دعوة الرئيس الفرنسي، ساركوزي، إلى وقف إطلاق النار في غزة «بأقصى سرعة ممكنة وإحلال هدنة إنسانية»؛ تأخذ أهميتها من الظروف المفجعة، في اللحظة الراهنة.
لا جدال أو خلاف، حول أولويتها ومدى إلحاحها. الوضع الإنساني الذي بلغته الحالة، جرّاء حملة الإبادة الإسرائيلية ضد القطاع؛ يضع مثل هذا المطلب في مقام الأولوية المطلقة. وكذلك ضرورة الإسراع في ترجمته، من غير شروط. لكنها مع ذلك، تبدو دعوة ملتوية ومنقوصة.
مطالبته بوقف النار «بأقصى سرعة» عبارة مطاطة ومفتوحة ر، بدلاً من وقف فوري؛ لا قراءة له سوى أن الرئيس الفرنسي يضمر ترك السقف الزمني مفتوحاً أمام إسرائيل؛ وبما يلزمها من وقت، لاستكمال حملتها. بالأحرى مجزرتها. إسرائيل تقول ذلك صراحة.
ساركوزي، قاله بصيغة مبطّنة. أو في أحسن الأحوال، كلامه يصبّ في المجرى الإسرائيلي ويتقاطع معه. وكأن مطالبة تل أبيب بوقف فوري، قد يخرّب عليها أو يحرجها. وهو لا يبدو أنه يريد خدش مشاعرها أو التشويش عليها. وكان من الملفت أن يخاطب الرئيس، المتجول حالياً في عواصم المنطقة، إسرائيل وفي هذه اللحظة الدموية بالذات، باعتبارها «أمة كبيرة (يعني عظيمة)!
ينبغي عليها أن تدرك استحالة ترك الوضع الإنساني الكارثي على حاله». وكأنه يعاتبها ؟ طبعاً لا يوبّخها حتى لا نقل يدينها، وبخجل على الإحراج الذي تسببت به. أو كأنه يقول، بأن مثل هذا الوضع الذي أوجدته، مفهوم؛ لكن المشكلة هي في تركه ينكشف ويستمر.
يحمل على هذا التفسير أن كلامه يأتي على خلفية الموقف الذي اتخذه الاتحاد الأوروبي، وفرنسا أحد ركائزه، والذي اعتبر أن اجتياح إسرائيل للقطاع «عمل دفاعي». كما أنه يأتي على خلفية موقف ساركوزي المبدئي المعروف، بأن «أمن وسلامة إسرائيل خط أحمر».
وهو ما سبق وأعلنه من البداية وكرّره أكثر من مرة. فضلاً عن هذا وذاك، حرص الرئيس الفرنسي قبل وبعد وصوله إلى المنطقة، على تلميع الذرائع الإسرائيلية وبالتالي المساهمة في تسويقها. ناهيك بتبنّيها.
ثم حصر وقف النار بالدواعي الإنسانية، على أهميتها وأولويتها الآن، لا تكفي؛ باعتبارها هدنة مؤقتة، مفتوحة على استئناف إسرائيل لعدوانها في أي لحظة. هذا إذا عادت هذه الأخيرة ووافقت عليها، بعدما رفضتها أمس.
المطلوب وقف حرب الإبادة، فوراً؛ وليس بالسرعة الممكنة. علّ الرئيس الفرنسي يدرك جيداً بأن «الممكنة»، في قاموس إسرائيل؛ ترادف المناسبة لها. لا أقل ولا أكثر.




















