشمالي من بلدة الغجر يدخل ضمن إطار تنفيذ مندرجات القرار 1701، مع التنبيه إلى النوايا الإسرائيلية المبيّتة في هذا الإطار والتشديد على رفض أن يكون الإنسحاب مشروطاً بأي ترتيبات.
ويأتي ذلك في وقت يستعد فيه لبنان لإحياء ذكرى إستقلاله الوطنيّ غداً، ويتحضّر لإستقبال رئيس الوزراء التركيّ رجب طيب أردوغان هذا الأسبوع، استمرّت حالة الهدوء والترقّب، وفيما تحلّ اليوم الذكرى الرابعة لاستشهاد الوزير بيار الجميّل، فقد بات من الواضح تماماً لجميع الفرقاء أنّه من غير الممكن التأثير على عمل التحقيق الدوليّ والمحكمة الدوليّة وأنّ الأمور ماضية في هذا الإطار على إيقاعها القانونيّ.
وبالتوازي، واصلت قيادة الجيش تأكيدها بأنها ستكون “حاسمة جداً إذا ما حصل أي خلل أمني” على ما أوضحه أحد زوار قائد الجيش العماد جان قهوجي لوكالة “أخبار اليوم” لافتاً إلى أنّه “إذا حصلت تحرّكات سلمية أو اعتصامات مدنية فهذا موضوع آخر ولا دور للجيش فيه إذ ليس من واجبه كمّ الأفواه، بل هو يمارس دوره إذا ما حصل خلل أمني فقط”.
إلى ذلك وجهت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون أمس رسالة تهنئة الى اللبنانيين جميعاً حكومة وشعباً بمناسبة عيد الاستقلال، وشدّدت على “التزام واشنطن بلبنان مستقل وموحد وذي سيادة يملك مؤسسات دولة قوية وفعالة”، وقالت “نحن نعتقد اعتقاداً راسخاً بأنّ الحفاظ على لبنان الآمن والمزدهر والديموقراطي والمستقر أمر أساسي لأمن الشعب اللبناني والمنطقة على نطاق واسع”.
منيمنة
وفيما ظلت المشاورات التي تجري بين المملكة العربية السعودية وسوريا محور متابعة واهتمام داخليين، أوضح وزير التربية والتعليم حسن منيمنة انها “تهدف في الدرجة الأولى الى استيعاب صدور القرار الاتهامي والنتائج التي ستسفر عنه، والبحث يجري لمعالجة تداعيات هذا القرار وليس لوقف عمل المحكمة وقرارها”، وشدّد على ان رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري “يعرف ماذا يقول عندما يصرّح بأن هذه المحكمة ستأخذ مجراها للأخير”.
وأكّد منيمنة أن “القرار الإتهامي سيوحد لبنان ويحقق العدالة” وأن “المحكمة ستحقق الاستقرار في الوطن وستساهم بمنع حصول الاغتيال السياسي مجدداً” ولافتاً إلى أنّ “القرار ليس نهائياً ويمكن للمحكمة ان تبرئ المتهمين أو تدينهم”.
كذلك اعتبر عضو المكتب السياسي في “تيار المستقبل” النائب السابق مصطفى علوش ان “الأمور بدأت تسير بشكل منطقي نحو التهدئة بحسب التصريحات الصادرة عن بعض المسؤولين في المعارضة وبالتحديد من جانب حزب الله، وذلك من خلال التسريبات الصادرة بخصوص القرار الاتهامي”.
ورأى ان “قوى 8 آذار اقتنعت اخيرا بأن لا سبيل لها لتغيير مسار المحكمة الدولية بعد تأكدها ان العالم كله متمسك بهذه المحكمة” لافتاً الى ان “العمل في هذه المرحلة ينصب على لململة تداعيات القرار الاتهامي من كافة النواحي وبأقل الخسائر”.
وعن حملة رئيس تكتل “التغيير والاصلاح” النائب ميشال عون، قال علوش “ان عون لديه رغبات لا تعيش الا على خراب الآخرين”، واصفاً اياها بأنه “يريد استدراج حزب الله لمغامرة عسكرية يعتقد انها ستقلب الأمور لصالحه”.
وعشية ذكرى اغتيال نجله، أكّد رئيس حزب الكتائب الرئيس أمين الجميل ان “المحكمة الدولية هدف أساسيّ من أهداف حزب الكتائب المعني بها على الصعيد الوطني وهو لن يتراجع عنها مهما كانت الظروف”. وقال: “لا يمكن لدولة تترك لشريعة الغاب أن تستمر، ولا يمكن لدولة تترك بدون عدل أن تتقدم وتستمر ويطمئن شعبها”.
