بيان إلى الرأي العام
يصادف العاشر من كانون الأول من كل عام ذكرى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان . وهذا الإعلان جاء تتويجاً لنضالات وتضحيات جمة قدمتها البشرية على مدى قرون في مواجهة الطغاة، حكاماً كانوا أم طبقات أم دولآً، أياً كانت الأيديولوجيات أو الأفكار التي برروا فيها انتهاكاتهم .
كما أنه جاء تعبيراً عن تبلور ثقافة جديدة في العالم هي ثقافة حقوق الإنسان، التي تجعل من الإنسان بحد ذاته قيمة عليا بغض النظر عن العرق والجنس واللون أو الإثنية واللغة، ولعل هذا المنجز الحضاري هو الأسمى في تطور الوعي البشري . لكن على الرغم من أهمية هذا الإنجاز، فإن هذه الثقافة مازالت تواجه صعوبات في غير مكان من العالم وبنسب متفاوتة، تتكثف في السياسات الاستعمارية والعنصرية والحروب والأنظمة الاستبدادية . إلا أن ثقافة حقوق الإنسان إلى تقدم، وهي مرهونة ومترافقة مع تطور المجتمع المدني في العالم واندحار الطغيان
أما في سورية، فإن الحديث عن حقوق الإنسان ذو طعم مر، وله سجل قاتم بانتهاكات لا تنتهي . لقد أطبق النظام الاستبدادي على صدر المجتمع، وقيَّد مفاصله، خنق الحريات، وسد الآفاق أمام أي تطور ديمقراطي عندما طرد السياسة من المجتمع، ولاحق معارضيه والناشطين السياسيين والحقوقيين وتنظيماتهم في مسيرة لا تنتهي نحو السجون، ولا أدل على ذلك من أن اثنين من الحقوقيين المعروفين، يرأسان منظمتين لحقوق الإنسان، يقبعان حالياً خلف القضبان، هما هيثم المالح ومهند الحسني .
من جانب آخر، فإن المواطنين الأكراد في سورية يعانون بشكل خاص من سياسات تعسفية وتمييزية غير مبررة، مع أنهم جزء أصيل وتاريخي من الشعب السوري ومن هذا الوطن . وقد بدأ هذا النهج مع الإحصاء الاستثنائي عام 1962 الذي جرد أعداداً كبيرة من المواطنين الأكراد من جنسيتهم السورية، وآخرها المرسوم 49 لعام 2008 الخاص بالمناطق الحدودية، الذي أضر بحياة المواطنين في هذه المناطق، وعلى الأخص الأكراد منهم . وأصبحوا وفقاً لهذا القانون غير مؤتمنين على وطنهم، ناهيك عن التضييق والسجن والحرمان .
يبني النظام في سورية استبداده وتحكمه بشكل أساسي على قانون الطوارىء والأحكام العرفية المفروضة منذ آذار 1963 وما زالت مستمرة . إضافة إلى مجموعة من القوانين والمحاكم الاستثنائية، جعلت من سورية دولة استثنائية من حيث الآليات المعتمدة في قمع المجتمع والحريات والسياسة وتعميم الخوف، ومثالها الأبرز القانون 49 لعام 1980 .
إن إعلان دمشق ومناصريه في الداخل والخارج يتوجهون بهذه المناسبة، إلى المفوضية العامة لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة وكافة المنظمات الحقوقية والمدنية المهتمة بحقوق الإنسان في العالم، للتنديد بانتهاكات حقوق الإنسان في سورية والضغط على النظام لوقفها والالتزام بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي وقعت عليه سورية منذ أمد بعيد، ورفع حالة الطوارىء وإلغاء القوانين والمحاكم الاستثنائية التي سممت حياة السوريين .
وكلنا ثقة بأن الشعب السوري الذي قدم التضحيات الثمينة من أجل الفوز بحرياته سوف يستمر على ذات الطريق، حتى تتحقق طموحات السوريين بدولة ديمقراطية، تحترم مواطنيها وحقوقهم الدستورية .
عاشت سورية حرة وديمقراطية
الحرية لسجناء الرأي والضمير في سورية
دمشق في 10 / 12 / 2010
الأمانة العامة لإعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي




















