بات جليا وواضحا أن «الهولوكست» الذي يتعرض له اهلنا في غزة ، واصرار الصهاينة الارهابيين على تحويل القطاع إلى كومة من الركام والحطام ، وقتل اكبر عدد من الاطفال والنساء والشيوخ ، يستهدف القضاء على المقاومة ، وبث روح اليأس والاحباط في نفوس الشعب الفلسطيني ، وجره إلى الاذعان والتسليم بالمخطط الصهيوني القائم على اغتيال عملية السلام ، والحلول التي ارتضاها المجتمع الدولي وبالاخص الحل القائم على اساس الدولتين.
ما نبه اليه جلالة الملك مبكرا منذ أن انفجر الحقد الصهيوني في السابع والعشرين من الشهر الماضي ، مؤكدا ضرورة تكاتف جميع الجهود لوقف العدوان على الشعب الشقيق ، ووقف المؤامرة التي تستهدف مستقبله وحقه في إقامة الدولة الفلسطينية على ترابه الوطني.
إن حرب الابادة التي تشنها عصابات الاحتلال على اهلنا في القطاع الصامد ، تستدعي تحرك المجتمع الدولي ، لوقف العدوان فورا ، والذي اصبح محرقة بكل معنى الكلمة. «ووصلت تداعياته لمرحلة خطيرة لا يمكن السكوت عنها» ، كما يقول جلالته ، ان لجهة الاوضاع الانسانية التي تهدد الكارثة بعد نفاد الوقود والمواد الغذائية والادوية وتستدعي الاتفاق على آلية مشتركة لايصال المساعدات الطبية والغذائية إلى القطاع في ظل الرفض الاسرائيلي ، وهذا ما اتفق عليه الاردن ، مع وفد «الترويكا» الاوروبية الذي يقوم بجولة اقليمية تستهدف الوصول الى وقف لاطلاق النار ، او لجهة اغتيال مستقبل وطموح واحلام الشعب الفلسطيني.
ان تحذيرات قائد الوطن من «مرحلة ما بعد غزة» ، وخطورة المؤامرة التي تتعرض لها القضية الفلسطينية ، ليست بجديدة ، كما اسلفنا ، وجاء تأكيد ذلك اثناء استقبال جلالته لوفد علماء المسلمين بمثابة دعوة ورسالة إلى الامة بضرورة تكاتف الجهود لوقف العدوان ، والمذابح البشعة التي تقارفها العصابات الصهيونية ، والتصدي للمؤامرة الخطيرة ، والتي تشكل الدافع الرئيسي لهذا العدوان ، اضافة إلى دوافع واسباب كثيرة اشرنا اليها ، ومن بينها الاتجار بالدم الفلسطيني ، بعد أن ثبت أن المذابح التي ارتكبها الصهاينة الارهابيون عبر تاريخهم الاسود كانت رافعة في الفوز بانتخابات الكنيسيت.
إن مواقف الاردن الداعمة للشعب الفلسطيني الشقيق ، تأتي من ايمانه بعدالة القضية الفلسطينية ، وحق الشعب الشقيق في تقرير مصيره ، وإقامة دولته المستقلة فوق ترابه الوطني ، وعودة اللاجئين وفق قرارات الشرعية الدولية ، ومبادرة السلام العربية ، كحل وحيد للصراع الفلسطيني – الاسرائيلي.
ومن هنا كان الاردن دائما السباق في دعم حقوق الشعب الشقيق ، وتقديم كل دعم ومساندة لانقاذه من براثن الاحتلال ترجمة امينة وصادقة ، للعلاقات المتميزة بين البلدين والشعبين فالاردن هو الاقرب الى الشعب الفلسطيني ، جغرافيا وتاريخيا وعقيدة ، ومصيرا واحدا ، ورابطة لحم ودم ، اليوم وغدا وحتى يرث الله الارض وما عليها.
وفي هذا الصدد يصر قائد الوطن على ضرورة توحيد الصف الفلسطيني ، وتحقيق المصالحة لمواجهة تداعيات العدوان والتي تنذر بعواصف خطيرة ، تهدد المشروع الوطني الفلسطيني بالاغتيال.
خلاصة القول: إن تصريحات قائد الوطن هي بمثابة قرع لناقوس الخطر ، يفرض على الاشقاء الفلسطينيين النهوض بمسؤولياتهم ، وتوحيد صفهم ليقوى على التصدي للمشروع الصهيوني المعادي ، وعلى الانظمة العربية ، العودة إلى حضن الامة ، ونبذ التباغض والتشاحن للجم العدوان الصهيوني الارهابي وحرب الابادة التي يشنها على الشعب الفلسطيني ، بعد أن ثبت انه كيان ارهابي معادْ.




