وشدّد الجميّل على أنّ “المحكمة ضمان لمستقبل لبنان وللإستقرار فيه. ونحن نهتم بها من أجل رفاقنا وحلفائنا الذين استشهدوا في معركة الاستقلال ولا سيما رفيقينا بيار الجميل وانطوان غانم، وكل الإشارات التي تردنا تفيد بأن المحكمة ستستمر وستكشف عن المجرمين الذين سينالون عقابهم”. وأضاف “رب قائل أنه مع صدور القرار الظني وصدور الأحكام، سيصعب على الدولة توقيف المطلوبين للعدالة في ظل المربعات الأمنية الخارجة عن سلطة الدولة، والسيادات الذاتية على حساب السيادة الوطنية، هذا السؤال يحق طرحه لكننا نعتبر أن مجرد صدور القرار الظني انجاز وطني مهم جدا سيكون له نتائجه”.
في المقابل، وفي أوّل تعليق من جانب “حزب الله” على التعديلات التي أقرتها الهيئة العامة لقضاة المحكمة الدولية والمتعلقة بالقواعد التي ترعى عملية تبليغ قرار الاتهام وتفصّل التدابير الواجبة بعد المصادقة على قرار الإتهام ولا سيما في ما يخص مباشرة اجراءات المحاكمة غيابياً، اعتبر المعاون السياسي للأمين العام لـ”حزب الله” الحاج حسين خليل ان هذه التعديلات “لم نتفاجأ بها، فبالنسبة لنا لا تعنينا” مؤكّداً في المقابل استمرار رهان الحزب “على الجهد العربي الإقليمي الذي يُبذَل والذي هو في سياق محموم، لا سيما الجهد السعودي السوري لإنقاذ لبنان من المحنة ومن الضغوط الأميركية التي تمارَس على المحكمة الدوليّة للإسراع في ما يُسمّى القرار الظنّي”.
الغجر
على صعيد آخر، لم يبرز حتى الساعة ما يوحي بانسحاب اسرائيلي وشيك من الشطر الشمالي لبلدة الغجر. ونقلت “وكالة الأنباء المركزية” عن “مصدر أمني لبناني” ان لبنان إذ يرحب بالانسحاب فهو يرفض ان يجيء مشروطاً، وان “هذا الانسحاب، اذا حصل، يأتي تطبيقاً لمندرجات القرار الدولي رقم 1701” ولفت الى ان “اسرائيل تشترط للانسحاب ان تتسلم اليونيفيل الشطر الشمالي والا يدخل الجيش اللبناني اليه، وهو أمر يرفضه لبنان الذي يصرّ على ان كل شبر من الأراضي اللبنانية يجب ان يعود الى السيادة اللبنانية وعلى تحرير سكانه من القوانين المدنية الاسرائيلية”. وقال المصدر “ان السيناريو الاسرائيلي ينص على ان يواصل سكان الشطر الشمالي للغجر أعمالهم داخل اسرائيل وهذا ما لا يقبل به لبنان أبداً، وعلى ان يبقى الشأن الإداري للشطر اللبناني في يد الاسرائيليين بحجة ان الدولة اللبنانية لن تسمح للسكان بالعمل داخل الأراضي اللبنانية لأنهم يحملون الهوية الاسرائيلية”.
ومن جانبه، اعتبر عضو كتلة “المستقبل” النائب عاطف مجدلاني “ان النوايا الاسرائيلية عدوانية دائماً على لبنان، انما عندما تنسحب اسرائيل من أي أرض لبنانية فهذا ايجابي للبنان، ونحن علينا أن ندرك كيف نتعامل ولا نقع بما تحيك اسرائيل لنا من بعد انسحابها من الغجر، وبالطبع لا يعقل ان نكون نحن ضد الانسحاب”.
أما عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب علي فيّاض فرأى ان “الاعلان الاسرائيلي عن الانسحاب من بلدة الغجر الحدودية يجب أن يبقى موضع شك ما لم يتم فعلاً، لأن الاسرائيلي سبق وأعلن هذا الموضوع مراراً ولم يحصل شيء على الأرض”. وقال ان “لبنان له مطلق الصلاحية بالموافقة على اي اجراءات ميدانية تتصل بوضع السكان، لأنه صاحب السيادة”، كما شدّد على ان “الجيش اللبناني هو الجهة الصالحة لتقويم الوضع وتحديد الموقف اللبناني من أي اجراءات ميدانية في الغجر”.
“المستقبل”




















