بدا أمس أن حملة مضادة قوية بدأت على موقع ويكيليكس، وسط السيل المحرج من البرقيات الديبلوماسية التي يواصل نشرها منذ الاحد.فبعد مذكرة التوقيف الدولية التي أصدرتها الشرطة الدولية “الانتربول” في حق مؤسسه جوليان أسانج، توقف العملاق الاميركي لتوزيع خدمات الانترنت “امازون” عن استقبال الموقع، وحظر عليه استخدام أجهزة الكومبيوتر التابعة له لتوزيع الرسائل الديبلوماسية المحرجة، الامر الذي اضطره الى العودة الى مزود أسوجي، وألف البيت الأبيض لجنة خاصة تسعى الى تأليف فرق من المفتشين لتطوف على الهيئات الحكومية بحثاً عن وسائل لمنع حصول تسريبات جديدة .
ولليوم الرابع توالياً، واصل موقع ويكيليكس تسريب البرقيات الاميركية التي تركز الضوء على خفايا الديبلوماسية الاميركية.
وتكشف برقية نشرتها “الموند” بعض خفايا أزمة اعتقال الفرنسية كلوتيلد ريس في ايران. وتصف كيف شرح الاليزيه استراتيجيته للاميركيين، الى حد إعطائهم نصائح عن طريقة التعامل مع أزماتهم الخاصة المتعلقة بـ”رهائن” في ايران. وشرحت البرقيات كيف سعى المسؤولون الفرنسيون الى اقناع واشنطن بأن اطلاق ريس لم يحصل في مقابل اطلاق المهندس مجيد كاكاوند الذي يلاحقه القضاء الايراني بتهمة الاتجار بمواد للبرنامج النووي الايراني.كذلك، ركزت الضوء على الطريقة التي سعت بها الرئاسة الفرنسية الى استغلال وسائل الاعلام لتسويق فكرة أن الرئيس السوري بشار الاسد اضطلع بدور مركزي في تحرير ريس، في حين أنه لم يفعل.
وجاء في برقية مؤرخة 25 آب 2009: “على رغم كل التصريحات المفعمة بالمديح، يقر المسؤولون الفرنسيون في المجالس الخاصة بأنه ليست لديهم الا فكرة غامضة عما فعله السوريون”. وتطرقت الوثيقة الى الاسباب التي حملت الاليزيه على الدفع في اتجاه هذه القصة، “بما فيها حشد التأييد لسياسة الانفتاح التي اعتمدها ساركوزي حيال سوريا”. وأضافت أنه “بمبالغتها في مديح سوريا”، حاولت باريس “ان تظهر لسوريا حجم الاطراءات التي يمكن أن تحصل عليها باضطلاعها بدور بناء في المنطقة”. ولفتت الى أن الهدف كان “زرع بذور الخلاف بين سوريا وايران”.وفي 11 آب، قال مسؤول فرنسي للسفير الاميركي:”طبعاً، لا نعرف ما اذا كان السوريون قاموا بأي شيء، الا أننا شكرناهم مع ذلك.هذا يفترض أن يزرع الشك لدى الايرانيين”.
“امازون”
وفقد الموقع متعاوناً أساسياً هو مضيفه العملاق الاميركي “أمازون”.
وقال السناتور المستقل جو ليبرمان في بيان: “هذا الصباح، ابلغ امازون فريقي انه توقف عن استقبال موقع ويكيليكس… كنت اود ان يتخذ امازون هذا الاجراء في وقت سابق، نظراً الى المعلومات السرية السابقة التي نشرها ويكيليكس”. ورأى أن الاجراء الذي اتخذه “أمازون” هو “القرار الصائب وينبغي ان يشكل سابقة للمؤسسات الاخرى التي يستخدمها ويكيليكس لنشر معلوماته بطريقة غير قانونية”.
وكلف الرئيس الاميركي باراك أوباماً مسؤولا رفيعاً في مكافحة الارهاب هو راسل ترافرز مهمة العمل على منع حصول تسريبات جديدة لوثائق سرية تابعة للادارة الاميركية. وقال البيت الابيض في بيان ان ترافرز، وهو مساعد مدير اجهزة تقاسم المعلومات في المركز الوطني لمكافحة الارهاب، “سيكون مسؤولاً عن جهد كبير يهدف الى اعداد وتطبيق الاصلاحات البنيوية التي اظهرت تسريبات ويكيليكس ضرورة القيام بها”.
وتشمل الإجراءات التي ستنفذها أجهزة الاستخبارات على المدى القصير تأليف فرق خاصة من المفتشين برئاسة مسؤولين من المكتب التنفيذي لمكافحة التجسس للبحث عن أية ثغرات تقنية في النظم من شأنها أن تسهل للعاملين سرقة معلومات سرية.
وجاء في مسودة مذكرة من أربع صفحات أعدها البيت الأبيض أن معاوني الرئيس لشؤون الأمن القومي “شكلوا لجنة للسياسة الداخلية للهيئات في شأن ويكيليكس”.
وجاء نشر برقيات وزارة الخارجية منذ الأحد الماضي بعد نشر وثائق مماثلة مسربة في موقع ويكيليكس عن الحرب في العراق وفي أفغانستان وسلط الضوء على أسلوب عمل الديبلوماسية الأميركية على نحو أثار حرجا في بعض الأحيان.
ويحمل نظام لتقاسم المعلومات وضع بين الوزارات الاميركية اثر هجمات 11 ايلول 2001، مسؤولية تسهيل حصول هذه التسريبات. واعلنت وزارة الدفاع “البنتاغون” الثلثاء انها ستعيد النظر في طريقة تشغيل هذا النظام.
و ص ف، أ ب، “الموند”
“النهار”







