الأحرف تتحول إلى كلمات. أمس كان هذا “ت” الذي خرج من الظلمة إلى النور، من الظل إلى الكشاف قصير المدى. بنيامين نتانياهو اختار تمير بردو ليقف على رأس الموساد. وهو سيخلف في بداية 2001 مئير دغان.
كان هذا سيحصل من قبل لو لم يتورط بردو في قضية الوثيقة المزيفة لبوعز هرباز (وثيقة غالانت). في موضوع مركزي كان دور تمير هامشياً. فقد جلس في مقهى في الطريق إلى كوخاف يئير وسمع من غادي آيزنكوت ومن الدكتور غابي تسيبوني، كما لو أن مكتب وزير الدفاع يتآمر على رئيس الأركان غابي اشكنازي. كما أنه قرأ الوثيقة التي أراه إياها آيزنكوت.
في اللحظة الحاسمة، عندما بحث تسيبوني الذي تلقى الوثيقة من مكتب اشكنازي عمن يحمله إلى الصحفي امنون أبرموفتش تطوع بردو لتوفير الرسول آفي غوت. وعلى ذلك خضع للتحقيق في الشرطة.
ثمة خلاف حول ما إذا كان أيهود باراك قد فرض عليه الفيتو. وزير الدفاع ذكر هذا الأسبوع لأحد ما في بداية القضية عن بردو، في أنه أكثر من الثناء عليه. فهو لم يعترض. آخرون يصرون على أنه اعترض. مهما يكن من أمر، فإن بردو، الذي قضى الفترة الأخيرة في الركض الصباحي بعد أن ودع رب عمله نوعم لنير، انتظر بصبر.
قبل خمسة أيام روى لرفاقه بأن أحداً من ديوان رئيس الوزراء لم يتحدث معه. نتنياهو لم يلمح له. صمت مطبق. إلى أن عرض عليه ووافق على الفور. فهو منذ سنوات عدة وهو يعد نفسه لهذا المنصب.
علاقاته مع دغان ليست سهلة. فقد اعتقد بردو بأنه كان محظوراً منحه سنة ثامنة في المنصب الحساس. فالروتين يجعل الصدأ حتى لدى أكثر الأشخاص يقظة. الحكومة رفضت وداع دغان في ذروة الجهد الأكبر ضد المشروع النووي الإيراني. وقد أرسل بردو إلى موقف الانتظار على المقعد.
حسب مصادر إيرانية، بدأ نشاط الموساد ينكشف. تحدثوا عن فيروسات في الحواسيب النووية. وأمس اتهمت طهران بأن قتل عالمين نوويين في شوارعها، هو ثمرة عملية إسرائيلية. إذا كان هذا صحيحاً فسيتعين على بردو أن يواصل بالضبط من النقطة التي تلقى فيها عصا السباق المتوالي هذا، وإذا لم يكن كذلك، فإن عليه أن يُطور الفرع.
حسب ويكيليكس فإن تصريحات باراك بالنسبة للجدول الزمني المحشور للجهد الساعي إلى تآكل المشروع النووي الإيراني تدل على أن الزمن قصير والمهمة كبيرة، ولا مجال لأي مهلة. ناهيك عن أن التسريب الأكبر لموقع ويكيليكس يدل على أنه لو شطبت الولايات المتحدة و/ أو إسرائيل المشروع النووي الإيراني لأصدر العالم العربي بيانات تنديد، ولكن زعماءه كانوا سيفتحون زجاجات النبيذ التي هي محظورة في الغالب على المسلمين الملتزمين.
أما الآن فينبغي لنا أن ندع تمير يعود ليغرق في غموضه كغواصة طفت للحظة على وجه المياه ولكن ينبغي لها أن تعمل في عالم الصمت. فهو في عجلة من الزمن.
(“إسرائيل اليوم” 1/12/2010)
“المستقبل”







